اضطرابات الخليج تهدد أوروبا بأزمة طاقة كبرى

64 مشاهدة
أعاد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وشلل مضيق هرمز على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية والجوية الإيرانية على قطر ودول الخليج وبعض دول المنطقة أوروبا والعالم إلى أجواء صدمة طاقة جديدة تشبه في حدتها أزمة 2022 لكن في سياق جيوسياسي أشد تعقيدا وأكثر تشابكا مع حسابات الأمن والاستراتيجية فتعليق العمل في مرافق رأس لفان القطرية التي تسهم بنحو خمس الإمدادات العالمية من الغاز المسال لم يؤد فقط إلى قفزة فورية في الأسعار قاربت 50 في مراكز التداول الأوروبية والآسيوية بل كشف أيضا عن مدى هشاشة منظومة الطاقة الدولية أمام أي اضطراب في الخليج بوصفه مركز إنتاج وممر عبور حيويا معا وتفاقم هذه الصدمة حساسية أوروبا التي باتت تعتمد بشكل أكبر على واردات الغاز المسال من قطر والولايات المتحدة بعد تقليص الواردات الروسية منذ 2022 في حين تبقى آسيا الوجهة الرئيسية لصادرات الغاز القطري أكثر من 80 ما يعني أن أوروبا تتلقى ضربة سعرية ونفسية أكبر رغم أن حصة أوروبا من الغاز القطري أقل من آسيا هذه الصدمة لا تتعلق بالتوقف الفعلي للإمدادات فقط بل أيضا بتسعير المخاطر المستقبلية إذ تبادر الأسواق إلى رفع الأسعار بمجرد ارتفاع احتمالات تعطل الصادرات أو تعرض الملاحة في الخليج للخطر ما يعيد إنتاج مناخ أزمة 2022 المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا ولكن في سياق جيوسياسي مختلف يتصل بالمواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تداعيات قصيرة الأجل على أوروبا وبحسب تقدير الباحث في الاقتصاد السياسي والشؤون الدولية محمد صالح الفتيح ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50 مقابل 40 في آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف الإنتاج القطري ما يعكس هشاشة السوق الأوروبية أمام أي اضطراب إضافي تاريخيا ساهمت صدمة أسعار الطاقة في 2021 2022 بما يقارب 60 من موجة التضخم في منطقة اليورو بعد أن قفزت أسعار الغاز والكهرباء بأكثر من 400 في ذروة أزمة 2022 وهو ما أدى إلى تباطؤ حاد في النمو وتراجع الإنتاج في قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والمعادن والأسمدة ويرى الفتيح في حديث لـالعربي الجديد أن أوروبا تقف اليوم أمام حلقة مشابهة من ارتفاع حاد في أسعار الغاز وتسارع في التضخم ثم ضغوط على النمو والاستثمار مع احتمالات ركود صناعي إذا طال أمد الأزمة خاصة في اقتصادات تعاني أصلا ضعفا هيكليا في الصناعة مثل ألمانيا وفرنسا هشاشة البنية الطاقية أجمل الباحث الفتيح تفاقم الأزمة أوروبيا بعدة أسباب في مقدمتها انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى نحو 30 فقط مطلع مارس آذار الجاري مقارنة بمستوى معتاد بين 50 55 في مثل هذا التوقيت ما يقلل هامش الأمان أمام أي تعطل مفاجئ في الإمدادات والسبب الآخر هو دور الغاز المركزي في توليد الكهرباء والتدفئة والصناعة مع تراجع الاعتماد على الفحم وإغلاق محطات نووية كما في ألمانيا ما يعطل مرونة التحول إلى بدائل محدودة في الأجل القصير إضافة إلى القرار الأوروبي الصادر في مطلع العام بوقف استيراد الغاز الروسي بنهاية 2026 تمهيدا لحظر شامل للغاز الروسي بحلول 2027 ما يقلص هامش المناورة في اللجوء إلى روسيا كونها موردا ملاذا أخيرا في أثناء الأزمة إلى جانب ذلك يتسم سوق الغاز بقدرات تخزين محدودة مقارنة بالنفط وبموسمية عالية في الطلب واستجابة أبطأ للمنتجين بسبب تعقيدات الاستثمار في إنتاج الغاز وإسالته الأمر الذي يعني أن تصحيح السوق يستغرق وقتا أطول وأن أزمة الأسعار يمكن أن تمتد لأشهر حتى بعد إعادة فتح هرمز أمام حركة الملاحة وناقلات الغازوالنفط أو استئناف جزء من الإنتاج القطري أوروبا وضغوط على الصناعة ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء في دول أوروبا سيترجم إلى زيادة فواتير الطاقة للأسر والسكان ما يضغط على القدرة الشرائية ويزيد الاحتقان الاجتماعي كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي وتقليص هوامش الربحية قد يؤدي إلى إغلاق أو نقل بعض الصناعات خارج أوروبا إلى مناطق طاقة أرخص كما حصل جزئيا بعد 2022 ويعيد هذا السيناريو فتح ملف تدخل الحكومات لدعم السكان والشركات عبر حزم مالية كبيرة وهو ما يزيد أعباء الموازنات العامة في دول تعاني أصلا عجزا متزايدا وضعفا في القطاع الصناعي وارتفاعا في البطالة مثل فرنسا وألمانيا تآكل الإجماع السياسي الأوروبي يرجح الباحث الفتيح أن تكون التداعيات السياسية أخطر من الاقتصادية على المدى المتوسط إذ تتصاعد الأصوات المنتقدة للسياسات العقابية تجاه روسيا عندما تتزامن مع أزمات طاقة متكررة وهو ما ينعكس في مواقف بعض الدول مثل المجر وسلوفاكيا التي عرقلت قرارات إقراض الاتحاد الأوروبي 90 مليار يورو لأوكرانيا وذلك بسبب إغلاق الأخيرة لأنبوب نفط دروجبا الذي ينقل النفط الروسي إلى شرق أوروبا وفي أجواء تضخم وركود محتمل تصبح فاتورة العقوبات موضوعا شعبويا بامتياز وقد تعيد تشكيل الخريطة الحزبية في دول رئيسية وتضغط على وحدة الموقف الأوروبي في ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط وإيران الخليج وتعقيدات الإمدادات توقف صادرات الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز يمثل خسارة مباشرة في الإيرادات التصديرية لدولة تملك نحو 19 من تجارة الغاز المسال العالمية وثالث أكبر مصدر في العالم بعد الولايات المتحدة وأستراليا كما تتأثر الصناعات البتروكيماوية المرتبطة بالغاز في قطر نتيجة تعطل سلاسل الإمداد أو تأجيل الشحنات إضافة إلى التعقيدات التقنية في إعادة تشغيل منشآت الإسالة التي تحتاج إلى أسابيع لاستعادة التشغيل الآمن بسبب متطلبات تبريد الغاز إلى نحو 160 درجة مئوية تحت الصفر كما يشير الباحث الفتيح لكن في المقابل طبيعة السوق القائمة على عقود طويلة الأجل والارتفاع الكبير في الأسعار عند عودة التصدير قد يخففان من حجم الخسائر على المدى المتوسط بل قد يعوضان جزءا منها عند استئناف التدفقات خاصة أن معظم الأطراف المشترية في آسيا وأوروبا تحتاج بشدة إلى استقرار الإمدادات القطرية موقع قطر الاستراتيجي بعد الأزمة تمنح مشروعات توسعة حقل الشمال للغاز قطر قدرة إنتاجية إضافية كبيرة خلال السنوات المقبلة ما يعزز موقعها بوصفها أحد الأعمدة الرئيسية في أمن الطاقة العالمي وفي سياق تصاعد عدم اليقين الاستراتيجي تصبح الدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة مثل قطر في موقع تفاوضي أقوى سواء في العقود طويلة الأجل مع أوروبا أو آسيا وهو ما قد يترجم إلى عقود أطول أجلا وشروط تسعير أفضل وشراكات استثمارية أعمق في البنية التحتية للطاقة وأدى إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة إلى تغيير توقعات الأسعار بشكل ملحوظ ومباشر في أسواق الغاز العالمية حيث يمثل هذا الإعلان إشارة رسمية وقانونية إلى تعليق التزامات التوريد التعاقدية مما يعزز تسعير المخاطر الجيوسياسية ويدخل علاوة حرب في العقود المستقبلية أما خليجيا فإن التوتر في هرمز يعيد طرح ملف أمن الممرات البحرية على طاولة كل الدول المطلة ويزيد من أهمية مسارات بديلة للغاز والنفط من أنابيب برية وموانئ خارج الخليج المغلق ويعطي أوزانا إضافية للاستثمارات في الأمن البحري والتحالفات الأمنية الطاقية مع القوى الكبرى إعادة تشكيل خريطة الطاقة يرى الأكاديمي والخبيرالاقتصادي عبد الرحيم الهور أن التصعيد العسكري في الخليج على خلفية المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران يرفع مستوى الاضطراب الهيكلي في منظومة الطاقة العالمية لأن المنطقة ليست مركز إنتاج فقط بل أيضا شريان عبور رئيسي عبر مضيق هرمز لقسم مهم من تجارة النفط والغاز هذا يعني أن الحرب ليست عسكرية فحسب بل تحمل بعد حرب اقتصادية تتحرك فيها أدوات الطاقة والعقوبات وسلاسل الإمداد لتطويق الخصوم ما يدفع الأسواق والفاعلين الاقتصاديين إلى إعادة تسعير المخاطر في الشرق الأوسط كله لا في إيران وقطر فقط على المدى المتوسط تدفع هذه الأزمة أوروبا إلى تسريع تنويع مصادر الغاز نحو الولايات المتحدة والنرويج وأفريقيا وتقليص الاعتماد على مناطق عالية المخاطر كما تدفعها إلى تسريع التحول إلى الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وتقنيات الكفاءة الطاقية لتقليل التعرض لصدمات الغاز المتكررة في المقابل تستفيد دول مصدرة أخرى من ارتفاع الأسعار والطلب على الإمدادات البديلة لكن استمرار التوتر في الخليج يبقي أمن الممرات البحرية وعلى رأسها هرمز في قلب معادلة الاستقرار الاقتصادي العالمي ويجعل أسعار الطاقة أكثر تقلبا واستجابة لأي تطور جيوسياسي في المنطقة ويحذر الهور في حديثه لـالعربي الجديد من أن الأثر الأخطر قد لا يكون في قفزة الأسعار الآنية بل في ترسيخ حالة من عدم اليقين الاستراتيجي التي تدفع المستثمرين والحكومات إلى تأجيل الاستثمارات الكبرى أو إعادة توجيهها جغرافيا وإعادة تصميم سلاسل الإمداد في الطاقة والصناعة لتعزيز المرونة وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق مثل هرمز بمعنى آخر الحرب الاقتصادية المرتبطة بالصراع العسكري في المنطقة تتحول إلى اختبار لمرونة النظام الاقتصادي العالمي وقدرته على التكيف مع حقبة صدمات طاقة متكررة وليست طارئة ومع نظام تجاري يتفكك تدريجيا إلى تكتلات ومناطق نفوذ طاقية متباينة بحسب الهور كلفة على قطر يعيد ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تصل إلى 50 بفعل توقف الغاز القطري وإغلاق هرمز أوروبا إلى حافة سيناريو 2022 مع تضخم متسارع وتباطؤ نمو واحتمال ركود صناعي إذا طال أمد الحرب ولم تنجح سياسات الدعم وترشيد الطلب في امتصاص الصدمة في المقابل تتحمل قطر كلفة آنية في شكل تراجع صادرات الغاز والبتروكيماويات لكنها تدخل بعد استئناف الإمدادات إلى مرحلة يمكن أن تعزز فيها موقعها التفاوضي ودورها الاستراتيجي في أمن الطاقة العالمي مدفوعة بمشروعات توسعة حقل الشمال وبعطش أوروبا وآسيا لغاز مستقر في عالم تحكمه صدمات الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي في هذا السيناريو تتسع دائرة الخسائر لتشمل انكماشا اقتصاديا في الدول المستوردة للطاقة ضغطا على العملات في الأسواق الناشئة وعودة سياسات التقنين والدعم الطارئ في أوروبا وآسيا إيرانيا تستفيد طهران تكتيكيا من رفع كلفة الطاقة عالميا ومن ورقة إغلاق هرمز أداة ضغط لكنها تواجه في المقابل تشديدا في العقوبات وتعطيلا لصادراتها عبر الممر نفسه واستمرار الحرب يعني استنزافا لاقتصاد يعاني أصلا التضخم والعقوبات مع احتمالات تراجع إضافي للاستثمار الأجنبي واضطراب في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات داخليا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح