في استقالة وزيرة الثقافة المصرية

32 مشاهدة

هذه حكاية خارجة عن مألوف زماننا المتقهقر معرفياً، لما فيها من ثنائيات درامية كثيفة المعنى والمبنى ثقافياً، فالصراع على كتاب، ومن أجل قصة حياة، وبين سيدتين، واحدة تمثل السلطة الثانية والأخرى تنتمي إلى الرابعة، وقد تنازعتا سيرة أديبة مصرية دُوّنت أعمالها باللغة الفرنسية. إنها قوت القلوب الدمرداشية العائدة من دياجير النسيان عبر معركة قضائية، خاضتها الكاتبة والصحافية سهير عبد الحميد، في مواجهة جيهان زكي، متعددة المواهب والمناصب سياسياً وقبلها أكاديمياً. فهي أستاذة الحضارة المصرية القديمة، والباحثة في مركز علمي بجامعة السوربون الفرنسية، وعضو مجلس النواب، والأكثر أهمية وزيرة الثقافة، بما للوظيفة من مهام اسمية شكلانية، بينما في مؤداها وجوهرها تلعب دور كبيرة حرّاس بوابة الإنتاج الفكري والإبداعي، ومن هنا وقعت الواقعة، فجاء قضاء النقض ولم يجعل لوقعتها كاذبة.

قبل صدور الحكم كان مؤيدو الوزيرة، وهم كثر، يدّعون أنهم في انتظاره ليكون فاصلاً بين ما تدّعيه سهير وما تقوله جيهان، ولسان حالهم يقول: هذا ربي، هذا أكبر، فلما تبيّن لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، تجاهلوا قرار محكمة معنية بالمبادئ لا بالخصوم، وبالقانون لا بالوقائع، وبمعنى أكثر بساطة منصّة قضاء لا تبحث في ما حدث، بل كيف طُبق القانون على ما حدث؟ بعدما سبقها حكمٌ صدر العام الماضي عن المحكمة الاقتصادية في القضية رقم 1631 لسنة 17 قضائية، بتغريم جيهان زكي (قبل أن تصبح وزيرة) مائة ألف جنيه (2000 دولار) لإدانتها بالتعدّي على حقوق الملكية الفكرية في كتابها: ثنائيات: كوكو شانيل وقوت القلوب الدمرداشية.. ضفائر التكوين والتخوين (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2024)، اقتباساً من مؤلف سهير عبد الحميد، اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر (دار ريشية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2023). ومن ثم استأنفت زكي، فتمّ تأييد حكم أول درجة، فلجأت إلى أعلى درجات سلم التقاضي، أي النقض، فما كان منه إلا أن أرسى سابقة قانونية مهمة، بمنع تداول الكتاب محل النزاع، وهو ما تفسّره تصريحات صحافية للمدّعية بتجاوز المدّعى عليها حدود النقل المشروع (تخطى 50% فماذا تبقّى؟!)، بينما كانت المحكمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح