تحول القطاع الصحي في لبنان إلى هدف مباشر للهجمات الإسرائيلية في الحرب الحالية كما في كل الحروب السابقة وكان آخرها استهداف مباشر لمسيرة إسرائيلية بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية الجنوب اليوم السبت خلال جنازة أحد شبان البلدة والتي خلفت استشهاد خمسة مسعفين من طاقم جمعية كشافة الرسالة الإسلامية ويكرر جيش الاحتلال استهداف الكوادر والمرافق الصحية وطواقم المسعفين وسيارات الإسعاف ففي الثالث والعشرين من مارس آذار الجاري استهدفت إسرائيل سيارة إسعاف تابعة لـكشافة الرسالة الإسلامية في بلدة عيتيت قضاء صور ما أدى إلى شهيد وأربعة جرحى وتواجه الطواقم الطبية وعناصر الإسعاف تحديات كبيرة منذ بداية الحرب خصوصا أن فرق الإنقاذ تتوزع على مختلف قرى جنوب لبنان وكل هذه القرى تتعرض للقصف الإسرائيلي يقول مفوض الدفاع المدني المركزي في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية ربيع عيسى لـالعربي الجديد إن عدد شهداء كشافة الرسالة ارتفع منذ بدء الحرب على لبنان إلى سبعة شهداء فاليوم استهدف خمسة عناصر خلال دفنهم لأحد الشبان وقبل نحو أسبوعين استهدفت إسرائيل مسعفا في الصوانة في مرجعيون وقبلها بأيام وقع استهداف في منطقة وادي جيلو في صور لكن استهداف السبت كان مباشرا عن سابق تصور وتصميم ويضيف عيسى عدد الشهداء في كشافة الرسالة الإسلامية في الحرب الماضية بلغ 36 شهيدا لكن ذلك لا يثنينا عن الانتشار في كل المناطق لتقديم الخدمات اللازمة ومساعدة آلاف الأشخاص الذين لم يتركوا منازلهم ومع اندلاع الحرب قمنا بإجراءات تتماشى مع الوضع الأمني في الجنوب إذ أخلينا كل مراكزنا الواقعة في القرى الحدودية الأمامية وتنتشر حاليا في مختلف القرى والمئات من عناصرنا يتوزعون بين قرى جنوب وشمال الليطاني لتقديم الدعم نملك مئات الآليات التي نستخدمها لتقديم الخدمات الطبية لكن إسرائيل باتت تتعمد استهداف العناصر بشكل مباشر بهدف إجبارهم على ترك قرى الجنوب وذلك ضمن مخطط الضغط على سكان تلك البلدات لمغادرتها وإخلاء الجنوب بشكل كامل ويوضح يضم كل فريق إسعاف تابع لطواقم كشافة الرسالة ما بين عنصرين إلى ثلاثة عناصر وتتوزع الفرق بين قسم للإطفاء وآخر للإنقاذ وثالث للإسعاف كما أن جمعيات دولية ومحلية أخرى تقدم المساعدات للأهالي من بينها الصليب الأحمر الدولي من تبقوا من سكان بلدات جنوب لبنان يشعرون بالأمان بمجرد وجود الطواقم الطبية على مقربة منهم وهذه مسؤولية كبيرة ولا ينبغي أن تترك البلدات من دون مسعفين ومنقذين بدوره يشرح طه قاسم زهوة وهو مسعف في مركز أنصار التطوعي التابع لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية لـالعربي الجديد ما يواجهه المسعف من تحديات يومية ويقول تتعمد إسرائيل عدم التفريق بين الأهداف والمسعفون باتوا أهدافا شبه يومية لكننا قررنا البقاء على رأس عملنا لأن أهالي بلدتي أنصار في قضاء النبطية بحاجة إلينا كما نقدم المساعدة لأهالي البلدات المحيطة هناك أكثر من 120 متطوعا في مركز أنصار إضافة إلى 15 آلية بين آليات إطفاء وإسعاف يضيف زهوة أصبت مع مسعف آخر في الحرب الماضية خلال محاولات إنقاذ عائلة إذ بعدما اقتربنا من مكانهم لتقديم المساعدة استهدفتنا مسيرة إسرائيلية في الحرب الحالية يبدو الاستهداف أكثر تركيزا ففي كل مرة نتحرك لتقديم المساعدة يبدأ الطيران الإسرائيلي بتنفيذ غارات وهمية فوقنا كما أن المسيرات تتحرك معنا بشكل مستمر كأنها تتابع طريقنا وكل هذه محاولات لمنعنا من الوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدة لهم وسجلت وزارة الصحة اللبنانية 42 شهيدا بين أفراد القطاع الصحي منذ بداية الحرب الحالية فضلا عن 119 إصابة وبلغ عدد الاعتداءات على المؤسسات الإسعافية أكثر من 70 اعتداء كما أقفلت خمسة مستشفيات بالكامل في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بسبب التهديدات الإسرائيلية وتعرضت 44 آلية تابعة لفرق الإنقاذ والإسعاف للاستهداف بحسب تقرير وزارة الصحة بتاريخ 27 مارس آذار 2026 من جهته يؤكد أستاذ القانون في الجامعة اللبنانية جاد طعمة أن هذه الاستهدافات للكوادر الطبية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة عسكرية بل إنها ترقى إلى كونها جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة والملاحقة الدولية ويوضح طعمة لـالعربي الجديد أن القواعد الدولية ولا سيما اتفاقيات جنيف تمنح حماية خاصة للطواقم الطبية ووسائل النقل الإسعافي باعتبارها جهات محايدة تؤدي وظيفة إنقاذ بحتة وتكرار استهداف هذه الفئات في أكثر من منطقة يؤكد اتباع نمط خطير من الانتهاكات التي تمس جوهر المبادئ الأساسية وفي مقدمتها مبدآ التمييز والتناسب التعامل الرسمي مع هذه الاعتداءات لا يزال دون المستوى في ظل الاكتفاء بمقاربات تقليدية لم تعد مجدية فالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي الذي قررت الحكومة اللبنانية القيام به رغم أهميته الشكلية يبقى محدود الأثر في ضوء التجارب السابقة إذ تعيق التوازنات السياسية الدولية ولا سيما استخدام حق النقض أي مسار فعال للمساءلة ويشدد على أن الحكومة اللبنانية مطالبة باتخاذ خطوة قانونية نوعية تتمثل في العمل الفوري على انضمام لبنان إلى نظام روما الأساسي تمهيدا لرفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم لمحاسبتهم