سلطة الأمر الواقع بين استفزاز إرادة الشعب والهروب من مسؤوليتها تجاه خدماته

115 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

بقلم: د. أمين العلياني

في لجة صيف يلفظ أنفاسه جمرًا، ويذيب على أرصفة الانتظار بقايا الصبر، يقف شعب الجنوب العربي متلفعا بوهج الحاجة، مثقلًا بوطأة السؤال الموجع: أين تنفق ثروات الأرض، وأين تصرف رواتب الأحياء؟ إنها لحظة تتكشف فيها المعادن، وتختبر فيها ضمائر السلطة، تلك التي قامت على وقع التضحيات، واستظلت بدعم سعودي كان ينتظر أن يكون رافعة للخدمة لا ستارًا للهروب في خلق معارك جانبية.

غير أن هذه السلطة، وقد أرهقها فشلها الخدمي والاقتصادي، وأقض مضجعها عجزها عن توفير الماء والكهرباء والدواء، وجدت في استفزاز إرادة الشعب مهربًا وغايةً. وكأن الهاجس الذي صار يمتلك مخيلتها، والشبح الذي يؤرق نومها، لم يعد كيف تدير مدينة تنهار، بل كيف تخرس صوتًا يرتفع، وكيف تمحو من الوجدان كل ما يذكر بأن في الجنوب من لا يزال يؤمن بحلم في استعادة دولته.

ها هي ذي تارة تطبق على مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وكأنها تغلق أبواب الأمل في وجه من صنعوه، وتارة أخرى تطالب بمسح شعار المجلس من شاشة “بندر عدن”، الناقل المحلي لمباريات كأس العالم، وكأن في بث الشعار تهديدًا لها أشد من بث الهزيمة في الخدمات. بل إنها لم تكتف بهذا، فامتد عبثها إلى إنزال صور الرئيس عيدروس الزبيدي من اللوحات في الشوارع، في مشهد لا يعبر عن قوة متجبرة، بل عن خوف دفين من ظل رجل يبدو أن ذكراه في القلوب أرسخ من صورته على الجدران.

في هذا المسلك المكشوف تتجلى المفارقة القاسية: شعب ينتظر الخدمة في صيف قاتل، وسلطة تتصيد الشعارات والصور وأسماء الشاشات. شعب يسأل عن رغيف الخبز، وسلطة تبحث عن معركة اللوحات. وهي بهذا التصرف لا ينم عن اقتدار، بل عن إفلاس في الفعل، حين يصبح استعداء الإرادة الشعبية نشاطًا يوميًّا تتلهى به سلطة أعيتها مسؤولية البناء.

إن الكايوس الذي يؤرق هذه السلطة ليس مرده الشعب المطحون، بل هو انعكاس لعجزها عن ترجمة الحضور السياسي إلى خدمة ملموسة. وحين يعجز المرء عن حل الأزمة، يلجأ إلى افتعال

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح