في اليوم الأول من الحرب

23 مشاهدة

لم يكن الصباح مختلفاً بما يكفي ليُنبَّه المرء إلى أن شيئاً ما يستعدّ لتغيير إيقاع العالم كلّه، ربما انطلاقاً ممّا يحدث في منطقة الخليج. الضوء نفسه الذي يدخل الغرفة كلّ يوم كان يتسلّل بهدوء عبر شق الباب، والبيت كان يستيقظ ببطئه الرمضاني المعتاد، كأنه لم يعرف بعدُ ما كانت الأخبار تستعدّ لإعلانه بعد قليل.

في تلك اللحظة تحديداً، كان كلّ شيء يبدو عادياً على نحو يثير الريبة حين نتذكّره لاحقاً؛ فالحروب، على عكس ما نتخيّل، لا تبدأ دائماً بصوتٍ مدوٍّ، بل تبدأ غالباً بارتباكٍ خفيف في اللغة، وبجملةٍ إخبارية تبدو للوهلة الأولى كأنها مجرّد خبر عابر. هذه المرّة، بدأت الحرب لديّ بصوت مدوٍّ، وبعاصفة من الأخبار التي اجتاحت هاتفي.

وصل الخبر الأول كما تصل الأشياء التي لا نريد تصديقها: بارداً، مختصراً، ومشحوناً بما لا تقوله الكلمات. لم يكن الصوت عالياً، لكن المعنى كان كافياً ليوقظ في القلب تلك الغريزة القديمة التي يعرف بها المرء أن العالم على وشك أن يميل قليلاً عن توازنه. للحظةٍ قصيرة، تمنّيتُ أن الأمر لن يتجاوز جولةً عابرةً من التصعيد، لكن شيئاً في نبرة الأخبار كان يوحي بأن هذه المرّة مختلفة، وأننا على أعتاب أيامٍ لن يكون من السهل أن تمرّ.

حين تبدأ الحرب، لا تغيّر الخرائط فحسب، بل تغيّر أيضاً طريقة النظر إلى الأشياء الصغيرة. فجأةً يصبح صوت الهاتف أكثر ثِقلاً، وتصبح الرسائل القصيرة أشبه بطرقاتٍ خفيفة على باب القلب. الأصدقاء يتصلون لا ليقولوا شيئاً محدّداً، بل ليتأكدوا فقط من أن الآخرين ما زالوا هنا، وأن العالم لم ينكسر تماماً. بعضهم يكتفي بجملةٍ قصيرة، وبعضهم يملأ الصمت بكلماتٍ كثيرة، كأن الكلام بحدّ ذاته يمكن أن يردّ الخطر أو يؤجّل وصوله.

خرجتُ إلى فناء البيت كما يفعل المرء حين يريد أن يتأكّد من أن السماء ما زالت في مكانها. كانت السماء صافيةً على نحو يكاد يكون استفزازياً؛ ذلك الصفاء الذي يجعل فكرة الحرب تبدو غريبة، كأنها خطأ في النصّ الذي يكتبه العالم. الطيور كانت تمضي في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح