إيبو تايلور الاستلاب والاستلاب المضاد

24 مشاهدة

تمحور إرث عازف غيتار الجاز وقائد الفرق الغاني إيبو تايلور (Ebo Taylor)، الذي رحل الأسبوع الماضي عن تسعين عاماً، حول تجاوز مفارقةٍ ثقافيةٍ كبّلته هو وأبناء جلدته من فناني منطقته، كانت قد نشأت عن كون الجاز فنّاً أميركيّاً ذا أصلٍ أفريقيّ.

قد عاد هذا الفنّ، بفعل القوّة الأميركية الناعمة، إلى منبته في القارة السوداء ثم ساد، حتى أخذ يُهيمن على الذائقة الأفريقية ويحجب عنها بعض ملامح موسيقاها الخاصة؛ تلك التي كانت له في الأصل جذراً ومنبتاً إبّان استقدام أسلافهم عبيداً إلى الأميركيّتَين، ثم نمت لتُزهر أصواتاً متنوّعة، تمايزت عن المتحوّر الأميركي أنغاماً وإيقاعاً، ولا سيّما في غنى آلاتها التقليدية.

إزاء الاستلاب الثقافي الأميركي للموسيقى الأفريقية، وإن أتى ذلك بفعل موسيقيين أميركيين أفريقيّي الأصل، بات إيبو تايلور أمام خيارين، وذلك إن أراد له أن يشق طريقاً فنيّة في آخر القرن العشرين: إما أن يتّبع نهجاً طهرانيّاً يعود به إلى الجذور ويبقى ضمن نطاق بيئته المحلّية، أو أن يقوم باستلاب مضاد للجاز، ينزع عنه الاستلاب الأول، أيّ أن يوظّفه من أجل خلق موسيقى قديمة جديدة، شكلها وأدواتها حداثيّة جازيّّة، إلا أن جوهرها أفريقيّ غانيّ. وقد اختار النهج الثاني، فكان له أن صار بطلاً شعبيّاً في بلده، ونجماً عالمياً في سائر كوكب الأرض.