اغتيال الحركة الكشفية في اليمن

قررت في هذه المساحة أن أنتقل بالحديث إلى قطاع الشباب وتحديداً إلى واحد من أهم وأعرق ركائز هذا القطاع الحركة الكشفية والإرشادية هذا المكون التربوي العملاق الذي طال غيابه عن المشهد خلال الفترة الأخيرة وسط تساؤلات مشروعة.. هل تم تغييبه جهلاً وعفوية أم جرى إقصاؤه وتجميده عن عمد وسوء نية من قِبل مسؤولي وزارة الشباب والرياضة؟ يبدو أن الوضع الحالي يروق تماماً لبعض القائمين على الوزارة الذين يعملون بمنهجية على تغييب الكشافة حتى كاد المجتمع ينسى أن هناك حركة شبابية وطنية بهذا الاسم بعد أن كان نشاطها يومياً يلامس حياة الناس في كل ميدان.
كان هذا التهميش المحزن محور حديث ذي شجون دار بيني وبين أحد أبناء الحركة الكشفية الذي كان يتألم غيرة على وضع الكشافة في اليمن ويشكو بحرقة ومرارة من وصولها إلى حافة الانهيار الكامل، وأخذ يسرد لي أمجاد الحركة وأدوارها المجتمعية وبرامجها التنموية التي كانت تساند الجهد الرسمي والشعبي في كافة الظروف. حديثه هذا نبش في داخلي مستودع الذكريات وأعادني عقوداً إلى الخلف؛ تحديداً إلى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي حين نلت شرف الانتساب إلى هذه الحركة العظيمة كأحد أبنائها.
تذكرت تلك الأعمال التطوعية التي كنا نسابق الريح لإنجازها، مساندين لرجال المرور في الشوارع وشركاء مع صحة البيئة والزراعة والصحة، ولعل الأثر الأبرز الذي لا يمحوه الزمن هو جهودنا الاستثنائية في إغاثة المنكوبين ومساعدة الأهالي عقب زلزال ذمار الشهير عام 1982م وزياراتنا الميدانية المستمرة للمناطق المدمرة لتقديم الدعم والمساندة. كما تذكرت سواعدنا وهي تغرس الأشجار على مداخل مدينة ذمار لتزيين وجه الوطن ومشاركتنا في كافة المنعطفات التاريخية وعلى رأسها شرف مشاركتي الكشفية في الاحتفال المهيب بمدينة عدن في 22 مايو 1990م يوم إعلان الوحدة اليمنية المباركة.
كل تلك التضحيات والأنشطة تثبت بالدليل القاطع أن الكشافة حركة تربوية تطوعية مستقلة وغير سياسية تُعنى بتربية النشء والارتقاء بقدرات الشباب ليكونوا مواطنين مسؤولين ونافعين لمجتمعاتهم المحلية والوطنية، وهذه الفلسفة النبيلة هي التي دفعتنا جميعاً للانضمام إليها منذ الصغر، وشخصياً أعتبر
ارسال الخبر الى: