جثث الإسرائيليين في غزة تعقيدات الميدان وأعلى درجات الاستغلال
158 مشاهدة
يستغل الاحتلال الإسرائيلي ملف جثث أسراه المتبقية في غزة لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع سواء بالقصف المباشر أو بتقليص دخول المساعدات وعرقلة فتح معبر رفح البري مع مصر المغلق رغم الاتفاق على فتحه بعد أيام من إعلان اتفاق وقف النار ودخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر تشرين الأول الحالي من جهتها تواجه الفصائل المسلحة صعوبات حقيقية في الوصول إلى جثث الإسرائيليين في غزة المتبقية لديها وتعمل وفق المعطيات المعلنة والمشاهدات الميدانية بجد من أجل الوصول إلى المزيد من الجثث وأول من أمس الثلاثاء أعلنت حركة حماس العثور على جثتين جديدتين إحداهما في خانيونس جنوبي القطاع والأخرى في مخيم النصيرات وسطه وقررت كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس عدم تسليم الجثمانين اللذين تمكنت من استخراجهما الثلاثاء بسبب خرق الاحتلال للاتفاق بتنفيذه قصفا جويا عنيفا على غزة رغم الجهود المكثفة التي جرت لاستخراج الجثتين في ظل دخول عدد محدود من المعدات والآليات المصرية لغزة للمساعدة في عمليات انتشال الجثث إسرائيل ترفض إدخال المعدات والفرق الفنية القادرة على المساعدة في استخراج الجثث وطوال ساعات ليل الثلاثاء وصباح أمس الأربعاء شن جيش الاحتلال عشرات الغارات على مدينة غزة أدت إلى استشهاد 100 فلسطيني على الأقل وإصابة العشرات بزعم الرد على تأخير تسليم جثث الإسرائيليين في غزة ومقتل جندي برصاص قناص في مدينة رفح التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة ومع عثور الفصائل الفلسطينية على جثتين جديدتين من الأسرى الإسرائيليين يتبقى 11 جثة إسرائيلية في القطاع من المقرر أن تقوم حماس بتسليمها بعد العثور عليها وسط تقديرات إسرائيلية بعدم وجود معلومات تفصيلية عن نحو 5 جثث وهو ما قد يعني عدم تسليمها مرحليا عوامل ميدانية معقدة وسبق أن تحدث رئيس حركة حماس في غزة ومسؤول وفدها المفاوض خليل الحية عن إشكاليات كبيرة في البحث عن جثث الإسرائيليين في غزة المتبقية مشيرا إلى أن الحركة جادة في إيجاد هذه الجثث وعدم إعطاء إسرائيل ذريعة للعودة للحرب وعزا الحية السبب الرئيسي في تعطيل تسليم الجثث المتبقية إلى التغييرات التي حصلت في أرض غزة نتيجة عمليات التدمير والنسف الهائلة إلى جانب أن بعض الجثث دفنت واستشهدت المجموعات الآسرة من المقاومين المكلفين بحراسة الأسرى ومنذ بداية الاتفاق في 10 أكتوبر الحالي سلمت الفصائل الفلسطينية 20 أسيرا من الجنود الأحياء لديها بالإضافة إلى نحو 15 جثة بعضها قتل خلال الحرب نتيجة للقصف الإسرائيلي وبعضها قتل يوم 7 أكتوبر 2023 مع بداية حرب الإبادة وقال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الإستراتيجية أحمد الطناني إن الصعوبات المرتبطة بالبحث عن جثث الإسرائيليين في غزة تعود إلى عوامل ميدانية معقدة خلقها الاحتلال نفسه مشيرا إلى أن هذا الملف بات يستخدم ذريعة سياسية لتثبيت حالة اللاسلم واللاحرب ومنع الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأوضح الطناني لـالعربي الجديد أن الجثث ليست جميعها في يد حماس بل تتوزع بين فصائل مختلفة وبعض المسؤولين عن أماكن احتجازها استشهدوا خلال الحرب ما عقد إمكانية تحديد المواقع بدقة وأضاف الطناني أن عددا من هؤلاء الجنود قتل خلال القصف الإسرائيلي العشوائي إذ استهدفت مبان وأماكن محصنة كانت تضم أسرى أحياء الأمر الذي أدى إلى دفنهم تحت الركام أو اختفائهم كليا مبينا أن إسرائيل ترفض إدخال المعدات والفرق الفنية القادرة على المساعدة في استخراج الجثث على الرغم من أن الفصائل في غزة قدمت كل الضمانات الممكنة بل وبثت محاولات انتشال الجثامين مباشرة عبر وسائل الإعلام لإثبات حسن نيتها ورأى الطناني أن الاحتلال يحاول الترويج لسردية تلاعب المقاومة بملف الجثث من أجل تبرير استمرار عدوانه والحفاظ على حالة استنزاف دائمة في غزة حيث إن هذه السياسة تمنح الجيش الإسرائيلي حرية الحركة وتبقي القطاع في دائرة التوتر الأمني وتحد من قدرة الوسطاء خصوصا مصر على إنجاز ملفات الحكم والإدارة في القطاع موضحا أن تل أبيب تسعى لإفشال أي مسار يمكن أن يترجم إلى واقع سياسي جديد أو يعيد ترتيب المشهد الداخلي الفلسطيني فراس ياغي هدف إسرائيل تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب وأوضح الطناني أن ما جرى من تصعيد محدود يعكس استراتيجية إسرائيلية ثلاثية الأبعاد أولها استمرار العدوان الإنساني عبر منع المساعدات وإغلاق معبر رفح لتأكيد أن السيطرة الأمنية تبقى بيد الاحتلال وحده وثانيها تنفيذ ضربات جوية واغتيالات تستهدف كوادر المقاومة لتقويض أي بنية تنظيمية فاعلة وثالثها السعي إلى توسيع رقعة السيطرة الميدانية عبر دفع الخط الفاصل نحو الغرب وهو ما يعني السيطرة على أكثر من 52 من مساحة القطاع وأضاف بهذه الخطوات يسعى الاحتلال إلى إعادة إنتاج الكارثة الإنسانية وتهجير من تبقى من السكان في المناطق الحدودية بما يرسخ هدفه الإستراتيجي بإقناع الفلسطينيين أن قطاع غزة لم يعد صالحا للحياة وأشار إلى أن هذا الهدف يترجم عمليا بمحاولات ممنهجة لدفع الغزيين إلى هجرة طوعية في حين أنها في الواقع هجرة قسرية مغلفة بسياسات العقاب الجماعي جثث الإسرائيليين في غزة أداة تعطيل بدوره قال المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي إن إسرائيل تتعامل مع ملف جثامين الجنود الأسرى في غزة على أنها ورقة سياسية مركبة هدفها تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب التي تتضمن انسحابا تدريجيا من القطاع وبدء مسار تفاوضي جديد وأضاف ياغي لـالعربي الجديد أن نتنياهو يستخدم قضية الجثامين لتبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عمق قطاع غزة بحجة البحث عن المفقودين مشيرا إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تدرك تماما أن بعض الجثث قد فقد أثرها نتيجة القصف الكثيف والتدمير الواسع الذي غير معالم القطاع بالكامل وهو ما يجعل استعادتها أمرا بالغ الصعوبة وأوضح ياغي أن رئيس المعارضة يئير لبيد كان واضحا حين دعا إلى عدم جعل ملف الجثامين عقبة أمام تثبيت وقف إطلاق النار لكن الحكومة الحالية تتجاهل ذلك مفضلة استثمار الموقف داخليا لافتا إلى أن تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن نحو خمس جثث مفقودة لا يعرف مصيرها حتى الآن وأن عمليات البحث تتطلب معدات ثقيلة وفرق إنقاذ متخصصة وأشار ياغي إلى أن الموقف الأميركي لا يزال متراخيا إذ تمنح إدارة دونالد ترامب وحلفاؤها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هامشا واسعا من الحركة في الميدان سواء من خلال غض الطرف عن الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار أو في استمرار القيود على معبر رفح وإدخال المساعدات وعن الخيارات المتاحة في حال استمرار التعثر اعتبر أن الموقف الأميركي هو العامل الحاسم وإذا قررت واشنطن ممارسة ضغط جدي يمكن تنفيذ الخطة بغض النظر عن تسليم الجثامين لكن المؤشرات الحالية تدل على أن الإدارة الأميركية لا تريد إضعاف نتنياهو في هذه المرحلة nbsp