الأحداث الإيرانية صدمة جماعية رسخت الخوف من المستقبل
يرى متخصصون إيرانيون أن موجات العنف التي شهدتها البلاد أخيراً، تُعدّ مؤشراً على أزمة نفسية واجتماعية عميقة نتيجة الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وأن تجاوزها مستحيلٌ من دون تحقيق العدالة والإصلاح.
دخل المجتمع الإيراني إحدى أعمق حالات الصدمة الجماعية في تاريخه الحديث، عقب مقتل آلاف الأشخاص خلال يومين في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، على خلفية الاحتجاجات التي عمّت عدداً من المدن. وقد ألقت وطأة الصدمة بثقلها على أغلب المواطنين، وسط حالة من الحزن والذهول، ولا سيّما بعد اكتشاف حجم الخسائر البشرية الجسيمة إثر انتشار مشاهد مصوّرة من داخل دوائر الطب العدلي، ومن مراسم التشييع والعزاء.
لا تزال الارتدادات النفسية والاجتماعية لهذه المشاهد المروّعة حاضرة بقوة في المجتمع الإيراني. وفي ظل استمرار تضارب الروايات الرسمية وغير الرسمية بشأن الأحداث الأخيرة وأعداد الضحايا والمسؤولين المباشرين عن سقوطهم، يجد الإيرانيون أنفسهم بمعزل عن هذه السرديات أمام تداعيات نفسية عميقة، وأسئلة ملحّة حول جذور هذا العنف، وكيف وصل الأمر إلى حدّ مصرع 3117 شخصاً خلال أيام قليلة، بحسب البيانات الرسمية. وتفيد السلطات بأنّ 2427 من القتلى، بينهم أفراد من قوات الأمن، سقطوا على يد جماعات مسلحة ومثيري شغب، وتصفهم بـالشهداء، فيما تتّهم المعارضة، الدولة بقمع المحتجين وقتلهم.
وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) قد أعلنت في 14 يناير مقتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً وإصابة الآلاف. وفي 22 يناير، كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، أن التقديرات الأولية تظهر مقتل نحو 5 آلاف شخص أو أكثر، محذّرةً من أن تقارير أطباء داخل البلاد تفيد بأن هذا الرقم قد يصل إلى ما لا يقل عن 20 ألف قتيل، بحسب ما أوردت إیران إینترنشنال.
وبين الروايات والأرقام المتعارضة، تكشف مشاهد متداولة أن الاحتجاجات تخللتها أعمال قتل وعنف وتخريب واسعة، وُصفت بأنها غير مسبوقة على الأقل خلال العقود الأخيرة. كما تُظهر هذه المقاطع أن مستوى المواجهة في الشارع تجاوز ما اعتاده الإيرانيون في موجات احتجاج
ارسال الخبر الى: