ماذا عن الإعلام الرسمي السوري

108 مشاهدة

عندما تنهار الأنظمة، لا تسقط بنيتها السياسية أو الأمنية فقط، بل تنهار معها منظوماتٌ رمزيةٌ كاملة كانت تؤسّس لشرعية الخوف. والإعلام في تلك المنظومات لا يعمل مرآةً للواقع كما يُفترض، بل جهازاً دؤوباً لإنتاج المعنى وفق مقاييس مركزية صارمة: من يتكلم؟ من يُسكَت؟ ومن يُقصى بوصفه شاهداً غير موثوق لأنه خرج عن النصّ؟ في بدايات الثورة السورية، حين دوّى الهتاف كاذب كاذب كاذب... الإعلام السوري كاذب، لم يكن موجّهاً إلى شخص أو وسيلة إعلامية، بل إلى البنية ذاتها التي حوّلت الكذب ممارسةً مؤسّسية. إذ لم تكن وظيفة الإعلام حينها نقل الوقائع أو مساءلة السلطة، بل حماية مركزها الرمزي؛ تمحورت رسالتُه حول تبرئة الرئيس المجرم من كلّ ما يقع، وعزل شخصه عن السياق العام، باعتباره فوق المساءلة ومحصّناً من الخطأ. حتى حين كانت البلاد تغرق في الدم، ظلّ الخطاب يُدار كما لو أنه ضحيّة سوء فهم جماعي، أو سوء نيّة كونية، لا قائداً مسؤولاً عن قراراتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ مدمّرة.

لم يكن الإعلام سلطةً رابعةً زمن البعث والأسديْن (الأب والابن)، بل سلطةً فوقيةً تصنع الرواية الوحيدة الممكنة، وتُطوّع الأحداث في قالب يبرّر القمع ويُخفي المأساة. كان يُحوّل القتلى أرقاماً، والمآسي فقراتٍ عابرةً، والمظالم شائعاتٍ مغرضةً، ويُبقي صورة السلطة نقيّةً ومحصّنةً من كلّ مساس أو شبهة أو خطأ بشري. اليوم، وبعد سقوط النظام الذي أمسك بهذا الجهاز عقوداً، تعود قناة الإخبارية السورية بهُويَّة بصرية جديدة. لكن هذه العودة ليست مجرّد حدث شكلي، بل لحظة اختبار حقيقي. هل نحن أمام مشروع إعلام جديد فعلاً؟ هل نحن قادرون، أخيراً، على تحرير الخطاب من بنيته السلطوية؟ هل يمكن أن يصبح الإعلام في سورية منبراً يعكس ما يقال في البيوت والشوارع، لا ما يُملى من فوق؟.

لم ترث السلطة الجديدة جهازاً إعلامياً بالمعنى المؤسّساتي، بل ورثت فراغاً تتقاطع فيه الأصوات المرتجلة والتصريحات المتناقضة. لأشهر، سُجّل غيابٌ واضحٌ لصوت رسمي متماسك، خاصّة في لحظات مفصلية (من مجازر الساحل إلى أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا)، إذ جاءت الخطابات مبهمةً، والبيانات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح