ارتفاع أسعار اللحوم في دمشق من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية
51 مشاهدة
يشهد سوق اللحوم الحمراء في دمشق استمرارا في مستويات الأسعار المرتفعة بعد انتهاء عيد الفطر في وقت كان يفترض أن تتراجع فيه الأسعار مع انحسار الطلب الموسمي إلا أن نقص المعروض واستمرار الضغوط على الإنتاج أبقيا السوق عند مستويات مرتفعة وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق nbsp يحيى الخن إن الأسعار لا تزال عند ذروتها تقريبا وأوضح في حديثه لـ العربي الجديد أن السوق لم تدخل بعد مرحلة الانفراج وأشار إلى أن الأسعار الحالية للأغنام الحية تظهر بوضوح حجم الارتفاع إذ يتراوح سعر كيلوغرام لحم الخروف الذي جز صوفه بين 74 و75 ألف ليرة حوالى 4 9 إلى 5 دولارات والخروف بالصوف بين 72 و73 5 ألف ليرة حوالى 4 8 إلى 4 9 دولارات فيما يسجل الخروف الخفيف ما بين 80 و83 ألف ليرة حوالى 5 3 إلى 5 5 دولارات ويصل الخروف الوردي إلى ما بين 95 و100 ألف ليرة حوالى 6 3 إلى 6 7 دولارات وأضاف أن أسعار الأنواع الأخرى تختلف بحسب الجودة والعمر إذ يتراوح سعر كيلوغرام الجدي اللحم بين 59 و61 ألف ليرة حوالى 3 9 إلى 4 دولارات والفطيمة بين 63 و64 ألف ليرة حوالى 4 2 إلى 4 3 دولارات بينما تسجل النعجة ما بين 45 و50 ألف ليرة حوالى 3 إلى 3 3 دولارات تراجع في الاستهلاك وتظهر البيانات الصادرة عن جمعية اللحامين بدمشق حجم التراجع الكبير في استهلاك اللحوم الحمراء في دمشق وريفها خلال السنوات الأخيرة nbsp فبعد أن كان عدد الذبائح اليومية يصل إلى نحو 2500 إلى 2700 رأس من الأغنام والعجول في فترات سابقة انخفض تدريجيا إلى حدود 1000 إلى 1500 خروف يوميا قبل أن يتراجع أكثر في الفترات الأخيرة إلى ما بين 300 و600 ذبيحة فقط في أفضل الأحوال ويعكس هذا التراجع الحاد انخفاض القدرة الشرائية وتحول اللحوم الحمراء من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية بالنسبة لشريحة واسعة من السكان ورغم هذه الأسعار المرتفعة أوضح عضو جمعية اللحامين أن الطلب لا يزال ضعيفا مشيرا إلى أن الاستهلاك لم يشهد انتعاشا حقيقيا بعد العيد إذ تواصل العائلات تقليص الكميات المشتراة إلى الحدود الدنيا بدوره قال فاروق شنيرة موظف حكومي إن اللحوم الحمراء لم تعد ضمن الاستهلاك المنتظم لأسرته كما كان الحال قبل سنوات وأضاف لـ العربي الجديد اليوم نشتري فقط ربع كيلوغرام للطبخ وأحيانا نصف كيلوغرام بينما كان المعتاد شراء كيلوغرام أو أكثر أسبوعيا حتى مع العيد لم نلحظ أي انخفاض في الأسعار وهذا يضطرنا إلى الاعتماد أكثر على الدجاج أو البقوليات كبديل أما أمل سلمان ربة منزل فتوضح أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلة على إعادة ترتيب ميزانيتها الشهرية بالكامل وقالت لـالعربي الجديد حتى اللحوم الأرخص مثل الفطيمة أصبحت مكلفة إذا أردنا شراء كمية تكفي الأسرة أصبحنا نحسب كل كيلوغرام وأحيانا نقتصر على وجبات محدودة باللحم فقط في عطلة الأسبوع أو المناسبات الخاصة وأشارت إلى أن الأطفال يشعرون بتغير نوعية الطعام مقارنة بالسابق إذ كانت اللحوم جزءا أساسيا من وجباتهم أما اليوم فيعتمدون أكثر على الخضار والبقوليات وشاركها الرأي محمد عزو صاحب مطعم شعبي في دمشق مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار أثر أيضا على نشاط المطاعم الصغيرة وقال لـالعربي الجديد إن الزبائن بدأوا يطلبون كميات أقل من اللحوم وأحيانا يلغون الطلب تماما إذا شعروا أن السعر مرتفع وتابع هذا يضطرنا لتعديل قوائم الطعام والاعتماد على أطباق أقل لحما للحفاظ على الأرباح من جهته يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها عبد الرزاق حبزة أن استمرار ارتفاع الأسعار بعد عيد الفطر يعكس وجود عوامل أعمق من الطلب الموسمي أبرزها تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية والنقل التصدير للأردن وحول ارتباط الأسعار ببدء تصدير اللحوم إلى الأردن أوضح حبزة أن الكميات التي بدأ تصديرها والمقدرة بنحو 400 طن من لحوم الضأن قد تسهم جزئيا في تقليص المعروض في السوق المحلية لكنها ليست العامل الحاسم وأكد على أن التأثير الأكبر يعود إلى ضعف الإنتاج المحلي ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير في العرض سواء كان نتيجة التصدير أو العوامل الموسمية وأشار إلى أن تحسن الأسعار يبقى مرهونا بزيادة المعروض خلال الفترة المقبلة مع دخول القطيع الجديد إلى الأسواق وهو ما قد يخفف من حدة الارتفاع تدريجيا إذا لم تترافق هذه المرحلة مع توسع أكبر في التصدير