الأربعاء الأسود استجابة طبية فاعلة في لبنان وخشية من مجازر جديدة

62 مشاهدة
لم يكن الأربعاء الأسود أول محطة مأساوية في تاريخ مستشفيات لبنان التي باتت أكثر صلابة في مواجهة الكوارث وإغاثة أعداد هائلة من المصابين عقب تجربة انفجار مرفأ بيروت وتفجيرات البيجر واللاسلكي غير أن الغارات الوحشية أثارت الذعر من تكرار الإجرام الإسرائيلي بحق المدنيين وتفلت الوضع الصحي في غضون عشر دقائق أمعن الطيران الحربي الإسرائيلي أمس الأربعاء في ارتكاب مجازر متنقلة وجرائم حرب موصوفة في مختلف أنحاء لبنان ما أدى إلى تسجيل مئات الشهداء والجرحى يوم أسود جديد عاشته مستشفيات لبنان والطواقم الطبية والتمريضية عقب استهداف قوات الاحتلال وبوقت متزامن مائة موقع في بيروت وضواحيها ومناطق عدة في وسط البلاد وجنوبها زاعمة ضرب أهداف لحزب الله وفي تصعيد غير مسبوق منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 مارس آذار الماضي شهدت العاصمة اللبنانية الهجوم الأعنف والأوسع منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 في مشهدية أليمة أعادت إلى أذهان اللبنانيين حجم الفوضى والدمار والذعر في الرابع من أغسطس آب 2020 ذلك اليوم المشؤوم عندما انفجر مرفأ بيروت وتسبب بكارثة إنسانية مروعة بوصفه أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم وذكرتهم كذلك بالرعب الذي رافق تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي عام 2024 يوم عصيب آخر اختبرته المستشفيات الحكومية والخاصة في بيروت وخارجها إذ غصت بأعداد هائلة من الجرحى والمصابين الذين سارعت فرق الإغاثة والإسعاف والإنقاذ إلى انتشالهم من تحت الأنقاض ووسط الركام في ظل ظروف ميدانية بالغة الخطورة والتعقيد ونقلهم إلى أقرب مستشفى ضمن نطاق المنطقة المستهدفة بينما أعلنت الحكومة اللبنانية أمس الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية وفي حديث خاص لـالعربي الجديد يوضح نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان ومدير عام المستشفى اللبناني الجعيتاوي الجامعي في بيروت الدكتور بيار يارد أن الثامن من إبريل نيسان الجاري كان يوما صعبا على المستشفيات إنما الحالات والكوارث المماثلة التي مرت على لبنان جعلتها معتادة على هذه الظروف بحيث كانت على جهوزية تامة وتمكنت الطواقم الطبية والتمريضية من القيام بواجباتها وتقديم الخدمات العلاجية لجميع الجرحى والمصابين من جراء الغارات الإسرائيلية ويضيف لم نضطر كثيرا إلى نقل مرضى من مستشفيات بيروت إلى خارج العاصمة رغم أن مستشفيات بيروت اكتظت بشكل كثيف غير أنها استوعبت الأعداد الهائلة ولكن مثلا جرى تحويل مرضى من مستشفى الزهراء الجامعي في منطقة الجناح في بيروت إلى مستشفى الجعيتاوي في منطقة الأشرفية بمعنى أنه جرت عمليات النقل من مستشفى إلى آخر ضمن نطاق العاصمة ويتحدث يارد عن وجود نحو 20 مستشفى خاصا ضمن نطاق بيروت الكبرى استنفرت بشكل كامل لاستقبال المصابين إلى جانب مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي الذي استقبل أعدادا كبيرة من الجرحى ويتابع فور بدء الغارات الإسرائيلية فعلت وزارة الصحة العامة خطة الطوارئ التي اعتمدتها في الحرب السابقة عام 2024 وخلال انفجار مرفأ بيروت أما مستشفيات جبل لبنان فقد قامت كذلك بواجباتها الطبية من دون أي إشكاليات وإذ يؤكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة أن المستلزمات الطبية مؤمنة ولا نواقص حتى الساعة يقول لكن التحديات التي واجهتنا الأربعاء تمثلت في كيفية تأمين وحدات كافية من الدم للأعداد الهائلة من المصابين لأن الاحتياطي الاعتيادي في بنك الدم لدى كل مستشفى يكون عادة محدودا ويكفي فقط مريضين أو ثلاثة مرضى أما الأطباء فقد كانوا في حالة استنفار بالمئات وصادفت أن الغارات الإسرائيلية وقعت نحو الساعة الثانية بعد الظهر أي في ذروة الأعمال الطبية في المستشفيات بحيث كان الأطباء بمعظمهم موجودين في الأقسام الطبية والعيادات يمارسون أعمالهم الروتينية وعندما فعلت خطة الطوارئ توجه أغلب الأطباء إلى أقسام الطوارئ وكان كل منهم يدرك مهامه ودوره ويشيد يارد بجهود الطواقم الطبية والتمريضية والدور الحيوي لمستشفيات لبنان مشددا على ضرورة تحييد المستشفيات والمؤسسات الطبية عن أي اعتداء أو قصف ويلفت إلى أن مستشفى الجعيتاوي المتخصص في علاج إصابات الحروق لم يستقبل حالات حروق إذ لم تسجل حالات من هذا النوع لكنه استقبل إصابات بليغة جدا أسوة بغيره من المستشفيات خصوصا أن أبنية بأكملها انهارت فوق رؤوس قاطنيها بفعل الغارات العنيفة وقد سجل يوم الأربعاء الأسود سقوط 203 شهداء وأكثر من ألف جريح من جراء الغارات الإسرائيلية في حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين اليوم وكان نقيب الأطباء في بيروت الدكتور الياس شلالا ناشد الأربعاء جميع الأطباء كل ضمن اختصاصه التوجه إلى المستشفيات لأداء واجبهم الطبي والإنساني وتقديم المساعدة بعد العدد الكبير من الإصابات يقول شلالا لـالعربي الجديد استنفر القطاع الصحي وجميع الأطباء خصوصا في المناطق التي شهدت ضغطا على المستشفيات مع العلم أن المؤسسات الصحية ولا سيما المستشفيات الجامعية الكبرى تحركت فورا بناء على خطة طوارئ وزارة الصحة العامة التي وضعت منذ انفجار مرفأ بيروت ما ساهم بضبط الوضع الصحي في كل المستشفيات وكانت الأمور تحت السيطرة غير أن بعض المستشفيات شهدت ضغطا أكبر فجرى تحويل مرضى نحو مستشفيات جامعية ضمن نطاق بيروت الكبرى وإذ يطمئن شلالا إلى أن الأوضاع ما زالت تحت السيطرة حتى الآن إن كان في المستشفيات أو لجهة عدد الأطباء يوضح أنه أطلق النداء للأطباء خشية تطور الوضع الأمني وتدهوره لافتا إلى أنه في حال تكررت الغارات الإسرائيلية ليومين أو ثلاثة أيام بهذا الشكل سنواجه حينها تحديات أكبر في تنظيم الأمور ويقول لا نعاني نقصا بعدد الأطباء في الوقت الراهن لكن النداء جاء تحسبا لأي تطور أمني خطير كي يساهم جميع الأطباء من مختلف محافظات لبنان في تقديم الدعم الطبي ويشير النقيب إلى أن عدد الأطباء المسجلين في نقابة بيروت بيروت الكبرى ومحافظات جبل لبنان والجنوب والبقاع يبلغ نحو 13 ألف طبيب لكن عدد الذين يزاولون المهنة على أرض الواقع لا يتجاوز 8 آلاف تقريبا كون بعضهم مغتربين أو شارفوا على التقاعد أو يعانون مشاكل صحية تعيق عملهم بينما يقارب عدد أطباء نقابة الشمال طرابلس وعكار نحو 2000 طبيب نقل الصليب الأحمر اللبناني أكثر من ٨٠ وحدة دم إلى مستشفيات بيروت وصيدا كإستجابة أولية ويواصل التنسيق لتلبية الطلبات pic twitter com Ktbo5Nds5Q Lebanese Red Cross RedCrossLebanon April 8 2026 وقد أدى الضغط على المستشفيات الحكومية إلى تحويل عدد من المرضى والمصابين إلى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت والمركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية مستشفى رزق ومستشفى أوتيل ديو دو فرانس في العاصمة اللبنانية ولكن بأعداد مضبوطة تحت السيطرة بحسب شلالا ويضيف المهم ألا تتكرر الغارات ذاتها تباعا عندها ستبرز إشكالية توزيع الجرحى والمصابين تماما كما حصل عقب انفجار مرفأ بيروت وتفجيرات أجهزة البيجر إذ سنضطر حينها إلى تحويل المصابين والمرضى إلى مستشفيات خارج العاصمة في محافظتي جبل لبنان والشمال وإذ يشير نقيب الأطباء في بيروت إلى أن الأوضاع في مستشفيات جبل لبنان كانت كذلك تحت السيطرة رغم الضغط الكبير في بعض منها نتيجة استهداف عدد من مناطق المحافظة يلفت إلى أن مستشفى بعبدا الحكومي جبل لبنان استقبل كذلك الجرحى والمصابين ويتابع لا يمكن الاعتماد على ما تبقى من مستشفيات عاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت كونها منطقة شديدة الاستهداف وبالكاد تكافح تلك المستشفيات من أجل تلبية الحاجات الطبية الطارئة بالعكس المطلوب نقل الجرحى منها إلى خارج نطاق الضاحية الجنوبية وخلال مارس الماضي وصلت إنذارات بالإخلاء إلى مستشفى الساحل ومستشفى بهمن مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وسط تهديد محدق بمستشفيات إضافية تقع ضمن نطاق الضاحية وهي مستشفى السان جورج ومستشفى الرسول الأعظم ومستشفى الزهراء وفيما يؤكد شلالا عدم وجود نقص في المستلزمات الطبية حتى الآن يكشف أنها تكفي فقط مدة شهرين أو ثلاثة أشهر لكن في حال استمر الوضع الأمني المتدهور فما من مستشفى في لبنان يملك المستلزمات الطبية التي تكفيه لأكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر حتى المستشفيات الجامعية وفق قوله وكان الصليب الأحمر اللبناني قد خصص 100 سيارة إسعاف لنقل المصابين من جراء الغارات الإسرائيلية الأربعاء إلى المستشفيات وفي حديث خاص لـالعربي الجديد يقول الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة منذ بدء الحرب الإسرائيلية تعمل فرقنا على الأرض في كل أنحاء لبنان نواصل العمل والقيام بمهامنا في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي محافظات الجنوب والبقاع شرق وبيروت وجبل لبنان وسط وفي كل منطقة تستهدف هناك ضغط كبير وما زلنا في حالة استنفار تنتشر عناصرنا وسياراتنا في كل النقاط والمواقع التي تتطلب عمليات بحث وإنقاذ من أجل تلبية النداءات الإنسانية والإغاثية وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نددت الأربعاء بـالموت والدمار في مناطق ذات كثافة سكانية في لبنان بعد ضربات عنيفة شنتها إسرائيل وأفادت في بيان بأن أسلحة متفجرة ثقيلة ذات آثار واسعة النطاق أصابت أحياء سكنية مكتظة بما فيها العاصمة من دون إنذارات مسبقة لافتة إلى أن الناس يحتاجون بإلحاح إلى متنفس من العنف بعد أكثر من خمسة أسابيع من الأعمال القتالية من جهته يصف أحد موظفي قسم الطوارئ في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مصرح له بالتحدث مشهد يوم الأربعاء بـالمأساوي يقول الموظف هرعنا لإغاثة الأعداد الضخمة من المصابين وسط ضغط كبير على الطاقم الطبي والتمريضي وفي ظل الإمكانات المتواضعة والأضرار السابقة التي لحقت بالمستشفى نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق قريبة ويضيف لـالعربي الجديد كنا نعمل على وقع صراخ الجرحى وأنينهم وخوف عائلاتهم وسط أجواء من الذعر والرعب بين صفوف الأهالي الذين جمعتهم المصيبة واكتظت بهم غرف المستشفى وممراته شاهدنا إصابات بليغة في الرأس والوجه والبطن والساقين وإصابات بشظايا ونزيف حاد وسارعنا إلى نقل الحالات الحرجة إلى غرف العمليات الجراحية فيما واصلت الفرق الصحية سحب المرضى من سيارات الإسعاف ومواصلة عمليات الإغاثة العاجلة وقد أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها استجابت لتدفق جماعي للمصابين من بينهم أطفال في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح