إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل

يمنات
محمد اللوزي
سنحت لي الفرصة في شهر رمضان الكريم ان اقف على ما نراه اليوم من تضارب في الآراء، وتعارض بين من يحاول، تفسيم المسلمين الى قرآنيين وسنة، وكل طرف لايقيم حوارا مع الآخر بل إنكار له يصل الى حد التكفير. والحقيقة ان ثمة هوة شاسعة لا أراها تردم في زمن قصير، بين من يدعو الى اعمال العقل والتدبر، وبين من يغلب النقل على العقل ويقبل بالمروي دونما نقاش، ويجد مبررات له ان خالف القرآن الكريم، تحت حجة ان ماخالف العقل لايدرك معناه سوى العلماء، وهنا يتهم كل متسائل عن حديث ما كحديث مثلا (ادخرت شفاعتي يوم القيامة لامتي من اهل الكبائر) بأنه جاهل لايفقه المعنى وينكرون عليه النقاش فيه، ويعرضون بمن يحاول ان يتساءل او يضع علامة استفهام .. والامر في هذا أن ثمة اشتغال سباسي الى جانب عوامل اخرى قيدت العقل وحرمت عليه اي تشكيك للمرويات مهما خالفت القرءان .
والحقيقة ان السلطات الحاكمة تاريخيا حتى الوقت الخاضر اشتغلت على التسليم المطلق للمرويات مادامت تغلب المنقول على المعقول وأوجدت صنمية يصعب تحطيمها ولاعجب هنا ان يعمم المروي الذي يقول بالسمع والطاعة لولي الامر حتى وإن جار، وينكر تماما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، كواجب على كل مسلم لانه باب يفتح للثورات وفعل التغيير الذي يقلق السلطات، التي اوجدت من يدافع عن المروي من قوى سلفية صنعتها ليستكين المجتمع ويبررحتى لفاعل الكبيرة بذريعة الشفاعة يوم القيامة. ولعل المقام هنا يطول شرحه، ومايهمنا هو موضوعنا الذي بين أيدينا الذي نلخصه بموضوعية في التالي:-
تُعد مسألة الرواية والتدوين من أكثر القضايا حساسية في الفكر الإسلامي، إذ تتقاطع فيها عناصر التاريخ، والسياسة، والمنهج المعرفي، وطبيعة العلاقة بين النص والعقل. وقد أفرزت القرون الأولى بعد الإسلام منظومة واسعة من المرويات التي شكلت ما يغرف بالسنة المدونة، إلا أن هذه المنظومة لم تكن بمنأى عن إشكالات متعدة تتعلق بآليات النقل، وطبيعة الرواة، وظروف التدوين، وتأثير السلطة الشياسية والمؤسسة الدينية في صياغة الوعي الجمعي.
ارسال الخبر الى: