روس بلا إنترنت انقطاعات مستمرة جراء هجمات المسيرات الأوكرانية
57 مشاهدة
يشهد 60 إقليما روسيا انقطاعات يومية لخدمة الإنترنت المتنقل جراء هجمات المسيرات الأوكرانية المتكررة وهو ما تحاول السلطات مواجهته عبر ما سمته فترة التبريد أي تعطيل الخدمات لقطع الإرسال عن الطائرات بدون طيار تحول جذري هكذا تصف الرئيسة المشاركة لنقابة الصحافيين والعاملين بوسائل الإعلام الروسية منحلة حاليا صوفيا روسوفا انطباعاتها عقب زيارة عدة أقاليم تعاني انقطاعا مستمرا في خدمة الإنترنت المتنقل 4G جراء التصدي للهجمات اليومية للمسيرات الأوكرانية فالحياة في تلك المناطق أصبحت تشبه الوضع في عصر ما قبل الهواتف الذكية حين كان تصفح الشبكة العالمية حصرا بالمنزل أو الأماكن التي تتوفر فيها خدمة الإنترنت اللاسلكي Wi Fi تقول روسوفا لـالعربي الجديد ثمة مناطق روسية مثل جمهورية أودمورتيا تقع في دائرة الفولغا الفيدرالية على بعد نحو 1200 كيلومتر شرق موسكو تعيش بلا خدمة الإنترنت المتنقل منذ يونيو حزيران الماضي وعندما زرتها شعرت بأنني أصبحت في واقع مغاير لا يستطيع السكان فيه إجراء المعاملات المالية الاعتيادية بواسطة تطبيقات المصارف بينما تحولت الهواتف إلى وسيلة للاتصالات الصوتية التقليدية وإرسال الرسائل النصية حصرا مع إمكانية تصفح المواقع والتطبيقات فقط بعد ربط الاتصال بخدمة الإنترنت اللاسلكي في المنزل أو المطعم علاوة على ذلك خلق انقطاع الإنترنت صعوبات في عمليات الدفع بواسطة البطاقات المصرفية إذ تشير بيانات المصرف المركزي الروسي إلى أن الاضطرابات في أداء الإنترنت المتنقل أفضت إلى زيادة اعتماد السكان على الأوراق النقدية بدلا من البطاقات ورغم بقاء حصة المدفوعات غير النقدية مرتفعة بنسبة 87 إلا أن القيمة الإجمالية للأوراق النقدية المتداولة بين أيدي السكان سجلت في نهاية عام 2025 قفزة مقدارها 659 مليار روبل أكثر من ثمانية مليارات دولار لتبلغ نحو 17 2 تريليون روبل حوالي 215 مليار دولار بحلول أكتوبر تشرين الأول الماضي بزيادة نسبتها 2 8 مقارنة مع التوقيت ذاته من العام الماضي تصاعد حالات الانقطاع رصد معد التحقيق من خلال جولات قام بها عدة حالات انقطاع للإنترنت المتنقل بما في ذلك في وسط موسكو بتاريخ السابع من مايو أيار 2025 أثناء الاستعدادات للاستعراض العسكري بمناسبة ذكرى مرور 80 عاما على هزيمة ألمانيا النازية الذي أقيم في التاسع من مايو 2025 كذلك الحال في كافة أنحاء مدينة أودومليا الواقعة على مقربة من محطة كالينينسكايا الكهروذرية غرب موسكو كما تسنى التأكد من وجود الظاهرة خلال إجراء اتصالات ببضعة أشخاص في مدينة تولا المصنعة للسلاح على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب موسكو إذ أوضح المستطلعة آراؤهم أنهم يبقون يوميا لساعات طويلة بلا إنترنت الحالات السابقة توثقها بيانات خدمة مونيتور رونت منظمة غير حكومية روسية تضم فريقا من خبراء تكنولوجيا المعلومات مؤكدة أن نحو 60 إقليما روسيا تشهدnbsp انقطاعات يومية لخدمة الإنترنت المتنقل بسبب الهجمات المتكررة للمسيرات الأوكرانية على البلاد والتي واجه السكان بسببها صعوبة في عملية الدفع بواسطة البطاقات المصرفية ورصدت الخدمة قفزة كبيرة في عدد حالات Shutdown أي القطع المقصود للإنترنت وليس نتيجة لخلل فني في روسيا من 68 حالة في مايو الماضي إلى ما بين 1600 وألفي حالة شهريا منذ يوليو تموز الماضي ليس هذا فحسب إذ أعلنت السلطات المحلية في مدينة ومقاطعة أوليانوفسك الواقعة على بعد نحو 800 كيلومتر شرق موسكو في 11 نوفمبر تشرين الثاني الماضي عن قطع خدمة الإنترنت المتنقل لمدة غير محددة حتى انتهاء أعمال القتال في أوكرانيا إلا أن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف دافع عن حالات قطع الإنترنت بالأقاليم الروسية قائلا في نوفمبر الماضي أتوقع بالطبع أن يدلي خبراؤنا والجهات المعنية بتقييمهم أما نحن فننطلق من أن أجهزة القوة التي تتحمل المسؤولية عن الأمن ترى جدوى في ذلك 60 إقليما روسيا تعاني حالات انقطاع للإنترنت يوميا ومن أجل استمرار أداء الخدمات والتطبيقات الرئيسية أعدت وزارة التنمية الرقمية الروسية في الخامس من سبتمبر أيلول الماضي القائمة البيضاء للمواقع والخدمات الأكثر إقبالا وأهمية اجتماعية التي تواصل عملها حتى في أوقات قطع الإنترنت بتوجيه حركة المرور من إلى هذه المواقع عبر بوابات أو خوادم معينة مستثناة من الحجب وفي 14 نوفمبر الماضي أضافت الوزارة إلى هذه القائمة مجموعة من مواقع الجهات الحكومية بما فيها شركة البريد الروسي وأكبر مصرف روسي خاص ألفا بنك وبعص وسائل الإعلام الروسية الرائدة مثل وكالة نوفوستي الحكومية وصحيفتي إر بي كا وكومسومولسكايا برافدا وفي الثامن من ديسمبر كانون الأول تم توسيع القائمة للمرة الثالثة بمجموعة أخرى من المواقع بما فيها موقع دوم كليك للبحث عن العقارات وموقعا صحيفة إزفيستيا ووكالة تاس الرسمية وتسنى لمعد التحقيق التأكد من امرأة تقيم في مدينة تولا أنها تستخدم موقع شبكة فكونتاكتي المدرجة على القائمة البيضاء للتواصل مع نجلها المقيم في موسكو في أوقات انقطاع الإنترنت تعطيل شرائح المسيرات فرضت وزارة التنمية الرقمية الروسية منذ نوفمبر الماضي ما سمته فترة التبريد التي يتم خلالها تعطيل خدمتي الإنترنت المتنقل والرسائل النصية بعد العودة من السفر إلى الخارج أو في حال التوقف عن استخدام الشريحة لمدة 72 ساعة وهو ما يرجعه الخبير في مكتب التحليل العسكري السياسي مجموعة مستقلة تضم خبراء عسكريين وسياسيين روسا فاديم ماسليكوف إلى دوافع تعطيل الشرائح الموجودة بداخل المسيرات الأوكرانية منذ لحظة اختراقها الأجواء الروسية ويقول ماسليكوف في حديث لـالعربي الجديد أغلبية المسيرات التي تتجاوز خط الجبهة تعتمد على الاتصال بالإنترنت اللاسلكي ولذلك يتم تعليق عمل هواتف الوافدين لما يعرف بفترة التبريد لأن المسيرات تعتمد على مثل هذه الشرائح أيضا للحصول على الإشارة من أبراج الاتصالات ولذلك يتم قطع الإرسال عنها قطع خدمتي الإنترنت المتنقل والرسائل النصية بعد العودة من السفر ومع ذلك يقر بأن المسيرات الأوكرانية تجد وسيلة بديلة لمواصلة التحليق فوق الأراضي الروسية حتى في ظروف انقطاع الإنترنت مضيفا يمكن للمسيرة التحليق بواسطة نظم الملاحة ذات القصور الذاتي التي لا تتطلب تحكما خارجيا والمسار المحدد مسبقا بواسطة عناصر أو برامج الذكاء الاصطناعي التي تتيح مقارنة الصورة في عدسة الكاميرا مع الخريطة في ما يعرف بالبصر الآلي ورغم أن الأغلبية الساحقة من المسيرات لا تزال تعتمد اليوم على الاتصال بالمشغلين بواسطة الإنترنت إلا أن ماسليكوف يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيكون هو المتحكم الرئيسي فيها قريبا ما يعني أن قطع الإنترنت لن يجدي نفعا في التصدي لها وبدوره يقر الخبير في مجال تكنولوجيا المعلومات أليكسي غريشين هو الآخر بأن دوافع قطع الإنترنت المتنقل تنبع بالدرجة الأولى من دوافع حماية عناصر البنية التحتية معتبرا في الوقت نفسه أن الأمر لا يقتصر على تعطيل الشرائح الأجنبية ويقول غريشين في تعليق لـالعربي الجديد تعود حالات انقطاع الإنترنت بالدرجة الأولى إلى تطبيق آليات حماية عناصر البنية التحتية إذ إن فرض فلتر القيود يزيد سلاسة تحليل حركة مرور الإنترنت ترافيك وقد تختلف دوافع ذلك من كيان إداري أو أمني إلى آخر من جهة آليات تحليل حركة المرور والاستنتاجات التي يتم الخروج بها ويخلص إلى أن قطع الإنترنت المتنقل لا يزيل التهديدات وإن كان يزيد فرص رصدها والتصدي لها عزل روسيا عن الشبكة العالمية أظهرت دراسة أجرتها وكالة كروس الإعلامية شركة خاصة للإعلام والاتصال بعنوان المؤشر الوطني للقلق عن الربع الثالث من عام 2025 أن قطع الإنترنت جاء في المرتبة الأولى بين هموم الروس وفق ما أظهره تحليل مواد بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي متفوقا بذلك على المخاوف من عمليات الاحتيال المالي وغيرها وتقر روسوفا إن قطاعا عريضا من الروس باتوا يخافون من انقطاع الإنترنت بشكل كامل مضيفة أن ثمة مخاوف في روسيا من قطع الإنترنت إذ يشكو المستخدمون حتى في موسكو فما بالك بالنسبة للأقاليم من تردي جودة الاتصال بالشبكة وسوء أداء تطبيقات التراسل وإن كان الناس يأملون ألا تنقطع الخدمات بشكل كامل تصعيد حكومي يؤكده القرار رقم 1667 الصادر بتاريخ 27 أكتوبر 2025 والذي يتيح لهيئة الرقابة الروسية روس كوم نادزور وجهاز الأمن الفيدرالي ووزارة التنمية الرقمية عزل الرونت أي القطاع الروسي من الإنترنت عن الشبكة العالمية في حال نشوب تهديد أمني جدي ما والتحكم اليدوي في الإنترنت وذلك اعتبارا من الأول من مارس آذار 2026 وحتى الأول من مارس 2032 إلا أن الخبير في الأمن السيبراني أليكسي لوكاتسكي يعتبر أن القرار الجديد لا يحمل في طياته شيئا جديدا باستثناء مزيد من التفاصيل معتبرا أن السعي الروسي لتعزيز التحكم في الإنترنت يشكل خطوة استباقية تنبع من مخاوف نشوب وضع طارئ ما قد يفضي يوما إلى قطع الخدمة من الخارج ويقول لوكاتسكي في حديث لـالعربي الجديد أثار القرار رقم 1667 سيلا من التكهنات حول قدرة الرقابة الروسية على قطع روسيا عن الإنترنت العالمي بكبسة زر ولكن فعليا القرار لا يحمل في طياته شيئا جديدا إذ إن القرارين رقم 126 و127 لعام 2020 كانا يوفران فعليا مثل هذه الإمكانية بينما يشكل القرار الجديد مجرد نسخة مفصلة من قواعد عمل الإدارة المركزية للشبكة العامة ولمدة محددة حتى عام 2032 ليجري تحديد التزامات وصلاحيات أوسع للشركات المشغلة وآلية أكثر وضوحا لدور روس كوم نادزور مضيفا القرار 126 الساري مفعوله حاليا يتيح للرقابة الروسية حجب ما تراه مناسبا من دون قدرة المشغلين على التأثير على ذلك وفي معرض تعليقه على دوافع السلطات الروسية لتعزيز السيطرة على الإنترنت يستشهد بنظرية زعيم ثورة البلاشفة فلاديمير لينين القاضية بالسيطرة على مراكز الاتصال مثل مراكز البريد والتلغراف والسكة الحديدية مضيفا نشهد استمرارا لتعزيز مركزية الأمن المعلوماتي والرقمي ربما تمهيدا لنشوب وضع طارئ ما لو كان لينين حيا لكان قد أضاف الإنترنت على قائمة الجهات التي تجب السيطرة عليها يمكن تلخيص منطق السلطات الروسية في أن السيطرة الذاتية على الإنترنت خير من فرض سيطرة خارجية عليه يوما التضييق على التطبيقات الأجنبية أعلنت روس كوم نادزور مؤخرا عن حجب منصة الألعاب الأميركية روبلوكس وتطبيق فيس تايم للاتصالات بالصوت والفيديو من تصميم شركة آبل الأميركية وخدمات منصة سناب شات لتضاف بذلك إلى قائمة المواقع والتطبيقات الغربية المحجوبة في روسيا مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس تويتر سابقا منذ عام 2022 ويوتيوب منذ عام 2024 مع استمرار وصول البعض إليها باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في بي إن وفق ما رصده معد التحقيق عقب ذلك دخل قانون حظر الإعلانات على موقعي إنستغرام وفيسبوك حيز التنفيذ في 1 سبتمبر الماضي وبموجبه تتراوح الغرامات على المخالفين بما بين 2000 و2500 روبل 25 32 دولارا فقط للأفراد وما بين 100 ألف و500 ألف روبل ما بين 1250 و6200 دولار للشركات فضلا عن معاناة الروس اضطرابات في أداء تطبيق واتس آب للتراسل منذ نهاية نوفمبر الماضي لا يقتصر الأثر على هذه الجهات إذ تقر روسوفا بأن التضييق على المواقع الأجنبية بات يلقي بظلاله على المدونين قائلة يتعرض المدونون لضغوط حتى ينقلوا حساباتهم إلى تطبيق ماكس الروسي الذي طورته شركة فكونتاكتي وأطلق في مارس الماضي ولكن المعلنين يدركون أن حشد الجمهور على الصفحات الجديدة سيتطلب وقتا على عكس حساباتهم السابقة على إنستغرام من خلال تواصلي مع عدد من الصحافيين والمدونين رصدت أن قسما منهم كفوا عن تحديث حساباتهم على إنستغرام ويحجمون عن نشر إعلانات عليها ما يعني أن الحجب وتشديد الرقابة أتيا بمفعولهما من جهة الحد من حصة المواقع الغربية للتواصل الاجتماعي في روسيا وفي وقت أثار فيه اعتماد البدائل الروسية للتطبيقات الغربية سيلا من التكهنات حول عزل القطاع الروسي من الإنترنت وفق نموذج جدار الحماية العظيم في الصين Great Firewall of China يشكك الباحث في الشؤون الصينية مدير مركز الاستشراق والدراسات المقارنة في الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني والخدمة العامة في موسكو دميتري خودياكوف في واقعية تطبيق نموذج كهذا في روسيا قائلاnbsp لـالعربي الجديد من المستبعد أن تمضي روسيا على طريق الصين لأن بكين كانت منذ البداية تنشئ نظاما رقميا داخليا متكاملا وقد نجحت في ذلك لم تضع موسكو هدفا كهذا وعلى الأرجح لن تضعه الآن وحتى في الصين نفسها يمكن تصفح أي مواقع أجنبية بواسطة الشبكات الافتراضية الخاصة VPN وحتى جدار الحماية العظيم ليس بتلك الخطورة كما يتم رسمه ولكن أغلب الصينيين لا يحتاجون إلى اختراقه نظرا لتوفر كل ما يحتاجونه