استضافة الفن الفلسطيني في متحف الملكة صوفيا
شكّل إعلان متحف الملكة صوفيا في مدريد مؤخراً ضمَّ مجموعةٍ جديدةٍ من الأعمال الفنية إلى مقتنياته الدائمة حدثاً بارزاً في المشهد الثقافي الأوروبي. وجاءت هذه الإضافات تتويجاً لعامٍ شهد انفتاح المتحف على أصوات فنية متعددة من خارج المركز الغربي. من بين هذه الأعمال، يبرز انضمام أعمال الفنانة الفلسطينية الشابة لارا سلعوس، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز البعد الفني لتلامس أسئلة السياسة والتمثيل والعدالة الثقافية.
يأتي هذا الانضمام في سياق استضاف فيه المتحف عدداً من الفنانين والفنانات من مناطق الصراع خلال العام الماضي، وكان للفن الفلسطيني حضور لافت ضمن برامجه. فليست سلعوس الاسم الفلسطيني الوحيد المرتبط بالمتحف؛ إذ شارك فنانون فلسطينيون آخرون في فعاليات وبرامج مختلفة، من بينهم شروق حرب وشيرين عبد الكريم حسنين، اللتان قدّمتا مشاريع فنية وسينمائية تناولت التجربة الفلسطينية من منظور نسوي ونقدي، واضعة الجسد والذاكرة في صلب الخطاب البصري.
انضمام لارا سلعوس إلى المجموعة الدائمة للمتحف مؤخراً يُعد لحظة مفصلية في تمثيل الفن الفلسطيني داخل مؤسسة أوروبية كبرى ارتبط اسمها تاريخياً بسرديات الحداثة والنقد السياسي. فهنا لا يحضر الفن الفلسطيني بوصفه هامشاً أو حالة استثنائية، بل جزءاً من المشهد الفني العالمي المعاصر، القادر على الحوار مع أسئلته الجمالية والفكرية الكبرى.
تنتمي أعمال سلعوس إلى جيل جديد من الفنانين الفلسطينيين الذين يعيدون صياغة قضايا الهوية، والذاكرة، والمنفى بلغة بصرية مكثفة وحسّاسة. تعتمد في أعمالها، ولا سيما في الفيديو والممارسات المفاهيمية، على توتر دائم بين الجسد والمكان، وبين الحضور والغياب، مستحضرة التجربة الفلسطينية بوصفها حالة إنسانية مفتوحة على التأويل. هذا الاشتغال المفاهيمي يمنح أعمالها قدرة على الاندماج في سياق الفن المعاصر العالمي، من دون أن تفقد خصوصيتها السياسية والثقافية.
تحوّل واضح في سياسة الاقتناء بهدف الخروج من المركزية الغربية
قراءة هذا الحدث في إطاره الأوسع تكشف عن تحوّل واضح في سياسة الاقتناء لدى متحف الملكة صوفيا، الذي سعى في إضافاته الأخيرة إلى توسيع سرديته الفنية، عبر ضمّ أعمال لفنانات، وأصوات من أميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، ومناطق ما بعد الاستعمار.
ارسال الخبر الى: