إنقاذ مسابقة ملكة جمال إيطاليا صراخ في غرفة صدى
بين تسليع الجسد وتمجيد الذّكاء والحذاقة، وبين النسويّة الراديكاليّة والدفاع عن التقاليد بوصفها عنصراً من الهوية الوطنية، يأتي فيلم Miss Italy Must Not Die (إنقاذ مسابقة ملكة جمال إيطاليا) الصادر عام 2025 عن نتفليكس، للمخرجين بيترو دافيدي وديفيد غاليرانو، ليرسم لوحة سينمائية وثائقية معقدة عن أزمة مسابقة ملكة جمال إيطاليا. هذا الوثائقي لا يقدم حقائق موضوعية، بل انعكاسات ملتقطة عبر عدسة موجهة تعكس صراعاً أعمق بين المحافظة والحداثة، فالمسابقة التي تقدّم معايير الجمال مجسّدة بامرأة، تتحوّل إلى ساحة حرب لاختبار حدود الأنوثة والسياسة.
يسرد المخرجان قصة انهيار مسابقة ملكة جمال إيطاليا، ويشاركان مع شخوصهما السينمائية في تشريح جثة نظام أبويٍّ يحتضر، ذلك في مجتمع تنحني فيه القيم القديمة أمام رياح التغيير التي تهب من الثقافة الإيطالية المعاصرة. يركز الفيلم في تقديم قصته عبر سرد مخاتل يركز على الشخصيات بدل البُنى الحكائية، ليكشف ما وراء كواليس المسابقة عبر مقابلات مع القائمين عليها.
تبدأ الحكاية مع مديرة المسابقة المثابرة، باتريشيا ميريلياني، التي تحمل عبء إرث عائلي يعود إلى والدها إنزو، مؤسس المسابقة. تُصوَّر المديرة بطلةً تراجيدية تحارب لإنقاذ إرث عائلتها، بينما تُختزل الأزمة المؤسسية في صراعها الشخصي مع الذكورية ونسوية العالم الحديث. هنا، تتحول الأيديولوجيا إلى دراما إنسانية، تُبرر فيها المعاناة الفردية استمرارَ نظامٍ فاسد، ويلتقط الفيلم التناقض الصارخ: امرأة تقود مؤسسة تُتهم بتهميش النساء.
تدرك باتريشيا أن المسابقة فقدت بريقها في عصر إنستغرام وتيك توك، ولم تعد أجساد النساء حكراً على منصات المسابقات. في أحد المشاهد، تواجه باتريشيا اتهامات تسليع جسد المرأة، بينما تدافع عن حق النساء في الاختيار. هذا المشهد يُجسد الصراع الأخلاقي الذي تعيشه؛ فتصويرها ضحيةً، يطمس النظام البطريركي الذي صنعها، حتى رفضها لمشاركة النساء المتحولات جنسياً في المسابقة يُقدّم لنا بوصفه حماقةً بريئة، وليس تناقضاً جذرياً في خطابها النسوي.
تتصاعد أصوات النسويات لكننا لا نَراهنّ. ينتقدن رجالاً يقيمون أجساد فتيات في عمر أحفادهن. يخفف المخرجان حدة الصراعات عبر شخصية أورورا، الفتاة ذات الشعر القصير، فالمسابقة
ارسال الخبر الى: