إنتقال المواجهة من إدارة الصراع إلى اختبار القدرة على تغيير قواعده

اليمن: حرب الحواف وإعادة تشكيل ميزان الردع
عبدالكريم سليم…
السبت 2026/09/05
البحر يدخل بصورة أكبر في الحسابات
لم يعد التصعيد الذي اندلع في الساحل الغربي اليمني مجرد جولة جديدة في حرب لم تتوقف فعلياً، كما أنه لا يبدو مجرد محاولة لتحسين المواقع على خطوط تماس ظلت جامدة لسنوات. ما يجري في غرب تعز والحديدة ومحيط المخا يكشف تحولاً أعمق: «المنطقة الرمادية» التي سمحت لليمن بالبقاء طويلاً بين الحرب والتسوية بدأت تضيق، ومعها تنتقل المواجهة من إدارة الصراع إلى اختبار القدرة على تغيير قواعده.
فإطلاق 14 صاروخاً باليستياً وهجمات المسيرات، وعودة الاشتباكات في الكدحة ومقبنة وموزع، ووصول التعزيزات الحكومية، ثم محاولة استهداف ميناء المخا بزورق مفخخ، ليست أحداثاً منفصلة. إنها نمط واحد يعيد ربط الجبهة البرية بالساحل والميناء والممر البحري، ويجعل الجغرافيا أداة لإعادة تشكيل ميزان الردع.
وهنا تحديداً يصبح التصعيد الحالي امتداداً للمسار الذي حكم اليمن خلال الأشهر الماضية. فـ«معادلة الصفر» التي جعلت أي تقدم لطرف تهديداً وجودياً للطرف الآخر، ثم محاولة الانتقال إلى «الردع المتكامل» التي سعت إلى نقل المواجهة من الاحتواء إلى فرض الكلفة، تصطدم الآن باختبارها الحقيقي: هل يمكن تحويل الردع من مفهوم سياسي وعسكري إلى واقع جغرافي يغيّر حسابات الخصم؟
وتكتسب المنطقة حساسيتها من كونها حلقة الوصل بين الداخل والبحر الأحمر؛ فغرب تعز يفتح على المخا القريبة من باب المندب، والحديدة تربط الصراع الداخلي بأمن الملاحة، ما يجعل المعركة صراعاً على مسارات الحركة والإمداد والضغط البحري.
◄ المعركة تتجاوز خطوط التماس التقليدية لتصبح صراعًا على الموانئ والممرات البحرية وشبكات الإمداد حيث تتحول الجغرافيا إلى أداة لإعادة تشكيل ميزان الردع
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم ما يسمى «حرب الحواف» باعتبارها صراعاً على العمق أكثر من كونها صراعاً على الخطوط الأمامية. فالطرف الذي يستطيع دفع خصمه إلى توزيع قواته لحماية الموانئ والطرق والمواقع الساحلية، أو إجباره على استنزاف قدراته في الدفاع عن أكثر من محور، يستطيع أن يغيّر ميزان القوة حتى من دون تحقيق اختراق جغرافي كبير.
ومن
ارسال الخبر الى: