الأصول المجمدة ومعضلة الاقتصاد الإيراني المتهالك
بينما تتقاطر ناقلات النفط في مضيق هرمز تحت حراسة البحرية الأميركية وأعين الحرس الثوري الإيراني، وتجلس وفود إيرانية وأميركية على طاولات التفاوض في عواصم وسيطة، تستمر معاناة المواطن الإيراني من أزمة يومية بالغة القسوة بسبب انهيار قيمة العملة الإيرانية (الريال)، وما تبعها من تضخم جامح؛ وهذا الانهيار في قيمة العملة يعني أن معظم مدخرات الإيرانيين، مستثمرين ومستهلكين، تبددت خلال عدد قليل من السنوات.
ويقدر أن العملة الإيرانية فقدت نحو 90% من قيمتها منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية واسعة النطاق في عام 2018. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% خلال العام الجاري 2026، وهو انكماش حاد في اقتصاد يمتلك ثروات طبيعية هائلة، ويتسع نطاق البطالة مع موجات تسريح جماعي في مختلف القطاعات.
وتراوح تقديرات نسبة الإيرانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر بين 22% و50% بحلول مطلع 2026، ويتوقع ارتفاع تلك النسب في ظل الأحداث الجارية ونتائج الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد. وبغض النظر عن حجم الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف العالمية، والتي تراوح التقديرات بشأن قيمتها بين 120 و190 مليار دولار، فإن السؤال الأبرز هو: هل ستكفي هذه الأصول لاستعادة الحيوية في الاقتصاد الإيراني خلال المرحلة المقبلة، علماً بأن هذا الاقتصاد عانى بشدة على مدى السنوات الماضية بسبب الحصار والعقوبات الغربية المفروضة على إيران من جهة، وبسبب سوء السياسات الاقتصادية الداخلية المطبقة والمتبعة على مدى سنوات، وبالنظر إلى البيانات المتاحة حول مؤشرات الاقتصاد الكلي، سواء ما يتعلق بنسب النمو أو التضخم أو الاستثمارات الجديدة فإن الصورة تبدو قاتمة.
وما يشهده الاقتصاد الإيراني ليس نتيجةً للحصار والعقوبات والحرب فقط، بل هو حصيلة لعقود من السياسات التي عطّلت آليات السوق ومنحت الدولة وأذرعها المختلفة، وعلى رأسها القوات المسلحة، اليد الطولى في إدارة الاقتصاد، ومؤخراً بدأ السوق المحلي يشهد نقصاً في المواد التموينية وبعض الأدوية والمواد الأساسية، ولم يعد المواطن الإيراني العادي قادراً على مواكبة مستويات التضخم المرتفعة وانهيار قيمة العملة المحلية، إلى جانب الانقطاعات المتكررة في الكهرباء والتزود بالمياه.
/>ارسال الخبر الى: