استيراد المدربين هل يشتري النجاح للأندية والمنتخبات العربية
على مدار العقود الماضية، أصبح التعاقد مع المدرب الأجنبي خيارًا شبه ثابت في الكرة العربية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات. هذا التوجّه لم يأتِ من فراغ، بل من قناعة راسخة لدى الإدارات بأن الخبرة الأوروبية أو اللاتينية قادرة على إحداث الفارق سريعًا. غير أن تكرار التجارب، بين نجاحات لافتة وإخفاقات متكررة، أعاد طرح سؤال جوهري: هل المدرب الأجنبي يمثل مشروعًا حقيقيًا للتطوير، أم مجرد حل مؤقت يخفي أزمات أعمق في بنية كرة القدم العربية؟
وعلى الرغم من نجاح العديد من التجارب الأجنبية، فإنها شكلت استثناءً في مشهد عام يتسم بعدم الاستقرار، فعلى سبيل المثال، نجحت تجربة هيرفي رينارد مع منتخب السعودية لكرة القدم، خصوصًا بعد الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022 في قطر، وهو إنجاز أعاد الثقة بقدرة المدرب الأجنبي على إحداث صدمة إيجابية، مثل ما قاد كارلوس كيروش عدة منتخبات في المنطقة ونجح في تنظيمها تكتيكيًا، ما يعكس القيمة الفنية التي يمكن أن يضيفها المدرب القادم من مدارس كروية متقدمة.
الجزائر وتونس.. أعلى نسب تغيير المدربين عالمياً
وأظهرت دراسة لمرصد كرة القدم (CIES) أن 56.9% من الأندية عالميًا غيّرت مدربيها خلال موسم واحد، وفي الدوريات العربية تحديدًا (مثل الجزائر وتونس)، سُجلت من أعلى نسب تغيير المدربين عالميًا، ما يشكل دليلاً على أن المدرب الأجنبي يُعامل بوصفه حلًا سريعًا وليس مشروعًا طويلًا، كما تشير بيانات المرصد نفسه إلى أن أكثر من نصف الأندية عالميًا تغيّر مدربيها خلال موسم واحد، وهي نسبة ترتفع في بعض الدوريات العربية، ما يعكس غياب الاستقرار الفني، ورغم الاستثمارات الضخمة في الدوري السعودي، تؤكد دراسات حديثة أيضًا أن الفجوة بين الأندية ازدادت، ما يطرح تساؤلات حول استدامة المشروع.
وتشير الأدلة إلى أن معدل بقاء المدرب في العديد من الدوريات العربية لا يتجاوز موسمًا واحدًا، بل إن بعض المدربين يُقالون بعد أسابيع قليلة من التعاقد، ما يكشف أن المشكلة لا تتعلق فقط بجنسية المدرب، بل بثقافة إدارية تبحث عن النتائج الفورية، دون بناء
ارسال الخبر الى: