استذكار عيد لبناني بوصفه أكبر الفرص الضائعة
فوّت اللبنانيون، حكومات وأحزاباً ومليشيات وقيادات وأفراداً، على مرّ تاريخهم المعاصر، فرصاً عديدة لتفادي اندلاع حروب ولإنهاء أخرى باكراً، للحؤول دون حصول كوارث من أفعال البشر، أو للحدّ من خسارة هم واقعون فيها، لكن يوم 25 مايو/أيار 2000 الذي مرت ذكراه الـ26 يوم الاثنين، أول من أمس، قد يكون أكبر فرصة مفوّتة في السجلّ الطويل. اليوم المذكور، وهو عطلة رسمية باسم عيد المقاومة والتحرير، كان يمكن أن يكون تأسيسياً لمستقبل واعد. لو لم يكن حزب الله ذا أجندة يتباهى بأنها إيرانية، كان يمكن للانسحاب الإسرائيلي الشامل في ذلك اليوم من الأراضي المحتلة على مراحل منذ الاجتياح الأول (1978) أن يتيح فرصة لتفعل الدولة ما فعلته مع المليشيات عند انتهاء الحرب الأهلية قبل عشر سنوات من ذلك التاريخ، أي لتحلّ المليشيا المتبقية (حزب الله) وتدمج من يتمتع بالكفاءة منها في المؤسسات الحكومية العسكرية والأمنية أو المدنية، وليصبح لبنان مؤهلاً لأن يكون بلداً طبيعياً، دولة عادية من دون أوهام القدرة على تغيير الجغرافيا والمستقبل، وبلا طموح بأن يُذكر على أنه ملك تضييع الفرص.
لكن الدولة اللبنانية آنذاك كانت بعهدة حافظ الأسد الذي رحل بعد 16 يوماً من الحدث اللبناني الكبير، ولذاكرة نضرة أن تتذكّر كم كان غضب رموز حزب الله والنظام السوري من الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب كبيراً، حتى كاد هؤلاء يطالبون بعودة الدبابات الإسرائيلية عبر بوّابة فاطمة. نظريات المؤامرة عن خديعة إيهود باراك ولماذا فعل ما فعله، أي الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية، ملأت الصحف والشاشات. وعندما يئس أركان الحزب وبعثيو دمشق وبيروت من جدوى تهيؤاتهم المؤامراتية، استقرّوا على تفسير لما حصل: الانسحاب الإسرائيلي ثمرة بطولات المقاومة. أما التعويذة السياسية لما سيحصل لاحقاً، فكانت عبارة من خمس كلمات تكمل عبارة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية كافة بـباستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وحكاية تلك الوديعة، المزارع والتلال، أشهر من أن تُعاد روايتها، ذلك أن الوظيفة الإيرانية الكبرى لحزب الله لم تكن قد انتهت، بل بدأت للتوّ، فلا النظام السوري يقول إن
ارسال الخبر الى: