أزمة مياه في الأردن مع شح الموارد وضعف كفاءة الإدارة وعدالة التوزيع
54 مشاهدة
لا تعد أزمة المياه في الأردن نتيجة مباشرة لشح الموارد فحسب بل تمثل كذلك اختبارا حقيقيا لعدالة السياسات العامة وكفاءة الحوكمة ويفيدnbsp تقرير الراصد العربي للحق في المياه 2025 2026 الذي يأتي تحت عنوان الحق في المياه في الأردن من إدارة الندرة إلى مساءلة السياسات يعاد تعريف الأزمة من زاوية حقوقية إذ إن جوهر المشكلة لا يكمن في محدودية المياه فحسب بل في كيفية إدارتها وتوزيعها ومن يتحمل كلفتها ويبن التقرير الذي عرض في جلسة نقاشية نظمتها جمعية دبين للتنمية البيئية التي تعد الشريك الوطني لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية اليوم الخميس أن الأردن يقع من ضمن نطاق الندرة المائية المطلقة إلا أن هذه الحقيقة الطبيعية لا تفسر وحدها التفاوتات الكبيرة في الوصول إلى المياه أو ارتفاع كلفتها على المواطنين ويشير إلى أن سياسات قطاع المياه اتجهت في السنوات الماضية إلى تعظيم الإمدادات عبر مشاريع مركزية كبرى من قبيل التحلية والنقل من دون أن يواكب ذلك الإصلاح المطلوب في إدارة الطلب وعدالة التوزيع والحد من الفاقد وتعزيز الحلول اللامركزية مثل الحصاد المائي ويلفت التقرير نفسه إلى أن نظام التزويد المتقطع بالمياه وغياب معايير شفافة لتخصيص المياه يكرسان تفاوتا واضحا بين المناطق فيصير الوصول إلى المياه مرتبطا بالموقع الجغرافي والقدرة الاقتصادية على شراء البدائل يضيف في هذا السياق أن الأسر محدودة الدخل تتحمل كلفة أعلى في إدارة النقص داخل المنازل ولا يتوقف التحدي عند الداخل فقط إذ يشير تقرير الراصد العربي للحق في المياه 2025 2026 إلى أن المياه العابرة للحدود تمثل عنصرا حاسما في الأزمة في ظل اختلالات إقليمية وسياسية تؤثر على حصة الأردن من موارده المشتركة خصوصا في نهري الأردن واليرموك ويخلص تقرير الحق في المياه في الأردن من إدارة الندرة إلى مساءلة السياسات إلى أن معالجة الأزمة تتطلب الانتقال من إدارة الندرة إلى مساءلة السياسات عبر الاعتراف الصريح بالحق في المياه قانونيا وتعزيز الشفافية وإنشاء آليات رقابة مستقلة وضمان عدالة الكلفة والتوزيع بما يحول المياه من ملف تقني إلى قضية حق وعدالة ومحاسبة وتقول رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد لـالعربي الجديد إن هذا التقرير يرصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم العربي مشيرة إلى أن من أبرز هذه الحقوق الحق في بيئة سليمة ويشمل ذلك الحق في المياه الذي يمثل أحد الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تضيف أن الأردن يعد من بين أكثر دول العالم فقرا وندرة بالمياه الأمر الذي يستدعي إدارة هذا المورد بطريقة أكثر كفاءة وعدالة بين المواطنين مؤكدة أهمية أن يكون الناس على دراية بحجم المياه المتوفرة وكيفية التعامل معها وضمان وصولها إليهم المواطنين بطريقة مأمونة ومستدامة ومنتظمة وتشير مراد إلى أن المياه لا تصل إلى جميع السكان بالكفاءة نفسها إذ تعاني مناطق جنوبي الأردن وشماله من انقطاعات أكبر مقارنة بمناطق الوسط بسبب آلية التزويد وشرحت أن هذه المشكلة لا ترتبط بندرة المياه فقط بل كذلك بسلسلة من الإدارات التي تعاقبت على هذا الملف وكان يفترض أن تتنبه إلى أننا أمام مشكلة مرتبطة بحصة الفرد من المياه التي تقدر بنحو 61 مترا مكعبا سنويا وقد تكون أقل من ذلك في عدد من المناطق وتفيد رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية بأن هذا العام شهد الأردن كميات كبيرة من مياه الأمطار إلا أن ذلك لا يحل أزمة المياه في البلاد خصوصا أن آليات الحصاد المائي التي كانت تطبق سابقا لم تعد مثلما كانت ولا سيما ما يتعلق بآبار جمع مياه الأمطار عند ترخيص المنازل وتحكي مراد عن مشروع الناقل الوطني الذي يهدف إلى نقل ما لا يقل عن 350 مليون متر مكعب من المياه المحلاة إلى العاصمة عمان وعدد من المحافظات وتبين أن الأردن انضم أخيرا إلى اتفاقية المياه العابرة للحدود واصفة الأمر بأنه خطوة مهمة لتحصيل الحقوق المائية الإقليمية سواء مع الاحتلال الإسرائيلي أو مع سورية وتشرح أن الأردن دولة مصب أنهار وليست منبعا لها وعندما تصل المياه إليه تكون أقل بكثير مما يجب بل وحتى أقل من حصصه الإقليمية وشددت على ضرورة تعزيز الدبلوماسية المائية انطلاقا من القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية بين الدول وتتابع مراد أن حد الفقر المائي عالميا يبلغ 500 متر مكعب سنويا للفرد في حين لا تتجاوز حصة الأردني 61 مترا مكعبا سنويا وفي الوقت الذي يطلب فيه من المواطن ترشيد استهلاك المياه فإنه في الأساس مرشد قسرا بسبب محدودية كميات المياه التي تصله ويستهلكها وتردف ربما لا يوجد في العالم من يعيش على حصة أقل من ذلك ولفتت إلى أنه في السابق كنا نقول إن 100 متر مكعب للفرد سنويا غير كافية أما اليوم فنقول إنه في حال استمر الوضع على ما هو عليه فقد نصل يوما ما إلى أقل من 40 مترا مكعبا للفرد سنويا وهو ما سوف يؤدي إلى مشكلات اجتماعية وصحية وبيئية خطرة