لماذا الإضاءة الأميركية على قاعدة دييغو غارسيا وهل انطلقت المفاوضات فعلا بين طهران وواشنطن
137 مشاهدة
ثلاثة ملفات حساسة دائما ما كانت تضعها الولايات المتحدة الأمريكية عناوين رئيسة لأي مفاوضات مع إيران النووي الإيراني قدراتها العسكرية وخاصة الصاروخية ونفوذها الإقليمي ومع كل تبدل للتوجهات الإستراتيجية والسياسية الأميركية الذي يحصل عادة بين أن يكون الجمهوريون أو الديمقراطيون على رأس الإدارة تبقى هذه العناوين الأهداف للإدارة الأميركية ثابتة لا تتغير فقط تتغير الأساليب في مقاربتها ولكن ليس بمستوى يمكن من خلاله استنتاج أي تغيير جدي في هذه المقاربة الأميركية اليوم ومع الحراك المنتج إعلاميا في التواصل غير المباشر بين الطرفين واشنطن وطهران والذي أطلقته رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقائد الثورة في إيران السيد الخامنئي في بداية شهر آذار مارس الحالي يمكن القول إن هذه المفاوضات كانت قد بدأت عمليا وقبل فترة غير بسيطة من هذه الرسالة وذلك على الشكل التالي بالنسبة للأميركيين بدأت المفاوضات برسائل نارية مباشرة أرسلتها واشنطن عبر دعمها المفتوح وغير المسبوق لكيان الاحتلال في حربه على غزة وخاصة على حماس وفي حربه على لبنان وخاصة على حزب الله وفي الوقت الذي تعتبر واشنطن أن هذه الرسائل هي فعليا للنظام الإيراني لكي يرضخ ويتخلى بالتالي عن أذرعه حسب الادعاء الأميركي الإسرائيلي على اعتبار أن حماس وحزب الله ذراعان قويتان لهذا النظام يعتبر الأخير أن هذا الدعم الأميركي لكيان الاحتلال ليست رسائل له بل هي سياسة تدميرية لخدمة إسرائيل عبر استغلال أسلحة وقدرات ومواقف كل من حماس وحزب الله لتغطية هذه السياسة التدميرية الأمريكية الإسرائيلية خدمة لمشروع حماية هيمنة الكيان وحماية احتلاله لفلسطين ولبعض الأراضي العربية الأخرى أمام الرد الإيراني السلبي على هذه الرسالة الأميركية حيث أفهمت واشنطن أن مواقف من تدعي أنها أذرع إيران هي مواقف أطراف وطنية لبنانية وفلسطينية تواجه الاحتلال الإسرائيلي لأراضيها وتقاوم هيمنة وغطرسة كيان الاحتلال على دولها وعلى سيادتها وبأن هذه الأطراف حماس أو غيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية أو حزب الله معنية بمقاومة الاحتلال عن إيمان وقناعة وواجب وطني وديني دون أي ارتباط بتقوية موقع ونفوذ إيران في المنطقة حيث إن تأثير الاحتلال السلبي هو مباشرة على لبنان وعلى فلسطين وليس على إيران الرسالة الثانية التي وضعتها واشنطن كبند من بنود مفاوضات الضغط على إيران كانت في حربها التدميرية على اليمن تحت غطاء تحرير الملاحة البحرية والتجارة الدولية عبر استهداف أنصار الله وأيضا بادعاء أميركي بأنهم اليمنيين أنصار الله ذراع أخرى من أذرع إيران في المنطقة وأيضا ليكون الرد الإيراني وبتأكيد يمني واضح بأن اليمنيين ملتزمون بدعم غزة والشعب الفلسطيني عن قناعة تامة وإيمان عميق دون أي ارتباط بطلب إيراني إذ إن قضية احتلال فلسطين والمقدسات من قبل الكيان هي قضية أساسية في فكر وعقيدة أنصار الله بمعزل عن العلاقة مع النظام في إيران الرسالة الثالثة والتي وضعتها واشنطن أيضا كرسالة ضغط وتهويل على إيران كانت تحت عنوان قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية في المحيط الهندي حيث تعمدت واشنطن الإعلان الواضح والكشف غير المهني أمنيا وعسكريا عن زيادة المعدات العسكرية في الشرق الأوسط والمنطقة عبر نشر أخبار عن تحركات عسكرية أميركية في قاعدة دييغو غارسيا الجوية في المحيط الهندي حساسية الأمر والذي ربما رأت فيه واشنطن مستوى متقدما من الضغط على إيران أن هذه القاعدة هي التي استخدمتها الولايات المتحدة سابقا لبدء هجماتها على أفغانستان والعراق فاعتبرت واشنطن أن الإشارة إليها بهذه الطريقة اللافتة ستكون رسالة ضغط على إيران بأن الحملات الأميركية السابقة عسكريا على أفغانستان وعلى العراق انطلقت من هذه القاعدة والتي شكلت حينها نقطة ارتكاز أساسية للهجوم الجوي والتدخل العسكري الأميركي في الدولتين عمليا واستنادا لرمزية قاعدة دييغو غارسيا كنقطة ارتكاز جوية لإطلاق الحملة العسكرية الأميركية على إيران واستنادا أيضا لتحليل بيانات تتبع الطيران من قبل المصادر المفتوحة OSINT بعد أن تبين أنه بحلول 25 آذار مارس وصل ما لا يقل عن 5 قاذفات إستراتيجية خفية عن الرادار من طراز بي 2 سبيريت وسبع طائرات نقل من طراز سي 17 إلى قاعدة دييغو غارسيا وحيث تعتبر قاذفة بي 2 واحدة من أكثر المقاتلات الإستراتيجية تقدما لدى الولايات المتحدة إذ لديها القدرة على حمل أكبر القنابل الموجودة في ترسانة الجيش الأميركي بالإضافة لما كتبته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عبر إشارتها إلى أن إرسال المعدات والطائرات الأميركية بالقرب من إيران في الفترة الأخيرة يعتبر أكبر عملية نشر للقوات والمعدات في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس وحزب الله في أكتوبر تشرين الأول 2023 كل ذلك كان يجب بنظر الأميركيين طبعا أن يدفع إيران للرضوخ والسير بإملاءات ترامب معالجة الملفات الثلاثة النووي والنفوذ والصواريخ كما تريد واشنطن وإلا فحملة عسكرية أميركية إسرائيلية غير مسبوقة على إيران ذكرها حرفيا الرئيس ترامب لم يحصل مثيل لها بالتاريخ باستهداف كل ما له علاقة بمنشآت عسكرية تقليدية أو نووية عسكرية أو نووية سلمية أيضا جاء رد الفعل الإيراني وكما العادة هادئ وحكيم وثابت على موقفه لا تفاوض مباشر ولا تفاوض تحت التهديد وتحت الضغط بل تفاوض غير مباشر متوازن ومن الند للند مع التطرق لكل المصالح الإيرانية لناحية رفع الحصار والعقوبات ولناحية تحرير أموالها حول العالم والمحتجزة بقرار أميركي والأهم أيضا مع ضمانات واضحة وأكيدة بعدم الانسحاب والتنصل الأميركي مما تتوصل إليه المفاوضات أو من أي اتفاق يتم التوصل إليه العهد الاخباري شارل أبي نادر العين برس للاشتراك بمجموعة العين برس على واتس أباشترك بقناة تيلجرام تابعنا على منصة إكس تويتر The post لماذا الإضاءة الأميركية على قاعدة دييغو غارسيا وهل انطلقت المفاوضات فعلا بين طهران وواشنطن appeared first on Alainpress