إيران ما بعد 28 فبراير من الصبر الاستراتيجي إلى الرد الاستباقي
ومايسطرون _ المساء برس… نجاح محمد علي|
بعد مرور نحو مائة يوم على الانفجار الكبير الذي شهدته المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي ، تبدو منطقة غرب آسيا وكأنها تعيش في منطقة رمادية بين الحرب والسلام؛ فلا الحرب الشاملة اندلعت، ولا التسوية السياسية نضجت. وبين هدنة هشة تتخللها ضربات متبادلة، وعقوبات اقتصادية متصاعدة، ومفاوضات متعثرة، تبرز حقيقة واحدة يصعب تجاهلها: إيران لم تعد تتصرف وفق معادلة “الصبر الاستراتيجي” التي حكمت سلوكها لسنوات طويلة.
لقد احتفظت طهران بهذا الصبر في المسار الدبلوماسي فقط، لكنها تخلت عنه إلى حد كبير في الميدان العسكري، وانتقلت إلى مرحلة جديدة تقوم على الرد المباشر والسريع، بل والرد الاستباقي أحياناً، في محاولة لفرض قواعد اشتباك مختلفة عما كان سائداً خلال العقدين الماضيين.
وقد تجسد هذا التحول بوضوح بعد الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد 7 يونيو/حزيران، في أول هجوم كبير على العاصمة اللبنانية منذ التوصل إلى الهدنة الأخيرة. فبالنسبة لطهران، لم يعد استهداف حلفائها حدثاً يمكن احتواؤه بالبيانات السياسية أو الردود غير المباشرة، بل بات يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مواجهة أوسع تقف خلفها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني معاً.
ومن هنا جاء الرد الإيراني السريع، حين أعلنت قوات الجو فضاء التابعة لحرس الثورة تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت قاعدة “رامات ديفيد” الجوية، التي قيل إن بعض الطائرات المشاركة في غارات الضاحية انطلقت منها. الرسالة الإيرانية كانت واضحة: زمن انتظار الضربة التالية قد انتهى، وأي تجاوز للخطوط الحمراء سيقابله ثمن مباشر وفوري.
حرب استنزاف… ولكن بإيقاع أبطأ
المؤشرات الحالية توحي بأن المنطقة تتجه نحو نموذج جديد من الاستنزاف طويل الأمد، وليس نحو حرب شاملة.
فالولايات المتحدة، رغم استمرارها في سياسة الضغوط القصوى، لا تبدو مستعدة لتحمل كلفة مواجهة مفتوحة مع إيران. فالحرب المباشرة تعني انخراطاً عسكرياً واسعاً في منطقة شديدة الحساسية للطاقة والتجارة العالمية، كما أنها تأتي في ظرف سياسي أمريكي داخلي معقد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي المقابل، تبدو إيران مقتنعة بأن أفضل وسيلة لمنع
ارسال الخبر الى: