الإدارة الأمريكية تحاول الالتفاف على تفاهمات سويسرا مساران يهددان بنسف الاتفاق وإعادة التصعيد إلى الواجهة
خاص ـ المساء برس|
بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، تتكشف ملامح مسعى أمريكي مزدوج للالتفاف على جوهر التفاهمات التي أفضت إلى وقف الحرب.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن واشنطن تعمل على مسارين متوازيين لتقويض ما تم التوافق عليه، وهو ما تنظر إليه طهران كاختبار حقيقي للنوايا الأمريكية، وتهديد مباشر قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
يتمثل المسار الأول في محاولة فرض أمر واقع ملاحي في مضيق هرمز عبر إعلان المنظمة البحرية الدولية، عن “ممر بحري مؤقت” لعبور السفن، دون التنسيق المسبق مع طهران.
وهذا ما اعتبرته إيران، على لسان بحرية الحرس الثوري وهيئة إدارة مضيق هرمز، تجاوزاً صارخاً لـ”الترتيب الإيراني” الذي ترسخ في سويسرا، ومحاولة لتدويل إدارة المضيق وسحب البساط من تحت أقدام طهران.
الرد الإيراني كان حاسماً: أي مسار بديل “غير مقبول وخطير تماماً”، ولا يتمتع بأي ضمانات للمرور الآمن أو التغطية التأمينية.
وبالفعل، أكدت وكالة “بلومبرغ” أن 4 سفن بينها ناقلتا نفط عادت أدراجها أثناء محاولتها عبور المضيق عبر المسار البديل. عملياً، أثبتت طهران أن لا ملاحة في هرمز دون إذنها، وأن محاولة فرض ممر بالقوة مصيرها الفشل.
أما المسار الثاني، فيتمثل في “اتفاق الإطار” الذي توصلت إليه السلطة اللبنانية في واشنطن مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي وصفه حزب الله وحركة أمل ووليد جنبلاط بأنه “يلتف على اتفاق الهدنة” ويتجاوز آلية “منع الاحتكاك” التي نصت عليها تفاهمات سويسرا.
جوهر هذا المسار، وفق تحليلات، هو منح نتنياهو ما يريد: إبقاء الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة، وتكريس الاحتلال لأعوام طويلة.
وهذا ما يفسر تصريحات إسرائيلية متطرفة بأن “لن ننسحب من جنوب لبنان حتى لو طلب ترامب ذلك”، مقابل اعترافات أخرى بـ”موافقة ترامب على عدم انسحاب إسرائيل”.
ويتساءل المراقبون عما إذا كانت واشنطن تختبر قدرة طهران على الدفاع عن مكتسباتها في سويسرا، أم أنها تسعى فعلاً إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه؟
الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة. فإما أن تعود الأمور إلى مسلكها الأول، عبر العودة إلى
ارسال الخبر الى: