إيران والخليج العربي قراءة تاريخية للنفوذ في المنطقة
إلى جانب الجوار الجغرافي، يشكّل التأثير المباشر للأحداث السياسية التي جرت في إيران على الخليج العربي، أساسَ كتاب الباحث مصطفى عقيل إيران والخليج العربي: الحراك السياسي والاجتماعي بين نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن العشرين (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، الذي يوثّق التداخلات السياسية بين طرفي الخليج، منذ أواخر القرن الثامن عشر حتى بداية القرن العشرين.
وتشمل محطّات أساسية رسمت، أو راكمت، العلاقة الإيرانية-العربية، من بينها: احتلال إيران للبصرة في عهد كريم خان الزند، والتنافس العثماني-الإيراني على مياه الخليج، وصولاً إلى التنافس البريطاني-الروسي في إيران والخليج. وتظهر منطقة الخليج، في هذا الجانب السياسي من الكتاب، ساحةَ صراع ونفوذ تتبدّل القوى المتنازعة عليها، إلا أنّ أساس الصراع يبقى واحداً، وهو اعتبار المنطقة الممتدّة من الأراضي العراقية إلى عُمان منطقةَ نفوذ اقتصادي.
فقد ساعدت هذه المنطقة إيران، في فترات الركود في موانئها، على توسيع مجالها التجاري، كذلك نظرت إليها بريطانيا من زاوية طرق التجارة. أمّا في ما يخص الحكم العثماني، في الفترة التي يناقشها الكتاب، فقد كانت جزءاً من المسألة الشرقية، ضمن تنازع بين فرنسا وروسيا وبريطانيا. وقبل تأسيس السعودية الثانية، استمرّت إيران في التعامل مع هذه المنطقة الجغرافية ضمن استراتيجية ترى فيها مجالاً للتنافس، ومناطق يسهل الاستيلاء عليها والسيطرة على مقدّراتها.
كما يشير الباحث إلى أنّ المصادر الفارسية في ما يخصّ المنطقة العربية، قد ركّزت على قضايا التنافس الدولي والقوى الكبرى، وعلى مسائل الملاحة والتجارة وغيرها من الشؤون المرتبطة بالخليج، من دون اهتمام يُذكر بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والداخلية. وبذلك لم تحظَ القبائل العربية باهتمام كبير لدى المؤرخين والباحثين الإيرانيين، باستثناء بعض الأسماء التي تعود أصولها إلى الجانب الشرقي من الخليج، أي دول الخليج العربي. ومع ذلك، يضيء الكتاب على عدد من الأدبيات الفارسية التي تناولت منطقة الخليج العربي، ويخصّص فصلاً لكتابات الميرزا محمد علي خان حول المنطقة.
/> أخبار ثقافية التحديثات الحيةجواد حيران نيا... قراءة إيرانية للأمن في الخليج
وفي موازاة الجانب السياسي من صراعات الإقليم، يستعرض
ارسال الخبر الى: