اضطرابات الخليج تهدد أوروبا بأزمة طاقة كبرى
أعاد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر وشلل مضيق هرمز، على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والهجمات الصاروخية والجوية الإيرانية على قطر ودول الخليج وبعض دول المنطقة، أوروبا والعالم إلى أجواء صدمة طاقة جديدة تشبه في حدتها أزمة 2022، لكن في سياق جيوسياسي أشد تعقيداً وأكثر تشابكاً مع حسابات الأمن والاستراتيجية.
فتعليق العمل في مرافق رأس لفان القطرية، التي تسهم بنحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز المسال، لم يؤد فقط إلى قفزة فورية في الأسعار قاربت 50% في مراكز التداول الأوروبية والآسيوية، بل كشف أيضاً عن مدى هشاشة منظومة الطاقة الدولية أمام أي اضطراب في الخليج، بوصفه مركز إنتاج وممر عبور حيوياً معاً.
وتُفاقم هذه الصدمة حساسية أوروبا، التي باتت تعتمد بشكل أكبر على واردات الغاز المسال من قطر والولايات المتحدة بعد تقليص الواردات الروسية منذ 2022، في حين تبقى آسيا الوجهة الرئيسية لصادرات الغاز القطري (أكثر من 80%)، ما يعني أن أوروبا تتلقى ضربة سعرية ونفسية أكبر رغم أن حصة أوروبا من الغاز القطري أقل من آسيا.
هذه الصدمة لا تتعلق بالتوقف الفعلي للإمدادات فقط، بل أيضاً بتسعير المخاطر المستقبلية، إذ تبادر الأسواق إلى رفع الأسعار بمجرد ارتفاع احتمالات تعطّل الصادرات أو تعرّض الملاحة في الخليج للخطر، ما يعيد إنتاج مناخ أزمة 2022 المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا، ولكن في سياق جيوسياسي مختلف يتصل بالمواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
تداعيات قصيرة الأجل على أوروبا
وبحسب تقدير الباحث في الاقتصاد السياسي والشؤون الدولية، محمد صالح الفتيح، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50% مقابل 40% في آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف الإنتاج القطري، ما يعكس هشاشة السوق الأوروبية أمام أي اضطراب إضافي.
تاريخياً، ساهمت صدمة أسعار الطاقة في 2021–2022 بما يقارب 60% من موجة التضخم في منطقة اليورو، بعد أن قفزت أسعار الغاز والكهرباء بأكثر من 400% في ذروة أزمة 2022، وهو ما أدى إلى تباطؤ حاد في النمو وتراجع الإنتاج في قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة
ارسال الخبر الى: