اغرقها عاطفيا ثم أفقدها ثروتها وعقلها أسرار الجريمة التي حدثت لفتاة أمريكية تبخرت 90 ألف دولار من حسابها البنكي
75 مشاهدة
في حجرة دافئة بمدينة أمريكية هادئة، كانت جين بوث تجلس أمام شاشة هاتفها، تستمتع بتلك اللمسة السحرية التي تحول بها تطبيق تعارف افتراضي إلى ملاذ آمن. لم تكن جين تبحث عن صفقة تجارية، بل عن صوت يرمم عزلتها. لكنها لم تكن تعلم أنها تخطو بأقدام ثابتة نحو هاوية أُعدت لها بذكاء شديد.خلال أشهر قليلة، تبخرت 90 ألف دولار من حسابها البنكي. لكن الفاتورة الأكثر قسوة لم تُدفع من رصيدها، بل من روحها، إذ وجدت نفسها مكبلة بعجز نفسي غريب عن قطع حبال شباك شخص سلبها ثروتها بعدما أوهمها بالحب!
قصة جين ليست مجرد حكاية امرأة خانها حظها، بل هي الوجه الإنساني لظاهرة مظلمة تتصاعد كالنار في الهشيم تحت مسمى الاحتيال العاطفي الإلكتروني؛ وهي تجارة خبيثة تتجاوز خسائرها سنوياً حاجز المليار دولار في الولايات المتحدة وحدها.
لا يبدأ الفخ بطلب المال، بل بما يشبه الهندسة العاطفية، فرسالة ودية عبر الوسائط الحديثة، تتطور سريعاً إلى سيل من الاهتمام المبالغ فيه.
يمارس صيادو القلوب حيلة خبيثة تُعرف بـ الإغراق العاطفي، حيث يغمر الضحية بروتين يومي من الرسائل الصباحية والمسائية، يُبنَى من خلاله شعور وهمي بالأمان والأهمية. وبمجرد أن ترتهن الضحية لهذه الجرعة النفسية، يختفي المحتال فجأة لأيام معدودة، خانقاً مشاعرها بالتوتر والارتباك، ومجبراً إياها على التوسل لاستعادة ذاك الدفء المزيف!
في مخيلة الكثيرين، يُصور ضحايا الاحتيال العاطفي على أنهم أشخاص سُذج أو قليلو الخبرة بالحياة. لكن الواقع يتحدى هذه الصورة النمطية، فالتحليلات النفسية تؤكد أن قائمة الضحايا تضم قضاة، ومحامين، وأساتذة جامعات.
المعركة هنا لا تدور مع مستوى الذكاء أو التحصيل العلمي، بل مع لحظة الهشاشة النفسية، كأن تكون الضحية غارقة في وجع انفصال قريب، أو تفقد عزيزاً، أو تحاصرها الوحدة. في هذه اللحظة بالذات، يتحول المحتال بذكائه الاجتماعي إلى المنقذ الذي يقرأ الأحلام والمخاوف، ويُعيد رسمها في صورة طوق نجاة.
أكثر مشاهد هذه المأساة إيلاماً ورعباً لا تحدث أثناء سرقة الأموال، بل في لحظة مواجهة الحقيقة. إذ يُصدم المحيطون بالضحية حين
ارسال الخبر الى: