نزع الألغام لعبة الموت تطعم أطفال الرقة السورية
في كل صباح يخرج أطفال سراً من منازلهم في الرقة السورية إلى حقول مهجورة ومنازل مدمرة بلا علم أهلهم، ليس للعب، بل لجمع خردة قد تكون متفجرات.
في مشهد يعكس حجم المأساة التي خلفتها سنوات الحرب في سورية، تحوّلت مدينة عين عيسى شمال الرقة إلى ساحة خطر لأطفال يتعاملون يومياً مع الموت. ففيما يُفترض أن تمتلئ أيامهم ببراءة اللعب والمقاعد الدراسية، ينشغلون بنبش التراب بحثاً عن خردة معادن وسط حقول ومنازل مهدمة. وما لا يعرفه كثيرون، أن هذه الخردة تكون غالباً قنابل عنقودية وعبوات ناسفة وألغاماً لم تنفجر.
/> الجريمة والعقاب التحديثات الحيةسورية: زوج يقتل زوجته في تل رفعت ويحتجز أطفاله قبل اعتقاله
قرر مروان العلبي، أحد هؤلاء الأطفال، تنفيذ هذا العمل بسبب رفضه مشاهدة إخوته يجوعون، أو أمه عاجزة عن تأمين قوت يومهم وسط غياب تام للحماية والوعي الكافي بمخاطر الموت تحت كل حجر، وهو أصر على إخفاء الأمر عن ذويه خوفاً من حرمانه لقمة العيش الوحيدة المتاحة. ويقول لـالعربي الجديد: لا نلعب، بل نبحث عن الموت الذي يُطعمنا ويحمي في الوقت نفسه غيرنا. نأتي كل صباح إلى هنا ونبحث عن حديد ونحاس ونفكك الألغام ثم نحملها ونبيعها.
ولم تعد هذه المشاهد غريبة في ريف الرقة، فالأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 8 سنوات و15 سنة يشكلون العمود الفقري لعمليات نبش الأنقاض والبحث عن المعادن وتفكيك الألغام. وهم أكثر مرونة من البالغين في التسلل إلى أماكن ضيقة، لكنهم في المقابل الأقل خبرة والأسرع في ارتكاب أخطاء قاتلة. وفي غياب أي فرق رسمية لتنظيف المناطق من المخلفات غير المنفجرة بشكل كافٍ، يتحوّل هؤلاء الصغار إلى عمال مؤقتين لمسح ذخائر، ويدفعون الثمن من أطرافهم وأرواحهم.
ويعيش أهالي هؤلاء الأطفال صراعاً بين حماية أبنائهم وتوفير لقمة العيش لهم. وتقول ماجدة كريمش، وهي أم لخمسة أطفال تقيم في مخيم عين عيسى للاجئين، لـالعربي الجديد: يتقطع قلبي عندما أرى ابني البالغ 14 عاماً من العمر يخرج كل صباح ثم يعود وهو يحمل كيساً
ارسال الخبر الى: