خاص إسبانيا تدخلت لتعديل صياغة بيان الاتحاد الأوروبي بشأن إيران
65 مشاهدة
أشارت مصادر خاصة في وزارة الخارجية الإسبانية متحدثة لـالعربي الجديد إلى أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد أمس عبر تقنية الفيديو لبحث التصعيد الأخير ضد إيران كشف عن تباين واضح داخل الاتحاد إذ برزت إسبانيا بموقف مختلف وأكثر وضوحا في إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي مع سعيها إلى الدفع نحو موقف أوروبي أكثر صرامة ففي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدول الأوروبية الكبرى إلى تبني مقاربة أقرب إلى التبرير أو التفهم لهذا الهجوم تحركت مدريد داخل الاجتماع لفرض لغة أكثر حدة في البيان الختامي وقالت هذه المصادر إن إسبانيا لم تتردد في تعطيل صدور البيان بصيغته الأولى معتبرة أنه لا يرقى إلى مستوى خطورة الحدث قبل أن تنجح بدعم من دول مثل السويد وأيرلندا والدنمارك وسلوفينيا في إدخال تعديلات عليه رغم أنه بقي في نظرها دون المطلوب ويعكس هذا التباين اختلافا عميقا في قراءة ما يجري في المنطقة فبينما أبدت دول مثل ألمانيا ومعها فرنسا وبريطانيا استعدادا لاتخاذ ما سمته إجراءات دفاعية ضرورية تمسكت إسبانيا برفض منطق الحرب من أساسه معتبرة أن الهجوم الأحادي خارج أي إطار دولي يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي والدولي في هذا السياق عبر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بوضوح عن رفضه للهجوم مؤكدا أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا يهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وأشار إلى أن ضرب إيران بهذه الطريقة رغم طبيعة نظامها القمعية وسجله في المنطقة لا يمكن أن يكون مبررا لأن الوسائل المستخدمة قد تقود إلى نتائج أكثر خطورة من الأهداف المعلنة كما دعا إلى الاختيار بين مسارين واضحين إما منطق الحرب والتصعيد أو منطق الحوار والتعاون مؤكدا أن بلاده تقف بوضوح إلى جانب الخيار الثاني من جهته شدد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس على أن العدوان لا ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ولا مع قواعد القانون الدولي معتبرا أن دور الاتحاد الأوروبي يجب أن يتركز على خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية لأن العنف لن يجلب الاستقرار ولا الديمقراطية ولا السلام وفي الوقت نفسه لم يغفل ألباريس توجيه انتقادات حادة للنظام الإيراني خاصة في ما يتعلق بقمع الحريات والانتهاكات بحق المواطنين مؤكدا أن دعم حقوق الإيرانيين لا يمر عبر الحرب وعلى مستوى الدولة لم تكن تصريحات الملك الإسباني القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة في إسبانيا فيلبي السادس خلال حضوره افتتاح معرض موبايل وورلد كونغرس في برشلونة أمس مختلفة النبرة إذ حذر بشكل واضح من مخاطر الانزلاق نحو تصعيد أوسع مشيرا إلى عواقب غير متوقعة قد تترتب على هذا النزاع وداعيا إلى أقصى درجات ضبط النفس واحترام حياة المدنيين والعمل على إعادة فتح مسارات الحوار لتجنب الانهيار نحو حالة من الفوضى الشاملة مع ذلك يعكس المشهد السياسي الداخلي في إسبانيا انقساما واضحا حول هذه القضية فقد تبنى زعيم الحزب الشعبي اليميني ألبرتو نونييث فييخو موقفا مختلفا مبديا دعما غير مباشر للهجوم معتبرا أن سقوط الأنظمة القمعية يمثل خطوة نحو الحرية والديمقراطية كما طرح مقاربة تقوم على ضرورة الاصطفاف الواضح في مواجهة ما يصفه بالأنظمة الاستبدادية وهو طرح ترفضه الحكومة التي ترى أن تبسيط المشهد في ثنائية حادة يتجاهل تعقيدات الواقع ويقود إلى مزيد من الأزمات وتؤكد الحكومة الإسبانية أن موقفها رغم ما يبدو من محدودية دعمه داخل الاتحاد الأوروبي يحظى بتأييد واسع على مستوى الرأي العام ليس فقط في الداخل الإسباني بل في دول أخرى بل وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها حيث تتصاعد الانتقادات للسياسات الخارجية القائمة على التدخل العسكري لا يكشف العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في المحصلة عن خلاف أوروبي داخلي فحسب إنما يعكس أيضا نقاشا أعمق حول موقع أوروبا في النظام الدولي وحدود استقلال قرارها السياسي وفي هذا السياق تحاول إسبانيا أن تقدم نفسها صوتا يدفع نحو التهدئة متمسكا بمنطق القانون الدولي والحلول السياسية في مواجهة تصاعد منطق القوة والحروب المفتوحة