إميلي أبتر الترجمة أداة للمحو
تدعو أستاذة الأدب المقارن والناقدة الأميركية إميلي أبتر إلى تصحيح ما تسميه عدم المساواة في السوق العالمية لرأس المال الإبداعي، حيث تسيطر مجموعة من اللغات والآداب على مجالات النشر والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والفنون، مُهمِّشةً بقية لغات العالم وآدابه. وهي تنظيرات راكمتها منذ تسعينيات القرن الماضي في مجموعة من مؤلفاتها.
في مواجهة الأدب العالمي: تسييس ما لا يُقبل الترجمة هو عنوان كتابها الذي صدرت مؤخراً ترجمته العربية عن المركز القومي للترجمة في القاهرة، بترجمة غادة الحلواني. تتتبّع أبتر فيه تاريخ الترجمة باعتبارها انتهاكاً ومحواً عنيفاً للغات الأمم الأخرى، وترسيخاً للهيمنة الثقافية البيضاء، والإرث الاستعماري الذي كثيراً ما يتغافل عنه النقاد والمتخصصون.
تشكل الترجمة استغلالاً للغات المهمشة بدلاً من حفظ تراثها
تعود بدايات اهتمام أبتر بمسألة عدم قابلية الترجمة إلى دراستها للغة تزوتزيل، وهي إحدى لغات المايا في جنوب المكسيك. وبسبب فشلها في التدرّب على نطق بعض الرموز الصوتية، ومحدودية مهاراتها اللغوية اللازمة لإتمام الدراسة، شعرت بأنها متورطة في إنتاج عنف معرفي، كما توضّح في مقابلة صحافية. تشير في هذا السياق إلى استلهامها لمفهوم شعرية التعتيم للكاتب المارتينيكي إدوارد غليسان، وهو مفهوم يشير إلى كثافة المعاني الغامضة وغير القابلة للفهم، والتي غالباً ما تُقمع لعدم توافقها مع القواعد النحوية المعيارية للغات الاستعمارية.
يركّز الكتاب على المفردات التي تُعاد ترجمتها باستمرار، أو تُترجم ترجمة خاطئة، أو تُنقل من لغة إلى أخرى، أو تقاوم الإحلال، مقدّمة عشرات الأمثلة من ثقافات متعددة تبيّن كيف تفقد هذه المفردات معناها الدقيق في لغتها الأصلية، وتتحول إلى مرادفات أكثر فقراً في اللغات التي تُنقل إليها. من جهة أخرى، تعيد أبتر تفكيك مفهوم الأدب العالمي الذي ظهر في القرن التاسع عشر للدلالة على تفوق نصوص مكتوبة بلغات أوروبية على آداب الأمم الأخرى، ولا يزال يحمل طابعاً رأسمالياً توسعياً واضحاً، متشابكاً مع توجّهات مماثلة في مناهج التعليم والتجارة وغيرها.
الكتاب، الذي صدرت طبعته الأولى بالإنكليزية عام 2013، لا ينفصل عن سياق
ارسال الخبر الى: