الأمطار تجدد معاناة سكان المباني المتهالكة في العراق
تعيش آلاف العائلات العراقية في مدن أنهكتها الحروب، وفي أحياء قديمة، وأخرى بُنيت خارج معايير السلامة الهندسية، وتحت أسقف لا تمنح الأمان تشمل بيوتاً أُهملت منذ عقود بسبب الفقر أو غياب الرقابة. يدرك كثيرون أن مساكنهم غير صالحة للسكن، لكن خياراتهم شبه معدومة، في ظل ارتفاع تكاليف الترميم والإيجارات وغياب برامج الإسكان الطارئة أو التعويضات الحكومية.
وانهارت مبانٍ سكنية عدة في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى خلال الفترة السابقة، ما تسبّب في قتلى وإصابات. ومع موجات الأمطار التي شهدتها البلاد أخيراً، ارتفعت الأصوات التي تُطالب باهتمام حكومي بالملف، ومدّ يد العون للعائلات وتوفير مساكن آمنة لها.
تتحدث الحاجة أم علي، وهي أرملة تسكن مع أطفالها في منزل قديم في قرية بمحافظة ديالى، بألم عن معاناتها، وتقول لـالعربي الجديد: يمثل المطر كابوس رعب لي ولأطفالي، وحين يتساقط نتجمع في إحدى زوايا البيت، ونخشى أن ينهار السقف علينا أو أن تتشقّق الجدران، ولا نملك مكاناً بديلاً نذهب إليه. بُني منزلنا في السبعينيات، ولم يخضع لترميم حقيقي منذ ذلك الوقت. نعلم أنه غير آمن، لكن لا نملك إلا خيار البقاء فيه.
ويتحدث أبو مصطفى؛ وهو عامل بناء يسكن في شقة بمبنى متهالك جنوبي بغداد، عن وضعه السيئ، ويقول لـالعربي الجديد: ننتظر الموت داخل بيوتنا. لا نملك القدرةَ على تغيير السكن، ونعيش على أعصابنا في كل شتاء.
وتتكرر هذه الشهادات في أحياء فقيرة ومناطق قديمة لا يملك سكانها موارد مالية للانتقال أو الترميم، في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وغياب برامج إسكان طارئة.
ولا تقتصر أزمة المباني المتهالكة في العراق على التقادم أو الإهمال، إذ فاقمتها سنوات الحرب والمعارك التي شهدتها محافظات عدة خلال المواجهات مع تنظيم داعش، لا سيما في نينوى والأنبار وصلاح الدين، ففي هذه المدن قُصفت أحياء كاملة ودمّرت آلاف المنازل كلياً أو جزئياً، ثم رُمّم عددٌ كبيرٌ منها بطرق بدائية من أجل السكن فيها، من دون معالجة الأضرار الكبيرة في المنشآت بسبب ضعف الدعم الحكومي والقدرات المادية للأهالي.
ارسال الخبر الى: