نحو استراتيجية عاجلة لتوفير لقاح التهاب الكبد الفيروسي لكوادر الأسنان وغيرهم

كم منا نحن أطباء الأسنان يحمل سجلاً صحياً آمناً ومحمياً من مخاطر مهنتنا اليومية؟ وكم منا يمارس عمله وسط الدم واللُعاب والأدوات الحادة دون أن يكون قد حصل على أبسط حقوقه الوقائية ضد فيروس التهاب الكبد الفيروسي (B)؟
سؤال جوهري يضعنا أمام مسؤولية حتمية؛ ففي عيادات الأسنان، نتعامل بصفة يومية ومباشرة مع مخاطر العدوى المستترة بين مرضى قد يحملون الفيروسات دون أن يعلموا.
و من هنا، لا تصبح الوقاية ترفاً مهنياً، بل حقاً أساسياً وضرورة حتمية لكل من ينذر نفسه لخدمة صحة المجتمع، سيما مع توفر اللقاح في الأسواق والمنشآت الخاصة، تبرز معضلة عدالة الإتاحة والتكلفة.
فهل من المنطقي أن يتحمّل الطبيب وخصوصاً حديث التخرج في مستهل مشواره المهني عبء تمويل وقايته الشخصية من مخاطر مهنة يخدم بها مجتمعه؟
إن حماية الكادر الطبي ليست امتيازاً فئوياً، بل هي مسؤولية مؤسسية تقع على عاتق الجهات الصحية والجهات الداعمة، بضرورة توفير هذا اللقاح مجاناً أو بأسعار رمزية وميسّرة، لا لأطباء الأسنان وحدهم، بل لكل جراح وممارس صحي يقف في خط الدفاع الأول.
من هذا المنطلق، تضع نقابة أطباء الأسنان – عدن هذا الملف على رأس أولوياتها الاستراتيجية، لنعمل بالتنسيق المباشر والبحث المستمر مع الجهات الحكومية، والمنظمات الصحية، والمؤسسات المانحة، لخلق آلية واضحة تضمن حصول كافة أطباء الأسنان ولا سيما الخريجين الجدد على التطعيم بصورة مجانية أو مدعومة بالكامل.
ولن تتحقق هذه الغاية بجهد النقابة وحدها، بل تتطلب تكاملاً حقيقياً وتعاوناً مؤسسياً يجمع النقابات الطبية، والجهات الصحية الرسمية، والقطاع الداعم، لضمان بيئة عمل آمنة وصحية.
إن حماية طبيب الأسنان هي في أبعادها الحقيقية حماية لأسرته، ومرضاه، والمجتمع بأكمله. فالإصابة المحتملة لا تعبّر عن إهمال، بل هي ضريبة طبيعية لتماس يومي مع المرض.
فحين نُحيط الطبيب بالرعاية وندعم حقه في التطعيم، فإننا نضمن استمرارية رسالته الإنسانية بلا خوف.
فالوقاية ثقافة، وحماية من يحمي صحة الناس هو واجب و التزام وطني وأخلاقي لا مساومة فيه.
*نقيب أطباء الأسنان – عدن
ارسال الخبر الى: