ارتفاع قياسي للبطالة في بريطانيا 1 8 مليون يبحثون عن فرص عمل
123 مشاهدة
كانت البيانات الرسمية الأخيرة عن معدل البطالة في بريطانيا صادمة إذ أظهر تقرير مكتب الإحصاءات الوطنية ONS ارتفاعا غير متوقعا بمقدار 0 2 نقطة مئوية ليرتفع المعدل العام إلى 5 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر أيلول وهو أعلى مستوى له منذ تفشي جائحة كوفيد 19 ويمثل هذا الارتفاع في نسبة البطالة زيادة في عدد العاطلين من العمل إلى 1 8 مليون شخص حيث كان آخر ارتفاع لمعدل البطالة الرسمي في يناير كانون الثاني 2021 خلال ذروة جائحة كورونا غير أن محللين اقتصاديين حذروا من أن هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بدقة وأشار عدد من الخبراء إلى أن مكتب الإحصاءات الوطنية يواجه مشكلات تتعلق بدقة بيانات سوق العمل وصرحت ميغان غرين المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنكلترا لوكالة بلومبيرغ بأن هناك تعقيدات تتعلق بمسح القوى العاملة في إشارة إلى محدودية الاعتماد على الأرقام المنشورة حديثا ويخضع سوق العمل البريطاني لمراقبة دقيقة من جانب وستمنستر وبنك إنكلترا خاصة بعد الاتهامات الموجهة إلى وزيرة الخزانة راشيل ريفز بزيادة الأعباء على أصحاب الأعمال في ميزانيتها الأولى وأوضحت غرين أن البيانات تشير إلى أن تأثير رفع ريفز ضرائب الرواتب قد انتهى تقريبا ومن المقرر أن ترفع ريفز الضرائب في ميزانية 26 نوفمبر تشرين الثاني لسد عجز مالي يبلغ نحو 30 مليار جنيه إسترليني لكن محللين حذروا من أن هذه الخطوة قد تضر بالنمو وفرص العمل في تكرار لميزانيتها الخريفية الأولى لكن وفق بلومبيرغ استغل سياسيون من حزبي الإصلاح في المملكة المتحدة والمحافظين هذه الأرقام لانتقاد السياسة الاقتصادية لحكومة حزب العمال وشكك توماس بوغ كبير الاقتصاديين في شركة RSM UK في مدى حدة ارتفاع البطالة كما ورد في البيانات الرسمية فيما قال روبرت وود كبير الاقتصاديين في شركة بانثيون ماكروإيكونوميكس إن الارتفاع الرئيس في البطالة يعود جزئيا إلى تذبذب بيانات شهرين متتاليين مضيفا يبدو أن السبب مرتبط على الأقل بمشكلة في تباين العينة وآخر مرة شهدنا فيها ذلك في منتصف عام 2023 حينما عادت معدلات البطالة للتراجع بسرعة يذكر أن مكتب الإحصاءات الوطنية اضطر في أواخر عام 2023 إلى تعليق نشر بيانات البطالة والتوظيف مؤقتا بسبب تراجع الاستجابة لمسح القوى العاملة الذي يعتمد عليه في التقديرات ورغم استئناف النشر لاحقا والانتقال إلى مسح إلكتروني جديد فإن بيانات القوى العاملة لا تزال تقابل بالحذر من جانب الاقتصاديين وأشارت صحيفة ذا غارديان إلى أن أرقام مسح القوى العاملة تعرضت لانتقادات واسعة بسبب انهيار معدلات الاستجابة لكنها نقلت عن بيانات منفصلة أن سوق العمل تباطأ فعلا بشكل حاد كما أظهرت بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية الصادرة يوم الثلاثاء أن عدد الموظفين المسجلين على قوائم الرواتب انخفض بنحو 180 ألف عامل خلال عام واحد حتى أكتوبر تشرين الأول وبنحو 32 ألف عامل مقارنة بشهر سبتمبر أيلول ويستخدم مكتب الإحصاءات الوطنية متوسط ثلاثة أشهر لتقليل التقلبات في بيانات البطالة إذ يجري مقابلات مع مجموعة من الأفراد كل ثلاثة أشهر ووفق بيانات أغسطس آب وسبتمبر أيلول بلغ معدل البطالة 5 3 و5 على التوالي ما يشير إلى زيادة في عدد العاطلين مقارنة بالفترات السابقة ورغم العيوب القائمة في منهجية جمع البيانات يرى مراقبون أن أرقام سوق العمل ستؤثر بقوة في قرار بنك إنكلترا بشأن خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل ويتوقع بنك جي بي مورغان تشيس وشركاه الآن اتخاذ خطوة الخفض في ديسمبر كانون الأول بعد أن كان يرجح حدوثها في فبراير شباط المقبل ووفق ذا غارديان فإن نسبة البطالة البالغة 5 تعني أن عدد العاطلين وصل إلى نحو 1 8 مليون شخص وقال سورين ثيرو مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز إن هذه الأرقام تشير إلى أن سوق العمل البريطاني يواجه ضغوطا كبيرة قبل الميزانية إذ تسعى الشركات التي أنهكتها زيادة التأمين الوطني في إبريل نيسان إلى خفض التوظيف مجددا تحسبا لموازنة صعبة أخرى وقال مارتن بيك كبير الاقتصاديين في شركة WPI Strategy للصحيفة ذاتها إن احتمال فرض زيادات ضريبية جديدة في الميزانية المقبلة يشكل خطرا إضافيا على التوظيف خصوصا إذا قررت الوزيرة مجددا رفع الضرائب على الشركات كما عبر عدد من الوزراء عن قلق متزايد إزاء تباطؤ سوق العمل ولا سيما مع ارتفاع البطالة بين الشباب حيث ارتفع عدد من هم خارج العمل والتعليم والتدريب إلى قرابة مليون شاب وفي الأسبوع الماضي حذرت مراجعة منفصلة أجراها تشارلي مايفيلد الرئيس السابق لشركة جون لويس من أن الشباب يمثلون إحدى الفئات الرئيسية المتضررة من أزمة الخمول الاقتصادي التي تضرب بريطانيا وقال جيمس كوكيت كبير اقتصاديي سوق العمل في معهد تشارترد للأفراد والتنمية لموقع بيبول مانجمينت إن الارتفاع في معدلات البطالة أثر بشدة على الشباب حيث وصلت نسبة العاطلين من العمل الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما إلى أعلى مستوياتها منذ عقد وأوضح أن العديد من أصحاب العمل يترددون في توظيف موظفين أصغر سنا بسبب التكاليف الإضافية محذرا من أن الوقت الذي يقضيه الشباب خارج العمل في بداية حياتهم المهنية قد يترك آثارا سلبية طويلة الأمد على فرصهم المستقبلية في العمل والدخل nbsp