في تصاعد لخطر الجريمة المنظمة في العراق تسجل محافظات البلاد مواجهات دامية بين القوات الأمنية وعصابات الاتجار بالمخدرات إذ تحولت هذه الظاهرة من جريمة اجتماعية إلى تحد أمني صريح فقد باتت الاشتباكات المسلحة بين الطرفين مشهدا مألوفا خاصة في المدن الجنوبية حيث تتخذ عصابات المخدرات من الأحياء الشعبية والطرق الحدودية نقاط ارتكاز لها في ظل عوائد مالية ضخمة وسلاح متطور يتيح لها الصمود في وجه المداهمات الأمنية واندلعت أمس الأربعاء nbsp اشتباكات مسلحة في منطقة الزبير بمحافظة البصرة بين القوات الأمنية ومجموعة من تجار المخدرات أسفرت عن إصابة خمسة منتسبين للأمن بجروح متفاوتة وفق مصادر أمنية محلية وأضافت المصادر أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على عدد من أفراد العصابة فيما واصلت ملاحقة آخرين فروا من مكان الاشتباك هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها إذ تتكرر مثل هذه المواجهات في عدة محافظات موقعة قتلى وجرحى من الجيش بينهم ضباط كبار برتب رفيعة ما يشير إلى خطورة تمدد هذه الشبكات التي باتت تملك نفوذا وهيكلا منظما أقرب إلى المجموعات المسلحة ويؤكد مسؤولون بالأمن أن خطر المخدرات لم يعد يقتصر على الجانب الاجتماعي بل أصبح تهديدا أمنيا يوازي الإرهاب من حيث التنظيم والتسليح وتشير تصريحات رسمية إلى أن وزارة الداخلية العراقية أتلفت قرابة خمسة أطنان من المواد المخدرة في 34 عملية نفذتها منذ بداية 2025 وقبضت على أكثر من ثلاثة آلاف متورط في المتاجرة بها وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إن الحرب على المخدرات لا تقل أهمية عن الحرب على الإرهاب وتظهر هذه الأرقام مدى اتساع رقعة الظاهرة وتعقيدها خاصة مع تحول العراق من ممر عبور للمخدرات إلى سوق استهلاكي نشط بحسب تقارير الأمم المتحدة وبحسب ضابط برتبة مقدم في وزارة الداخلية العراقية فإن هذه المواجهات المسلحة بين عصابات المخدرات تمثل أولا اتساع حملات الوزارة بملاحقة تلك العصابات الخطيرة مؤكدا لـالعربي الجديد مشترطا عدم ذكر اسمه أن القوات العراقية تواجه اليوم خصما يختلف عن الماضي إذ لم يعد تجار المخدرات مجرد مهربين يسعون إلى التربح بل تنظيمات تمتلك أسلحة حديثة وتقاتل من أجل مصالحها وأضاف أن كل عملية مداهمة ننفذها ضد هؤلاء تتطلب تخطيطا استخباريا دقيقا تفاديا للخسائر البشرية في صفوف قواتنا مشيرا إلى أن القوات الأمنية تنفذ عمليات في مواقع خطيرة لأجل تخليص البلاد من خطر المخدرات وقد أوقعنا قتلى وجرحى كثر في صفوف هؤلاء المتاجرين أثناء مواجهاتهم لنا وتبذل السلطات العراقية جهودا مكثفة لمواجهة هذه العصابات فقد أطلقت وزارة الداخلية خططا ميدانية جديدة تعتمد على العمل الاستخباراتي والتنسيق بين الأجهزة الأمنية كافة إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية كما كثفت الوزارة التعاون الدولي في هذا المجال عبر تبادل المعلومات مع دول الجوار والمنظمات الدولية لملاحقة الشبكات العابرة للحدود التي تمول وتدير تجارة المخدرات داخل البلاد ورغم هذه الجهود يرى مراقبون أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي وأن القضاء على هذه الظاهرة يتطلب استراتيجية شاملة تمتد إلى البعد الاجتماعي والتنموي فالمخدرات ليست مجرد مادة ممنوعة بل أزمة مركبة ترتبط بالاقتصاد والسياسة والأمن وفي غياب فرص العمل وتراجع الخدمات وتفكك بعض البنى الاجتماعية يجد تجار المخدرات منفذا واسعا للنفوذ والتجنيد والانتشار ويشير الباحث الاجتماعي حاتم البهادلي إلى أن هذه العصابات وجدت في بعض المدن المهمشة بيئة خصبة للتغلغل والتجنيد حيث يجري استقطاب الشباب العاطلين من العمل مقابل مبالغ مغرية ما يحول بعضهم من ضحايا إلى أدوات في شبكات الجريمة ودعا في حديث لـالعربي الجديد إلى ضرورة مواجهة تلك العصابات بقوة حيث باتت تستدرج الشباب للتعاطي وللانتماء إليها وتواجه الأجهزة الأمنية وأضاف خطورة تنامي تلك العصابات على المجتمع العراقي تتطلب تعاونا مجتمعيا أمنيا في سبيل تحجيمها ومواجهتها بكافة الطرق ويؤشر ارتفاع وتيرة الصدامات المسلحة بين تجار المخدرات والقوات الأمنية إلى معارك مفتوحة لا تتعلق فقط بتطبيق القانون بل بإعادة فرض سلطة الدولة وهيبتها وبينما تبدي الحكومة العراقية إصرارها على مواصلة الحرب ضد تلك العصابات يبقى التحدي الأكبر هو تحويل المواجهة من معركة مؤقتة إلى خطة مستدامة تعيد للدولة هيبتها وتغلق منافذ الفوضى التي تتغذى منها هذه الشبكات وتعد المخدرات من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي ولا سيما أن تجارتها قد اتسعت في الفترة الأخيرة بشكل خطر وفي السنوات التي أعقبت الاحتلال الأميركي عام 2003 صار العراق من بين البلدان التي تنتشر فيها المخدراتnbsp التي تهرب عبر الحدود من إيران وسورية بشكل واسع