إسلام وفلسفة في Philosophy Now هروب من الأسئلة الحرجة
وسط الاضطراب الذي سببته الحرب في الشرق الأوسط، وما يُطرح من أسئلة تتعلق بدوافعها وسياقاتها الثقافية والمعرفية، نشرت مجلة Philosophy Now البريطانية في عددها الصادر (إبريل/ نيسان – مايو/ أيار 2026) ملفاً بعنوان إسلام وفلسفة. ومن خارج التوقع الدائم باللجوء إلى عناوين كلاسيكية، اختارت هيئة التحرير عناوين أولية لتشكيل موقع الإسلام نفسه داخل مقارباتها في الفلسفة المعاصرة. ومنذ عنوان الافتتاحية عن المدينة الجماعية المستعاد من كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها للفارابي، يظهر الإطار المفتوح الذي يضعه الباحث الإيراني أمير علي مالكي ويفسر بنية الملف كله. فالمقالات تتعدد اتجاهاتها، لكنها تتقاطع حول هاجس الانتقاء من الإسلام ما يصلح ليكون حاضراً في الأسئلة الراهنة بدل النظر إلى الموضوع من داخل حيز تاريخه الفكري. هنا يُستدعى قول الفارابي عن المدينة الجماعية بوصفها مدينة الأفراد الأحرار، حيث تتعدد الغايات والوسائل، وتُفهم الفلسفة مدينة مزدحمة ونسقاً غير مغلق، أو مكتبة نصوص ثرية، يدخلها القارئ من خلال التعددية ويضمن في داخلها التجريب والتأويل المستمرين. فلا يعود معنى التفلسف مجرد نطق للحقيقة، بل تهجئتها ببطء، أي قبول التردد والخطأ والتعدد بوصفه جزءاً من التفكير نفسه.
ولعل المرور على المقالات يكشف أن ثراء مضامينها لا يكفي لإشباع حاجة القارئ الغربي إلى معرفة ما هو غير متاح في الأدبيات الثقافية، ما يكشفه مقال الحب والفناء في التقليد الصوفي للباحثة ميدا نيناد تامبي، على سبيل المثال، الذي يحاول قراءة فكر جلال الدين الرومي من خلال عزل نصه عن السياق، وليس في المشهد العام للشعرية الصوفية التقليدية، كذلك فإنه يُقدَّم باعتباره منظّراً لحدود اللغة والوعي، وكأنه يدخل في حوار غير مباشر مع الفينومينولوجيا وفلسفة اللغة الحديثة.
والأمر ذاته يحدث على مستوى آخر، في مقال يقارب الذكاء الاصطناعي مع فكرة السببية عند أبو حامد الغزالي صاحب تصور السببية العرضية، حيث لا تنتج الأسباب نتائجها بذاتها، بل من خلال الإرادة الإلهية التي تخلق العلاقة بين الحدثين. وهذه الرؤية يستخدمها الباحث عدنان عباسي لتفكيك قلق حاضر عن إمكانية أن يكون للذكاء الاصطناعي وعي
ارسال الخبر الى: