الأخت الفضلى لغز قتل آدم وقد أصبح مسألة جانبية

265 مشاهدة
منذ أن فرضت منصات البث التدفقي حضورها في المشهد الدرامي أصبح تقديم المسلسلات التي تتناول عائلات تمثل نخبة المدينة تقليدا ثابتا بيوت أنيقة وحياة مثالية لكن تحت السطح تختبئ أسرار مظلمة تكشف زيف هذه الصورة في هذا السياق يأتي مسلسل الأخت الفضلى The Better Sister الذي عرض أخيرا على منصة برايم فيديو مقتبسا عن رواية الكاتبة الأميركية ألافير بيرك الصادرة عام 2019 ليقدم دراما نفسية مشوقة تستكشف تعقيدات الروابط الأسرية وجروح الطفولة والصدمات المتناقلة عبر الأجيال تدور أحداث القصة حول كلوي تايلور جيسيكا بيل رئيسة تحرير مجلة مرموقة تبدو حياتها مثالية مسيرة مهنية متألقة وزوج ناجح وجذاب يدعى آدم تتولى معه رعاية ابنه المراهق إيثان إلا أن آدم هو الزوج السابق لأختها نيكي إليزابيث بانكس ذات الماضي المضطرب عندما يقتل آدم بوحشية في منزلهما تجبر كلوي وفقا لإجراءات التحقيق على إعادة التواصل مع نيكي والدة إيثان البيولوجية لتواجه الشقيقتان معا حقائق مؤلمة وأسرارا طال دفنها منذ الحلقات الأولى يضعنا المسلسل في مواجهة مباشرة مع الفارق بين حياة الشقيقتين في مقابل الحياة البراقة لكلوي تحمل نيكي الماضي الفوضوي بكل أثقاله من صدمات الطفولة إلى الإدمان لتبدو الجريمة ذريعة لاستكشاف التعقيدات العاطفية والصدمات المتراكمة والعلاقة السامة التي تربط الأختين منذ الطفولة مرورا بكل المراحل التي شكلت شخصيتيهما والخيارات التي فرضتها الظروف العائلية على حياتهما هنا يصبح لغز من قتل آدم أقل أهمية من معرفة كيف تصمد الأختان أمام إرث مشترك من الألم وكيف تتعامل كل واحدة مع شعورها بالذنب والإخفاق ورغبتها في السيطرة على حياتها رغم الماضي الذي يطاردهما يغوص سيناريو الأخت الفضلى في الجانب النفسي للشخصيات يتجلى هذا في صراع كلوي مع توقعات المجتمع والحفاظ على الثروة وفي صراع نيكي مع الذكريات المؤلمة والإدمان هذا التباين يخلق سردا متشابكا يهيمن على المشهد ويخلق نسيجا من العلاقات المعقدة لكن ما يربطها جميعا يبقى سمية العلاقات الأسرية نفسها التي تتسرب عبر صمت وإيماءات ناقصة وكلمات غير منطوقة وقرارات حتى ولو كانت قديمة ما زالت تثقل كاهل الحاضر في قلب هذا كله نجد أن المسلسل يحاول نقل حالة الانقسام الداخلي لكلوي ونيكي والتحولات التي تفرضها الحياة فتصبح المواجهة بين الأختين محور السرد الفعلي وليس القضية الجنائية إذ إن الديناميكيات الأنثوية ليست مجرد خلفية بل هي محرك رئيسي للأحداث العلاقات بين الشقيقات والأمهات والصديقات وشكل الصراعات النفسية والعاطفية بينهن التي تتجاوز الثنائية التقليدية بين الخير والشر وفي مقابل هذه الشخصيات النسائية الغنية تحضر الشخصيات الذكورية باهتة فيطلون خصوما هامشيين أو شركاء غير مدركين للاضطراب الذي يسببونه تلعب الأداءات التمثيلية دورا رئيسيا في نجاح العمل الذي يبرز التعقيد النفسي والطبقات المتعددة للشخصيات إذ تجسد بانكس شخصية نيكي الساخرة ببراعة بكل ما تحمله في داخلها من انفعالات وزخم عاطفي ومرارة بينما تقدم بيل أداء مقنعا لشخصيتها المغلفة بالصرامة والبرود لتظهر الكيمياء بين الممثلتين في أعلى حالاتها مشكلة العمل الإفراط في توظيف المؤامرات الثانوية والأحداث الفرعية التي تتضمن زملاء آدم في المكتب ورئيسه في العمل والمؤامرات المتعلقة بابنه إيثان ودائرته والمحققين المسؤولين عن القضية هذه الخطوط رغم أنها تضيف كثافة للقصة تؤدي في الجزء الأوسط من السلسلة إلى الملل وتكرار المعلومات ومراوغة الحبكة وإضعاف تدفق السرد ليصبح التركيز أقل على المحورين الرئيسيين لغز القتل والعلاقة بين الأختين كما أن استخدام ذكريات الماضي بتكرار يبطئ من وتيرة الأحداث ويقلل من حدة التشويق حتى وإن كان الهدف المعلن هو تعميق فهم الشخصيات خصوصا أن كثيرا من هذه الذكريات لا ترتبط بالضرورة بالحاضر في الأخت الفضلى لسنا أمام جريمة غامضة بقدر ما نحن أمام ميلودراما نفسية وتشريح لعلاقة شقيقتين تواجهان إرث صدمات الطفولة إذ يتشابك الألم مع الحميمية وتلتقي الخسارة مع الرغبة في السيطرة وينقلب الانكسار إلى محاولة للنهوض والبدء من جديد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح