اعتراف أمريكي بـ هزيمة استراتيجية كبرى تكرس إيران قطبا عالميا رابعا
متابعات..|
يصف الأكاديمي الأمريكي البارزُ ومؤسّس مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات (CPOST)، روبرت بيب، في ، اليوم، إقرارَ الرئيس ترامب بالخطة الإيرانية ذات “البنود العشرة” كأَسَاس للتفاوض بأنه “هزيمة استراتيجية كبرى لواشنطن”.
ويؤكّـد أن قبول الإدارة الأمريكية للشروط الإيرانية -بعد رفض طهران القاطع للخطة الأمريكية السابقة- يعد الخسارة الأكبر للولايات المتحدة منذ حرب فيتنام، مشدّدًا على أن هذا التحول ينهي رسميًّا حقبة القطبية الثلاثية ويفرض واقعًا دوليًّا جديدًا يضع إيران كمركز رابع للقوى العالمية.
ويوضح بيب أن أهميّة هذا الاتّفاق تكمن في مضامينه التي تفرض واقعًا جيوسياسيًّا مغايرًا في المنطقة، حَيثُ تشمل “خطة البنود العشرة” التزامات أمريكية بضمان عدم تنفيذ أي هجوم عسكري مستقبلي على الأراضي الإيرانية، والرفع الكامل والشامل لكافة العقوبات الاقتصادية؛ والأهم من ذلك، حسب وصفه، هو الإقرار الضمنيُّ والعملي بالسيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز؛ مما يعني أن واشنطن تخلت عن دورها التاريخي كضامن لأمن ممرات الطاقة العالمية لصالح طهران، وهو ما يمنح الأخيرة مفاتيح الاقتصاد الدولي.
ويرى الأكاديمي الأمريكي أن قبول ترامب بهذه الشروط القاسية لم يكن خيارًا ديبلوماسيًّا بقدر ما كان اعترافًا بالعجز الميداني بعد 40 يومًا من الاستنزاف العسكري وفشل الدولة العظمى في تحقيق أهدافها.
ووفق مراقبين فإن تعرُّضُ القواعد الأمريكية لضربات موجعة وسقوط مقاتلات وفقدان السيطرة الفعالة على المضائق البحرية، جعل من تكلفة الاستمرار في الحرب انتحارا سياسيًّا واقتصاديًّا لإدارة ترامب، مما دفع البيت الأبيض لابتلاع “تجرع السم” الإيراني وتوقيع اتّفاق يضمن وقف إطلاق النار مقابل تنازلات سيادية وتاريخية.
ويجزم روبرت بيب إلى أن الاتّفاق يمثل “الانهيار الأخير” لهيمنة القطب الواحد في الشرق الأوسط، حَيثُ ستؤدي مفاعيله إلى إعادة ترتيب تحالفات دول المنطقة التي ستتعامل مع إيران كقوة مهيمنة ومستقرة؛ مؤكّـدًا أن “الهزيمة الاستراتيجية” لن تقتصر آثارها على الجغرافيا، بل ستؤدي إلى تراجع ثقة الحلفاء الدوليين في المِظلة الأمنية الأمريكية، مما يمهد الطريق لنشوء نظام عالمي جديد تقودُه المصالحُ المشتركة لمحور (طهران-موسكو-بكين) على أنقاض النفوذ الأمريكي المتلاشي في مياه الخليج
ارسال الخبر الى: