ارتفاع في أسعار المعادن النادرة بسبب القيود الصينية
144 مشاهدة
أدت قيود التصدير التي فرضتها الصين إلى ارتفاع كبير في أسعار المعادن النادرة في السوق العالمية خلال الربع الثالث من هذا العام وتشمل هذه المعادن 17 عنصرا تعتمد عليها قطاعات صناعية تمتد من السيارات إلى الدفاع ووفقا لحسابات جمعية الأعمال البافارية الألمانية في بي دابليو في إصدارها الجديد لمؤشر أسعار المواد الخام الشهري ارتفعت أسعار هذه المعادن بالدولار بنسبة 8 2 مقارنة بالربع الثاني وبهذا تواصلت الزيادة التي بدأت في الأشهر السابقة حيث ارتفعت الأسعار في الربع الثاني بنسبة 8 9 بحسب الجمعية وقال المدير التنفيذي للجمعية بيرترام بروسارت علينا أن نقلل بشكل عاجل من اعتمادنا ولا سيما على الصين وعلى الرغم من أن القيادة الصينية علقت القيود على التصدير بعد لقاء رئيس الدولة شي جين بينغ بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلا أن النزاع التجاري لم يحل حتى الآن وكانت القيادة في بكين قد فرضت في الربيع الماضي قيودا على تصدير سبعة من المعادن النادرة في رد فعل على الرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب ثم شددت هذه القيود في أكتوبر تشرين الأول الماضي وتعد المعادن النادرة ضرورية لإنتاج المكونات الإلكترونية والمغانط المستخدمة في صناعات الإلكترونيات والسيارات والدفاع وتشير تقديرات مختلفة إلى أن الصين تستخرج نحو ثلثي الكمية المطلوبة عالميا من هذه المعادن وتعالج 90 منها للاستخدام الصناعي ونظرا لأهمية هذه المعادن أيضا لصناعة الدفاع الغربية تسعى كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتقليص اعتمادها على الصين إلا أن خبراء كثيرين يرون أن هذا قد يستغرق سنوات وبحسب مؤشر أسعار المواد الخام الصادر عن جمعية الأعمال البافارية لم ترتفع أسعار المعادن النادرة فقط في الربع الثالث بل ارتفعت أيضا أسعار المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والبلاتين بنسبة 12 6 وقال بروسارت هذا يكشف عن حالة عدم اليقين الحالية المستثمرون يبحثون بشكل متزايد عن أصول تبدو آمنة مثل الذهب الاقتصادات الغربية تسعى لتنويع مصادرها من المعادن النادرة تلعب المعادن النادرة دورا محوريا في الاقتصاد العالمي الحديث إذ تدخل في تصنيع الهواتف الذكية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والمعدات العسكرية المتطورة ومنذ مطلع العقد الماضي أصبحت الصين القوة المهيمنة على سلاسل توريد هذه المعادن بفضل سيطرتها على مناجم الإنتاج وتقنيات المعالجة هذا الاحتكار جعلها لاعبا استراتيجيا قادرا على التأثير في توازنات السوق العالمية من خلال سياسات التصدير في المقابل تسعى الاقتصادات الغربية لتنويع مصادرها من المعادن النادرة عبر الاستثمار في مناجم بأفريقيا وأستراليا وكندا وتعزيز برامج إعادة التدوير واستخلاص المعادن من المخلفات الصناعية إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات تتعلق بالكلفة العالية والمعايير البيئية الصارمة فضلا عن الوقت اللازم لتطوير بدائل قادرة على منافسة القدرات الصينية ومن الناحية المالية يعكس ارتفاع أسعار المعادن النادرة تحولا في توجهات المستثمرين نحو الأصول الملموسة المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة في وقت يتراجع فيه الإقبال على السلع التقليدية بسبب التوترات التجارية وتذبذب أسعار الطاقة يعيد الارتفاع الأخير في أسعار المعادن النادرة تسليط الضوء على هشاشة سلاسل التوريد العالمية ومدى ارتباط الاقتصاد العالمي بالسياسات الصينية وبينما تسعى الدول الصناعية الكبرى لبناء استقلالية استراتيجية في هذا المجال يبدو أن الطريق لا يزال طويلا أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي ومع استمرار حالة عدم اليقين التجاري من المرجح أن تبقى أسعار المعادن النادرة والمتصلة بها في حالة تقلب ما يجعلها أحد المؤشرات الرئيسة على توازن القوى بين الشرق والغرب في سباق التكنولوجيا والصناعة أسوشييتد برس العربي الجديد