اتفاقيات تقلب الموازين شراكات جديدة تعيد تشكيل مسارات التجارة

284 مشاهدة
في أسبوع واحد فقط تتتابع توقيعات اتفاقات تجارية كبرى بين قوى اقتصادية رئيسية في مشهد يعيد رسم خريطة الشراكات الاقتصادية العابرة للقارات ففي نيودلهي يوقع الاتحاد الأوروبي والهند اليوم الثلاثاء اتفاقا تجاريا بعد مسار تفاوضي امتد 19 عاما وفق بيانات رسمية أوروبية وقبل أيام أعلن في الباراغواي توقيع اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركسور بعد 25 عاما من المفاوضات وفي أوتاوا كشفت الحكومة الكندية في 17 يناير كانون الثاني الحالي عن اتفاق مبدئي لمعالجة ملفات تجارية واقتصادية مع الصين يشمل المركبات الكهربائية ومنتجات زراعية وصناعية وفي واشنطن توصلت الولايات المتحدة وتايوان في 16 يناير إلى اتفاق يخفض الرسوم على صادرات مرتبطة بأشباه الموصلات ويوجه استثمارات صناعية إلى الداخل الأميركي تزامن هذه الاتفاقات خلال أيام معدودة يفعل في آن واحد أربعة مسارات تجارية كبرى الاتحاد الأوروبي الهند الاتحاد الأوروبي ميركسور كندا الصين والولايات المتحدة تايوان وتغطي هذه المسارات أسواقا تضم مئات الملايين من المستهلكين وتمس سلاسل توريد في قطاعات السيارات وأشباه الموصلات والزراعة والطاقة النظيفة وفق بيانات حكومية وتقارير دولية ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه مراجعات الرسوم والإجراءات التجارية في عدد من الاقتصادات الكبرى بما فيها الولايات المتحدة استنادا إلى تصريحات رسمية وتطورات قانونية معلنة مع هذا التزامن تنتقل التجارة العالمية إلى مرحلة إعادة رسم خرائط تدفقات السلع والاستثمار مع تحول مسارات تفاوض امتدت لسنوات إلى اتفاقات موقعة أو تفاهمات مبدئية وبدء الإجراءات التشريعية لدى عدد من الأطراف وفق الجداول الزمنية المعلنة رسميا وفي ما يلي رصد لأبرز ما تتضمنه الاتفاقيات التجارية الجديدة الاتحاد الأوروبي الهند تعقد اليوم الثلاثاء في نيودلهي القمة السادسة عشرة بين الاتحاد الأوروبي والهند بمشاركة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين فيما يستضيف القمة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناقش القمة بحسب بيان صادر عن المجلس الأوروبي سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين مع التركيز على ملفات التجارة والأمن والدفاع والانتقال إلى الاقتصاد النظيف إضافة إلى التعاون بين الشعوب في إطار العلاقات المتنامية بين الاتحاد الأوروبي والهند خلال السنوات الأخيرة وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الهند تعد شريكا محوريا للاتحاد الأوروبي مشيرا إلى أن الجانبين يتقاسمان القدرة والمسؤولية عن حماية النظام الدولي القائم على القواعد ومن المتوقع أن تعلن الهند والاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء اختتام مسار المفاوضات الجارية منذ نحو 19 عاما بشأن اتفاق تجارة حرة والتي انطلقت للمرة الأولى عام 2007 قبل أن يعاد إطلاقها في عام 2022 بحسب وكالة رويترز ومن شأن الاتفاق المرتقب أن يمهد لخفض الرسوم الجمركية على السيارات والنبيذ الأوروبيين وأن يفتح سوقا أوسع أمام صادرات هندية تشمل الإلكترونيات والمنسوجات والكيماويات ونقلت الوكالة عن مسؤول أوروبي قوله إن التكتل يهدف إلى اختتام المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة خلال القمة على أن ينتقل الطرفان بعد ذلك إلى الإجراءات الداخلية اللازمة تمهيدا للتوقيع ومن المقرر أيضا أن يوقع الجانبان اتفاقا للأمن والدفاع وهو الثالث من نوعه لأوروبا في آسيا بعد اتفاقين مع كوريا الجنوبية واليابان إلى جانب اتفاق للتنقل يشمل العمالة الماهرة والطلاب بحسب المسؤول وفي حال إتمام الاتفاق والتصديق عليه من قبل البرلمان الأوروبي وهي عملية قد تستغرق ما لا يقل عن عام سيعزز الاتفاق صادرات هندية مثل المنسوجات والمجوهرات وفق مسؤول هندي تحدث للوكالة وكانت المفاوضات قد أعيد إطلاقها في عام 2022 بعد توقف دام تسع سنوات قبل أن تكتسب زخما العام الماضي في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية وفي أغسطس آب الماضي ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على الواردات الهندية لتصل إلى ما يصل إلى 50 وهي من بين الأعلى عالميا وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قالت فون ديرلاين إن الاتحاد الأوروبي بات قريبا من اختتام الاتفاق لكنها أقرت بأن مزيدا من العمل لا يزال مطلوبا ويأتي ذلك في أعقاب اتفاق أبرمه الاتحاد الأوروبي مؤخرا مع تكتل ميركسور في أميركا الجنوبية إلى جانب اتفاقات تجارية أخرى كما أبرمت الهند اتفاقات مع شركاء من بينهم بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عمان وتسلط هذه الاتفاقات الضوء على مساعي التحوط من الاعتماد على الولايات المتحدة في وقت تختبر فيه تحركات ترامب للسيطرة على غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية متانة التحالفات الغربية القائمة منذ زمن طويل اتفاق كندا الصين والرد الأميركي أعلنت الحكومة الكندية التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الصين لمعالجة قضايا اقتصادية وتجارية بين الجانبين يتضمن ترتيبات بشأن المركبات الكهربائية وبذور الكانولا وعدد من المنتجات الزراعية والبحرية إضافة إلى الصلب والألمنيوم وفق بيان صادر عن الشؤون العالمية الكندية في 17 يناير الجاري وبحسب البيان تعتزم كندا تخصيص حصة سنوية قدرها 49 ألف مركبة كهربائية صينية بتعرفة 6 1 فيما تتوقع أن تخفض الصين الرسوم على بذور الكانولا الكندية إلى نحو 15 بحلول 1 مارس آذار 2026 مقارنة بمستويات حالية تبلغ 84 كذلك أشار البيان إلى تمديد إعفاءات جمركية لبعض منتجات الصلب والألمنيوم الصينية حتى نهاية 2026 مع توسيع نطاقها ليشمل منتجات إضافية وذكرت الحكومة الكندية أن الاتفاق المبدئي يتضمن مراجعة للتنفيذ بعد ثلاث سنوات وحددت هدفا بزيادة الصادرات إلى الصين بنسبة 50 بحلول عام 2030 من جانبه هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 على كندا إذا مضت قدما في إبرام اتفاق تجاري مع الصين محذرا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن مثل هذا الاتفاق سيعرض بلاده للخطر وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال السبت الماضي الصين ستلتهم كندا بالكامل وستدمر شركاتها ونسيجها الاجتماعي وطريقة حياتها العامة وتابع ترامب قائلا إذا كان الحاكم كارني يعتقد أنه سيحول كندا إلى ميناء تفريغ للصين لإرسال السلع والمنتجات إلى الولايات المتحدة فهو مخطئ تماما مستخدما لقب حاكم في إشارة إلى دعواته السابقة لجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين وفي مقطع فيديو نشر السبت دعا كارني الكنديين إلى شراء المنتجات المحلية من دون أن يشير مباشرة إلى تهديد ترامب بفرض الرسوم الجمركية وقال مع تعرض اقتصادنا لتهديدات من الخارج اختار الكنديون التركيز على ما يمكننا التحكم فيه لا يمكننا التحكم في ما تفعله الدول الأخرى لكن يمكننا أن نكون أفضل زبون لأنفسنا وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس دعا كارني الدول إلى الإقرار بأن النظام العالمي القائم على القواعد قد انتهى مشيرا إلى كندا بوصفها مثالا على كيفية تعاون القوى المتوسطة لتفادي الوقوع ضحية للهيمنة الأميركية ولم يذكر كارني ترامب أو الولايات المتحدة بالاسم في خطابه بدافوس لكنه قال يجب على القوى المتوسطة أن تعمل معا لأنه إذا لم تكن على الطاولة فستكون على قائمة الطعام وقد قوبل هذا التصريح بتصفيق حار من قادة عالميين ورؤساء شركات حضروا المنتدى في سويسرا اتفاق الاتحاد الأوروبي ميركسور وفي 17 يناير الجاري وقع مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركسور في أميركا الجنوبية في الباراغواي اتفاق تجارة حرة بعد مفاوضات استمرت 25 عاما ما يمهد الطريق أمام أكبر اتفاق تجاري يبرمه الاتحاد الأوروبي في تاريخه ويهدف الاتفاق إلى خفض الرسوم الجمركية وتعزيز التبادل التجاري بين المنطقتين على أن يحصل الآن على موافقة البرلمان الأوروبي وأن يصدق عليه من قبل برلمانات دول ميركسور الأعضاء وهي الأرجنتين والبرازيل والباراغواي والأوروغواي وحصل الاتفاق على الضوء الأخضر من معظم الدول الأوروبية رغم اعتراضات مزارعين وجماعات بيئية تخشى تدفق واردات رخيصة من أميركا الجنوبية وارتفاع معدلات إزالة الغابات وقالت فون دير لاين إن الاتفاق سيؤدي إلى إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم وقالت الحكومة البرازيلية في بيان عقب مراسم التوقيع إن الاتفاق يعكس بشكل رمزي جهود لولا لتوسيع الأسواق وتنويعها مضيفة أن أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية يجري أيضا مفاوضات تجارية مع الإمارات العربية المتحدة وكندا وفيتنام إلى جانب العمل على توسيع اتفاق تفضيلات جمركية مع الهند اتفاق الولايات المتحدة تايوان في 15 يناير 2026 أعلنت الولايات المتحدة وتايوان التوصل إلى اتفاق تجاري يخفض الرسوم الجمركية على العديد من صادرات تايوان القوة الكبرى في صناعة أشباه الموصلات ويوجه استثمارات جديدة إلى قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في خطوة قد تثير غضب الصين ويعزز الاتفاق العلاقات بين إدارة ترامب وتايبيه في توقيت حساس مع تصاعد ضغوط الصين على الجزيرة التي تعتبرها جزءا من أراضيها بينما تحاول واشنطن تجنب اندلاع حرب تجارية شاملة مع بكين وبموجب الاتفاق الذي خضع لمفاوضات طويلة ستفرض رسوم جمركية أقل على شركات تصنيع الرقائق التايوانية مثل شركة تي إس إم سي التي توسع إنتاجها داخل الولايات المتحدة على أشباه الموصلات أو معدات التصنيع والمنتجات ذات الصلة التي تستوردها إلى السوق الأميركية مع السماح باستيراد بعض المنتجات دون رسوم كذلك ستنخفض الرسوم الواسعة التي تطبق على معظم الصادرات التايوانية الأخرى إلى الولايات المتحدة من 20 إلى 15 وقالت وزارة التجارة الأميركية إن الأدوية الجنسية ومكونات الطائرات والموارد الطبيعية غير المتوافرة ستخضع لتعرفة صفرية كما التزمت الولايات المتحدة وفق ما ذكرته تايوان بألا تعامل تايوان معاملة أسوأ من غيرها في حال رفع الرسوم على الرقائق لاحقا في المقابل ستستثمر الشركات التايوانية 250 مليار دولار لزيادة إنتاج أشباه الموصلات والطاقة والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ويشمل ذلك 100 مليار دولار كانت شركة تي إس إم سي قد التزمت بها بالفعل في عام 2025 مع توقع استثمارات إضافية بحسب وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك وقال لوتنيك في مقابلة مع قناة CNBC الخميس قبل الماضي إن الهدف هو نقل 40 من كامل سلسلة توريد وإنتاج الرقائق التايوانية إلى الولايات المتحدة مضيفا أنه في حال عدم البناء داخل الولايات المتحدة فإن الرسوم قد تصل إلى 100 وأضاف لوتنيك خلال المقابلة في إشارة إلى تايوان انظروا هم بحاجة إلى إبقاء رئيسنا راضيا أليس كذلك لأن رئيسنا هو المفتاح لحماية بلدهم اتفاقيات محتملة وفي سياق ذات صلة أعلن لوتنيك عن التوصل إلى تفاهمات تجارية مع كل من تايلاند وكمبوديا تتعلق بإعادة ضبط مستويات الرسوم الجمركية التي كانت مطروحة سابقا مقابل التزامات بفتح الأسواق أمام السلع الأميركية وتقليص الفوائض التجارية مع الولايات المتحدة وتشير المعطيات المعلنة إلى أن الرسوم التي كانت مرشحة للارتفاع إلى مستويات أعلى جرى خفضها إلى نطاق يتراوح بين 18 و20 في إطار ترتيبات تجارية مرتبطة بإعادة موازنة العلاقات التجارية مع واشنطن بما يشمل تدفقات السلع الصناعية والزراعية وفي المسار الأوروبي الآسيوي واصل الاتحاد الأوروبي تفعيل شراكاته التجارية القائمة مع كوريا الجنوبية بالتوازي مع مشاورات اقتصادية وصناعية جرت على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بحسب بيانات وتصريحات رسمية صادرة خلال الاجتماعات وتركزت هذه المشاورات على ملفات أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد الصناعية وتأمين المواد الأولية الحيوية إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالتحول الصناعي والطاقة النظيفة وتندرج هذه التحركات ضمن حزمة أوسع من التفاهمات التجارية والاقتصادية التي شهدها شهر يناير الجاري في سياق تحرك متزامن لعدة أقطاب اقتصادية لإعادة ترتيب قنوات التجارة والاستثمار العابرة للقارات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح