اقتصاد فلسطين بعد 7 أكتوبر اتصالات للبقاء وسوق عمل منهكة

38 مشاهدة
ناقشت الجلسة الثامنة من المنتدى السنوي لفلسطين المنعقد في الدوحة تحت عنوان ديناميكيات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بعد 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 واقع الاقتصاد الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة مركزة على التحديات الإنسانية والاقتصادية وتحولات سوق العمل وآفاق الاقتصاد التضامني إطارا بديلا للمقاومة والتنمية نظم الجلسة معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني ماس وشارك فيها خمسة باحثين تناولوا أبعاد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين منذ اندلاع العدوان مقدمين قراءات كمية ونوعية لآثار الحرب وسبل إعادة بناء منظومات الصمود المجتمعي الاتصالات شبكة بقاء عرض الباحث سامح حلاق في ورقته آليات التكيف لدى الأسر في قطاع غزة بعد حرب 7 أكتوبر بناء شبكة اتصالات بديلة مثالا الانهيار غير المسبوق في قطاع الاتصالات نتيجة العدوان الإسرائيلي الذي قطع الاتصال عن أكثر من 2 1 مليون فلسطيني وعرقل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمساعدات الإنسانية وأوضح حلاق أن مزودي الإنترنت الصغار غير الرسميين لعبوا دورا حيويا في إنشاء شبكات اتصال بديلة ومنخفضة التكلفة غير أن استمرار هذه المبادرات يتطلب تنظيما مرنا ودعما فنيا واستثمارات في الطاقة المتجددة لضمان استدامة الخدمة وكشفت الورقة تقديرات الأضرار المادية للبنية التحتية حيث بلغت كلفة إعادة بناء شبكة الاتصالات نحو 146 مليون دولار منها 68 مليونا للشبكات الثابتة و78 مليونا للهاتف المحمول مشيرة إلى أن الصيانة تواجه عقبات حادة مثل نقص الوقود وقيود إدخال المعدات وقطع الغيار ما يستدعي حلول طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية لمواجهة هشاشة منظومة الطاقة الأساسية سوق العمل تحت الضغط من جانبه قدم الباحث إسلام ربيع من معهد ماس ورقته بعنوان تقييم أداء سوق العمل في الضفة الغربية خلال الحرب على قطاع غزة حتى الربع الثاني من عام 2025 حلل فيها أثر الحرب على التشغيل والبطالة وعدد ساعات العمل والأجور وأكد ربيع أن الحرب خلفت تغييرات هيكلية طويلة الأمد في بنية سوق العمل الفلسطينية تتطلب سياسات تشغيل جديدة قادرة على امتصاص الصدمات وتفعيل الإنتاج ودعا إلى تحفيز سوق العمل عبر دعم أجور العمال مؤقتا في قطاعات البناء والصناعة والزراعة إلى جانب برامج التشغيل المؤقت وإعادة تدريب الفئات المتضررة وتعزيز الطلب المحلي بحزم إنقاذ للاقتصاد تشمل القروض بلا فوائد والإعفاءات الضريبية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وأشار ربيع إلى مؤشرات بطالة طويلة الأمد إذ ظل ثلثا الباحثين عن عمل بلا وظائف بعد عام ونصف عام من الحرب و88 من العاطلين في بدايات العدوان لم يجدوا عملا لاحقا فيما اضطر 15 ممن وجدوا عملا إلى العودة إلى السوق الإسرائيلية والمستوطنات رغم المخاطر والقيود ما يعكس ركودا حادا في التوظيف وغياب البدائل المحلية التدمير الديموغرافي وسحق القوى العاملة تحت عنوان التدمير الديموغرافي الممنهج وديناميكيات سوق العمل في قطاع غزة قدم الباحث صبري يعاقبة لوحة رقمية قاتمة للدمار وقال إن العدوان أدى إلى تشوه ديموغرافي خطير نتيجة استهداف الفئات الشابة المنتجة وارتفاع معدلات الإعالة وتهميش النساء والنازحين وأوضح أن الخسائر الكلية للاقتصاد الغزي بلغت أكثر من 10 مليارات دولار موزعة بين قطاعات التجارة والخدمات والصناعة وقدرت الأضرار بـ5 9 مليارات دولار والخسائر بـ2 2 مليار دولار منها 473 مليون دولار انخفاض في الأجور و1 76 مليار دولار انخفاض في العوائد مقابل فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة من أصل 116 ألفا بينما قدرت أضرار قطاع النقل واللوجستيات بـ2 5 مليار دولار والخسائر بـ377 مليون دولار وتضررت أكثر من 80 من الأراضي الزراعية إذ تكبدت أضرارا بقيمة 833 مليون دولار وخسائر بـ1 3 مليار دولار أما قطاع الطاقة فبلغت الأضرار 494 مليون دولار والخسائر 243 مليون دولار وفي قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة قدرت الأضرار بـ1 5 مليار دولار وتجاوزت تقديرات الخسائر 64 مليون دولار ودعا يعاقبة إلى إعادة هيكلة سوق العمل بما يتناسب مع التحولات الديموغرافية وتمكين النساء والأسر المعيلة عبر دعم المشاريع الصغيرة وربط المساعدات الإنسانية بفرص التدريب أو التشغيل لتجنب الاعتماد المزمن على الإغاثة كما طالب بدمج القطاع غير الرسمي تدريجيا ضمن أطر تنظيمية مرنة تمنح العاملين حماية حد أدنى ودخلا مستقرا باعتباره العمود الفقري للتشغيل في ظل الانهيار المؤسسي الاقتصاد التضامني أفقا مقاوما أما الباحثان عصمت قزمار وأنمار رفيدي فقدما بحثهما الاقتصاد التضامني في فلسطين نحو نموذج تنموي مقاوم يعزز الاستقلالية الاقتصادية متسائلين هل تمتلك مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي في فلسطين مقومات فكرية ومؤسسية تؤهلها لتكون بديلا تنمويا فعالا في وجه البنى الاستعمارية وخلص الباحثان إلى أن الاقتصاد التضامني يمثل إطارا لتحرر عملي وتنمية بديلة ترتكز على التعاونيات والإنتاج المحلي وسيلة لتعزيز الاعتماد الذاتي والمناعة المجتمعية وكشفا أن التعاونيات الفلسطينية تعمل بوصفها آلية بقاء اجتماعية واقتصادية تتيح للشباب والنساء مصادر دخل بديلة وتحد من الاعتماد على السوق الإسرائيلية خاصة في أوقات الأزمات وأكدا أهمية الحاضنة المجتمعية لاستمرار هذه النماذج في غياب الدعم الرسمي داعيين إلى بناء بيئة قانونية وتنظيمية داعمة للاقتصاد التضامني نقاشات الحضور طرحت المداخلات تساؤلات حول مفهوم التكيف في ظل الإبادة الجماعية مشيرة إلى أن فقدان الدولة الفلسطينية الحقيقية وانعدام السيادة الاقتصادية يجعلان من التبعية والتصالح إشكاليتين بنيويتين تحتاجان إعادة تعريف ودعا المتحدثون إلى خطة رسمية لإعادة إحياء القطاع الزراعي في غزة والضفة واستعادة المهن الزراعية التي استولى عليها المستوطنون الإسرائيليون كما أشاروا إلى مفارقة الدعم الدولي الكبير وغياب الشفافية في توجيهه وإلى أهمية الابتكار والتكنولوجيا في تعزيز الاقتصاد المقاوم وأظهرت أوراق الجلسة أن الاقتصاد الفلسطيني يخوض اليوم معركة الوجود لا التنمية إذ لم يعد التحدي محصورا في تعويض الخسائر بل في إعادة بناء منظومات الصمود والمعنى الاقتصادي من الداخل فالاتصالات والعمل والديموغرافيا والتعاونيات كلها تحولت إلى خطوط دفاع عن بقاء المجتمع الفلسطيني وأجمع المشاركون على أن ما بعد السابع من أكتوبر هو منعطف لإعادة تعريف التنمية الفلسطينية بوصفها مشروع كرامة وتحرر لا مجرد نمو اقتصادي أي أن الاقتصاد المقاوم أصبح هوية جديدة لفلسطين المحاصرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح