حارس الأرض الصامد كيف أنقذ محمد بساتين الجنوب من الضياع في زمن الحرب
في بلدة حومين الفوقا بجنوب لبنان، حيث تتقاطع خطوط الريّ مع آثار الغارات، يواصل محمد شريم مهمة تبدو للوهلة الأولى مستحيلة. وسط حقوله التي يعرف تفاصيلها شجرة شجرة، يقضي أيامه متنقلاً بين أشجار الزيتون والليمون، متجاهلاً أزيز الطائرات المسيّرة، ليحمي إرثاً زراعياً كاد يندثر تحت وطأة النزوح القسري.

لم يكتفِ شريم بزراعة البطاطس والبصل والبندورة، بل تحول بمرور الوقت إلى صلة الوصل الوحيدة بين أصحاب الأراضي المهاجرين وأرضهم. هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين يحمل نداءات استغاثة من قرى ومدن بعيدة، بل وحتى من خارج البلاد، لإنقاذ شجرة ذابلة أو فتح خزان مياه، في محاولة للحفاظ على ديمومة الحياة في قرية أفرغتها الحرب من سكانها.

تتنوع مهام شريم لتشمل رعاية المواشي والدواجن التي تركها أصحابها خلفهم، في ظل شح الأعلاف وارتفاع أسعارها. يقول أبو حسن، أحد أصحاب الأراضي العائدين: كنت أظن أنني سأجد الأشجار يابسة، لكن محمد لم يحفظ الأرض فقط بل حفظ تعب عمر كامل؛ لولاه لخسرنا سنوات من الإنتاج في موسم واحد.

واقع القطاع الزراعي في الجنوب
تعكس قصة شريم جانباً من مأساة القطاع الزراعي في جنوب لبنان. فبحسب تقديرات وزارة الزراعة بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية، خلفت الحرب أضراراً جسيمة طالت البنية التحتية والمحاصيل:
- الأضرار المباشرة: بلغت قيمتها نحو 41.2 مليون دولار، شملت تدمير منشآت ومعدات زراعية أساسية.
- المساحات المتأثرة: تضرر نحو 1380 هكتاراً من البساتين، بينما شملت التأثيرات العامة نحو 56 ألفاً و320 هكتاراً.
- الخسائر الاقتصادية: قُدرت خسائر الإنتاج بنحو 530.5 مليون دولار نتيجة تعطل العمليات الزراعية وصعوبة الوصول للأسواق.


ارسال الخبر الى: