سدود الأردن مستويات تخزين تعكس خطورة الأزمة المائية
184 مشاهدة
يعاني الأردن أزمة مائية خطيرة بعد أن فرغت معظم سدوده جراء تغير المناخ وتراجع الهطول المطري وارتفاع معدلات التبخر واستنزاف الموارد ما يبقي الآمال معلقة على مشروع تحلية مياه البحر الأحمر لم يعد مشهد السدود الممتلئة بالمياه مألوفا في الأردن إذ تشهد السدود تراجعا حادا في كفاءتها التخزينية خلال السنوات الأخيرة نتيجة تغير المناخ وتذبذب الهطولات المطرية ومشاكل تتعلق بزيادة الرسوبيات والتعقيدات التي تمنع الحصول على كميات كافية من المياه من دول الجوار ما جعل البلاد أمام واحدة من أخطر أزماتها المائية ففي الموسم المطري الماضي لم تتجاوز نسبة التخزين في السدود 40 من سعتها الكلية وأعلن أخيرا وزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود أن معظم السدود فرغت تقريبا باستثناء سد الملك طلال الذي يتغذى على مصادر غير مرتبطة بالأمطار مشيرا إلى أن أزمة المياه مزمنة في الأردن حيث تتقلص حصة الفرد المائية سنويا لتضع البلاد في صدارة الدول الأكثر فقرا مائيا على مستوى العالم وتبلغ حاجة الأردن السنوية من المياه نحو 1 4 مليار متر مكعب فيما لا يتجاوز المتاح منها 950 مليون متر مكعب ما يخلف عجزا يقارب 400 مليون متر مكعب سنويا ويفاقم هذه الفجوة ارتفاع معدلات التبخر التي قد تصل إلى 93 من الهطول السنوي ما يجعل الأردن في المرتبة الـ172 عالميا من أصل 180 دولة في معدلات الهطول المطري وفقا لبيانات البنك الدولي وخلال الشتاء الماضي تراجعت كميات الهطول المطري بنسبة تصل إلى 50 ما عمق أزمة المياه في الأردن إلى جانب عوامل إضافية مثل ضعف الحوكمة ووصول الفاقد من المياه عبر الشبكات إلى نحو 40 واستنزاف الأحواض الجوفية بمعدل يفوق 200 من طاقتها التجديدية التي تؤمن أكثر من 60 من مياه الشرب ما يجعل الضغط عليها شديدا وخطيرا على المدى البعيد ويشير مساعد الأمين العام لوزارة المياه والري الأردنية عمر سلامة لـالعربي الجديد إلى أن الأردن يضم 16 سدا رئيسيا بسعة تخزينية تصل إلى نحو 336 مليون متر مكعب فيما يبلغ حجم التخزين الحالي مستويات متدنية جدا مع الإبقاء على مخزون استراتيجي لضمان سلامة منشآت السدود الحيوية إلى جانب أكثر من 420 حفيرة ترابية وسدا صحراويا لتخزين مياه الفيضانات في مختلف مناطق المملكة بطاقة تخزينية تقارب 200 مليون متر مكعب يستفاد منها في تغذية المياه الجوفية وسقاية المواشي وخدمة مناطق البادية والمناطق النائية ورغم هذا التنوع في البنية التحتية لم يتجاوز المخزون الفعلي في بعض المواسم 97 مليون متر مكعب وهو رقم يهدد الاستخدامات الزراعية والصناعية وحتى مياه الشرب ويكشف سلامة أن الوزارة تنفذ حاليا دراسات عدة لإنشاء سدود جديدة مثل سد نخيلة ووادي عسال فضلا عن تنفيذ 15 حفيرة صحراوية جديدة في مناطق مختلفة إلى جانب إزالة الرسوبيات من بعض السدود لزيادة سعتها وتحسين تغذية المياه الجوفية مشيرا إلى أن تغير المناخ أثر كثيرا في تراجع الهطول المطري وبالتالي في مخزون السدود خلال السنوات الأخيرة ويلفت إلى أن الوزارة تبذل جهودها لتأمين الاحتياجات المائية عبر توسيع استخدام المياه المعالجة الناتجة من محطات الصرف الصحي وخفض الفاقد وتكثيف حملات ضبط الاعتداءات وصولا إلى تنفيذ المشروع الاستراتيجي الوطني الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويا ونقلها إلى مختلف المحافظات لمسافة 450 كيلومترا بما يتيح الانتقال من التزويد مرة كل أسبوع أو أسبوعين إلى التزويد لأيام عدة أسبوعيا وتعول الوزارة على المشروع باعتباره الخيار الاستراتيجي لكسر معادلة العجز وتستخدم معظم السدود للري وتغذية المياه الجوفية فيما تعتمد ثلاثة سدود فقط على توفير مياه الشرب مباشرة هي سد الوحدة سد الوالة وسد الموجب أما سد الملك طلال على الرغم من سعته البالغة 70 مليون متر مكعب فإنه يتغذى أساسا على مياه معالجة من محطة الخربة السمراء وسط البلاد ما يثير تساؤلات عن نوعية المياه في ظل انخفاض مياه الأمطار التي تحسن من نوعية المياه الواصلة إلى السد وجودتها لا تعود أزمة السدود إلى قلة الأمطار فحسب بل تتداخل عوامل عدة أبرزها تراكم الطمي والرسوبيات التي تقلص من سعتها التخزينية ويشير خبراء إلى أن هذه المشاكل ترتبط بضعف عمليات الصيانة والتنظيف ما يستدعي خططا عاجلة لإزالة الرواسب وإنشاء حواجز تمنع وصولها بكميات كبيرة إلى السدود وعلى سبيل المثال يعتمد سد الوحدة على نهر اليرموك الذي تراجعت مياهه نتيجة استنزاف مشترك من قبل الأردن وسورية وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على بعض منابع النهر ويعاني سد الوالة من تراكم الرسوبيات التي تشكل ما يقارب 10 من سعته التخزينية فيما بني سد الكرامة في واد مالح ما أثار منذ إنشائه عام 1997 جدلا حول جدواه كذلك يتأثر سد الملك طلال بعدم انتظام عمليات التنظيف والتصريف ما يزيد من تراكم الطمي والرواسب ويوضح الخبير في قطاع المياه إلياس سلامة لـالعربي الجديد أن الأردن بنى الكثير من السدود وهناك أكثر من 10 سدود كبيرة والعديد من السدود الصغيرة التي تبلغ طاقتها التخزينية نحو مليون أو مليوني متر مكعب فضلا عن حفائر الحصاد المائي وخصوصا في المناطق الصحراوية ويقول ربما عند التفكير بإنشاء سدود جديدة من الصعب اتخاذ قرار بمكانها لأن معظم المناطق الجغرافية المناسبة قد غطيت بالسدود سواء في المناطق القريبة من التجمعات السكانية أو في الصحراء ويؤكد أن المطلوب تنظيم إدارة المياه والحفاظ على السدود الحالية ولا سيما مع تقلص سعتها التخزينية بسبب الترسبات داعيا إلى تنظيف السدود مع إمكانية إنشاء سدود أو حواجز صغيرة تقلل من حجم الأتربة والترسبات الواصلة إليها بما يسمح بوصول مياه أنظف ويرى سلامة أن فراغ السدود يعود إلى ضعف الموسم المطري العام الماضي الذي لم يتجاوز نصف المعدل السنوي آملا أن تكون المواسم المقبلة أفضل وإذ يشدد على أن آثار تغير المناخ واضحة في المنطقة يؤكد أن قلة الأمطار العام الماضي لا يمكن ربطها بشكل كامل بتغير المناخ وينبه إلى دراسات علمية تكشف احتمال تراجع الأمطار بنسبة 15 عن معدلها الحالي خلال السنوات العشرين المقبلة حيث سيكون انعكاس ذلك أكبر على المياه السطحية والجوفية بسبب امتصاص التربة لجزء من المياه وزيادة التبخر داعيا إلى الحرص في إدارة الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها وربط أي مشروع مائي بالحاجة الفعلية له ويربط الخبير المائي قلة حصة الفرد من المياه بالتغير الديمغرافي في الأردن مبينا أنه عند تأسيس الدولة كان عدد السكان لا يتجاوز ربع مليون نسمة مع موارد مائية كافية فيما يقترب العدد اليوم من 12 مليونا مع بقاء الموارد على حالها تقريبا باستثناء بعض المصادر الداخلية التي استصلحت ويشير إلى وجود محادثات مع سورية للحصول على حصة الأردن من مياه اليرموك وحوض الأزرق متوقعا نتائج إيجابية لهذه المفاوضات ويلفت إلى أن الخلاف بين الأردن وسورية ليس نزاعا على مياه غير مستخدمة بل قضية اقتصادية واجتماعية سعيا لمنح الأردن حقوقه المائية ويدعو سلامة إلى عدم الاعتماد على المياه القادمة عبر الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي لكونه أمرا محفوفا بالمخاطر معتبرا أن الحل الحقيقي يكمن في مشروع تحلية مياه العقبة من جانبه يكشف رئيس الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه أحمد الروسان لـالعربي الجديد أن أغلب السدود في الأردن تعاني من تراكم الطمي والرسوبيات وأن مياه الأمطار تجري بسرعة نحو السدود محملة بالرسوبيات رغم أن السدود تعد من أفضل وسائل الحصاد المائي ويلفت إلى أن سد الوحدة الذي يتسع لنحو 200 مليون متر مكعب وهو أكبر سدود الأردن لا يحتوي حاليا إلا على نحو 10 ملايين متر مكعب فيما يتسع سد الملك طلال لنحو 70 مليون متر مكعب لكنه لا يحتوي حاليا إلا على نحو 16 مليون متر مكعب أما باقي السدود فهي شبه فارغة ويشير الروسان إلى أن الأردن من أكثر الدول التي اهتمت ببناء السدود إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الموسم المطري الماضي الذي لم يتجاوز نصف المعدل العام في وقت يعتمد فيه على السدود بشكل أساسي في الزراعة ويوضح أن أغلب سدود الأردن لا تصل إلى كامل طاقتها الاستيعابية باستثناء بعض السدود الصغيرة التي تمتلئ في بعض المواسم لافتا إلى أن السدود الصحراوية والحفائر تؤدي الغرض الأساسي منها وهو تغذية المياه الجوفية والزراعة وسقاية الأغنام ويشير إلى أن سد الملك طلال يتغذى على المياه المستصلحة من محطة الخربة السمراء ما يوفر ديمومة المياه لكن غياب مياه الأمطار يرفع نسب المواد الكيماوية والمعادن الثقيلة فيه مؤكدا أن انخفاض منسوب المياه يشكل اليوم فرصة لتنظيف السدود ويشدد على ضرورة التواصل مع سورية للحصول على حصة الأردن من منبع حوض اليرموك مشيرا إلى وجود 43 سدا صغيرا على مجرى اليرموك ما أدى إلى انخفاض كميات المياه الواردة للأردن لافتا إلى أن سورية أبدت تفهما وتعهدت بعدم حفر آبار جديدة والحد من استخدام المياه للسماح بوصول جزء من المياه إلى سد الوحدة لكن المشكلة في سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على بعض القرى الجنوبية في سورية المحاذية لنهر اليرموك ويوضح أن الأردن يشتري نحو 50 مليون متر مكعب من المياه ويحصل على كمية مماثلة تقريبا من خلال اتفاقية السلام من نهر اليرموك تخزن في سد وادي العرب وقناة الملك عبد الله ويتابع الروسان قائلا للأردن حقوق مائية في منطقة الغمر ووادي عربة والحمة الأردنية فضلا عن حقوق في حوض السرحان مع العراق والسعودية وحوض الديسي مع السعودية وحوض الأزرق المائي مع سورية مؤكدا أن حل أزمة المياه لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مشروع الناقل الوطني وتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة وبحسب وزارة المياه والري فقد كشف على كل مواقع السدود في مختلف مناطق المملكة للتأكد من جاهزيتها لاستقبال الموسم المطري المقبل وضمان سلامتها للتعامل مع كميات المياه المتدفقة وأكدت سلطة وادي الأردن أن كوادرها الفنية نفذت الصيانات اللازمة ونظفت مجاري السيول والأودية لضمان تحقيق أكبر مردود ممكن من مياه الأمطار في ظل التوجهات الوطنية لتوسيع الحصاد المائي انسجاما مع رؤية التحديث الاقتصادي والخطة الاستراتيجية للمياه 2023 2040