الأمولة العالمية كيف أضعفت العدالة الضريبية

23 مشاهدة

كما غيّرت العولمة الرأسمالية وتحرير الأسواق توازنات القوى الاجتماعية باتجاه المزيد من المرونة لعنصر رأس المال مقابل استمرار تقييد عنصر العمل؛ ومن ثم اختلال توازنات العرض والطلب المحلية بما عظّم قوة رأس المال وأضعف قوة العمل على مستوى الأسواق المختلفة، أدت الأمولة، أي هيمنة الطابع المالي على الاقتصاد، التي تحقّقت كامتداد منطقي لها، إلى اختلال الموازين على صعيد توزيع أعباء المالية العامة، وفي الاتجاه ذاته، من تعظيم قدرة رأس المال، الهائلة بالفعل، على الإفلات من اضطرابات السوق والسياسة المختلفة، هذه المرة الضرائب، مقابل تعزيز الضغط الضريبي على عنصر العمل والطبقات الوسطى والدنيا عمومًا.

ولا تقتصر روافع ذلك الاتجاه من اختلال المالية العامة على ما امتلكه رأس المال من مرونة وقدرة أكبر على الحركة والانتقال بين الأسواق؛ وبالتالي القدرة على ابتزاز الحكومات بالخروج من أسواقها؛ بما مكّنه من فرض مطالبه، حتى على الحكومات التي لم تدن بدين النيوليبرالية، بخفض معدلات الضرائب عمومًا، بل وإعطائه امتيازات وإعفاءات ضريبية كلما أمكن، وكلما كانت ندرته أشد أو حاجة البلد له أكبر أو حكومتها أضعف؛ ما يفسّر امتيازاته الهائلة في بلدان العالم الثالث الأكثر فقرًا أو تخلّفًا أو تفاوتًا، فضلًا عن التي جمعتهم جميعًا.

أدت الأمولة، أي هيمنة الطابع المالي على الاقتصاد، التي تحقّقت كامتداد منطقي لها، إلى اختلال الموازين على صعيد توزيع أعباء المالية العامة، وفي الاتجاه ذاته، من تعظيم قدرة رأس المال، الهائلة بالفعل، على الإفلات من اضطرابات السوق

وقد بلغ ذلك الاتجاه ذروته، مُجسَّدًا بظهور جِنان رأسمالية يتحرّر فيها رأس المال ويتحلّل بها كليًا من أيّ قيد أو شرط أو التزام، فيما أصبح يُعرَف بالملاذات الضريبية التي أصبحت أحد العناصر المحورية في منظومة عمل ووجود رأس المال الجديد في عصر العولمة النيوليبرالية؛ وبطبيعة الحال إحدى التحديات الجديدة التي تواجهها الدول القومية والأنظمة الديموقراطية والطبقات الشغّيلة معًا.

وعلى كثرة الأعمال التي تناولت هذه الملاذات، التي يغلب على معظمها الاستدلال القصصي ودراسات الحالة، المهمة بالطبع، يبرز من بينها كتاب غابرييل زوكمان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح