إسرائيل ليست وحدها في أرض الصومال
منذ إعلانه الانفصال عن جمهورية الصومال عام 1991، بالتزامن مع الحرب الأهلية، سعى إقليم أرض الصومال للحصول على اعتراف باستقلاله، ومع نجاحه في بناء إدارة محلية، تسوق كبناء لدولة، تبنّى أيضاً منطق المقايضة بما يحوزه من مزايا، الموقع الاستراتيجي، والموارد مقابل الاعتراف الرسمي به، بالتوازي مع فتح قنوات للتعاون مع أطراف دولية وإقليمية، يكرس من خلالها، اعترافاً بحكم الأمر الواقع، وسيطرته على الإقليم، ويظهر فيها طرف يتعاون مع دول وجهات ضمن شراكة اقتصادية.
وبفعل ارتباط موقع الإقليم بممرات الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر، مدفوعاً بعوامل من بينها العدوان على غزة، بات محلّ اهتمام متزايد من إسرائيل، التي كانت أول دولة تعترف به رسمياً، وتوظف تلك الخطوة في مواجهة الخصوم والمتنافسين الإقليميين، عبر أدوات تدمج بين الاقتصاد والمصالح الجيوسياسية والأهداف العسكرية.
ويأتي الاعتراف أيضاً، تتويجاً لمسار اتخذه الإقليم من مقايضة الموارد بالاعتراف السياسي؛ إذ جري فعلياً دمجه في شبكات المصالح التي تشكلها القوى المتحالفة مع إسرائيل، عبر دعم سياسي سبق الاعتراف، ومشاريع تدخل ضمن مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية، فقد سعت إدارة الإقليم إلى مخاطبة أطراف إقليمية ودولية للتعاون، ليس لأغراض التنمية وحدها، بل باعتبار ذلك مدخلاً لفرض انفصاله، والتعامل معه بوصفه دولةً، واستخدَمَ في ذلك، سيطرته على الأصول الاستراتيجية، وعلى رأسها موقعه على خليج عدن، وقربه من مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، ونحو 30% من حركة سفن الحاويات، بما فيها شحنات نفط الخليج.
وبعد العدوان على غزة، ورد الحوثيين بهجمات على السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، تضرّرت تل ابيب، وأصبح هناك ما يشبه الحصار البحري عليها، وأدى الصراع في البحر الأحمر، إلى تخفيض أنشطة النقل البحري على مستوى دولي، وزادت تكلفة ومدة مرور البضائع، لذا وجود إسرائيل في أرض الصومال، وفي الجهة المقابلة لليمن، يحقق لها أهدافاً عدّة، منها توظيف ميناء بربرة، وساحل الإقليم منصةً للمراقبة والتأمين والتمركز العسكري في البحر الأحمر، بما يخلق مستوى أعلى من الردع، ويكون مستقبلاً مركزاً
ارسال الخبر الى: