استراتيجية بروت إنديا كيف أعادت صياغة الصحافة الرقمية لجيل الهاتف
في الوقت الذي لا تزال فيه مؤسسات إعلامية تقليدية تعتبر منصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات لجذب الزيارات نحو مواقعها، تبنت منصة بروت إنديا (Brut India) نهجاً مغايراً منذ تأسيسها؛ حيث اختارت بناء منتجها الإخباري داخل المنصات نفسها التي يقضي فيها الجمهور يومه، بدلاً من السعي وراء بناء بنية تحتية مستقلة ومعزولة.
وخلال مؤتمر الإعلام الرقمي في نيودلهي، كشفت ميهاك كاسبيكار، رئيسة تحرير بروت إنديا، أن الإستراتيجية التي قادت نمو المنصة على مدار 8 سنوات اعتمدت على الرهان على مستخدمي المنصات كخيار تأسيسي لا كخيار توزيعي. وأوضحت كاسبيكار أن المنصة لم تحاول تحويل حركة المرور من فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام وسناب شات إلى موقع مستقل، بل تعاملت مع هذه المنصات كمنتج إخباري متكامل بحد ذاته.
نموذج عمل اجتماعي وتفاعلي
أكدت كاسبيكار أن نموذج العمل في بروت كان اجتماعياً بالكامل، حيث لم تكن الشبكات الاجتماعية مجرد ذراع للتوزيع، بل مساحة للتحرير والإنتاج والتفاعل. وقد أثمرت هذه المقاربة عن قاعدة متابعين بلغت 18 مليوناً، مع نجاح لافت للنسخة الهندية التي أطلقت عام 2019 لتصبح ضمن أكبر 8 ناشرين في البلاد.
وتشدد رئيسة التحرير على أن التفاعل هو الأكسجين للمنصة، مشيرة إلى أن المشاهدات الرقمية يمكن تضخيمها، لكن التفاعل الحقيقي يعكس ثقة الجمهور. وتستهدف المنصة فئة عمرية شابة، حيث إن 89% من مشاهديها دون سن 24 عاماً.

اشرح لا تلقن: فلسفة التحرير الرقمي
تعتمد بروت إنديا على قاعدة ذهبية في التحرير: اشرح، لا تلقن. فبدلاً من تقديم مواقف جاهزة، تمنح المنصة جمهورها الشاب السياق والمعلومات التي تمكنهم من تكوين رؤيتهم الخاصة. هذا التحول امتد ليشمل الثقافة التحريرية، حيث أصبح الاعتماد على التصوير بالهاتف المحمول معياراً للجودة، مع التركيز على الدقة والوضوح بدلاً من المعدات التقليدية الضخمة.
ارسال الخبر الى: