إسرائيل عبئا استراتيجيا يعيق أمريكا أولا
تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط لحظة فارقة قد تتطلب شجاعة سياسية غير مسبوقة؛ فبينما كانت إسرائيل لعدة عقود تُعتبر “القاعدة العسكرية المتقدمة” والمضمونة للغرب، تشير الأرقام الجيوسياسية المعاصرة إلى أن هذا الدور الوظيفي قد استنفد أغراضه، وتحول إلى ثقب أسود يستنزف موارد دافعي الضرائب الأمريكيين.
فاتورة الاستنزاف: أرقام تتحدث
لم يعد دعم إسرائيل مجرد “تحالف استراتيجي”، بل صار عبئاً مالياً ضخماً يثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي. تشير البيانات الحديثة إلى حقائق صادمة:
الدعم التاريخي: تُعد إسرائيل أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، بإجمالي تجاوز 310 مليار دولار (معدلة حسب التضخم) حتى عام 2024.
الطفرة الأخيرة: منذ أكتوبر 2023 وحتى سبتمبر 2025، أنفقت واشنطن ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل.
التكاليف الإقليمية: لم يقتصر الأمر على الدعم المباشر، بل تكبدت الولايات المتحدة ما بين 9.6 إلى 12 مليار دولار إضافية لتغطية كلفة العمليات العسكرية في المنطقة (مثل العمليات في البحر الأحمر وحماية القواعد) المرتبطة بشكل مباشر بالصراع الإسرائيلي.
الالتزامات المستقبلية: هناك صفقات أسلحة نشطة تقدر قيمتها بنحو 39.2 مليار دولار؛ مما يعني استمرار الاستنزاف لسنوات قادمة لخدمة سماسرة السلاح بدلاً من المواطن الأمريكي.
القوة الجوفضائية الإيرانية وقلب موازين الردع
تدرك واشنطن أن القرار السياسي الإيراني بإنهاء الوجود الصهيوني عسكرياً بات يمتلك الأدوات التقنية واللوجستية لتحقيقه عبر القوة الجوفضائية المتطورة. هذا الواقع يجعل من الاستمرار في حماية إسرائيل مقامرة خاسرة؛ فأساطيل واشنطن في المنطقة أصبحت أهدافاً محتملة، واستخدام القواعد المحيطة بإيران سيعرض حلفاءها لردود فعل مدمرة، مما يهدد بانهيار كامل للنفوذ الأمريكي في المنطقة.
المفاضلة الاستراتيجية: الصين أم الشرق الأوسط؟
إن الذكاء السياسي ومبدأ “أمريكا أولاً” يتطلبان توجيه هذه المليارات نحو الداخل الأمريكي، أو لمنافسة الصين تكنولوجياً واقتصادياً. فبدلاً من إحراق 33 مليار دولار في عامين لدعم حرب إقليمية، يمكن لواشنطن —عبر التفاهم مع القوى الإقليمية لضمان جلاء المحتل— أن توفر هذه التكلفة وتضمن موقعاً متقدماً في النظام العالمي الجديد يحمي مصالحها
ارسال الخبر الى: