إسبانيا اليمين يتقدم بانتخابات أراغون وسط تراجع تاريخي للاشتراكيين
51 مشاهدة
قبل أسبوع واحد فقط من موعد الانتخابات الإقليمية في أراغون الواقع شمال شرقي إسبانيا وعاصمته سرقسطة تكشف نتائج الموجة الثانية من استطلاع أجرته شركة دي بي 40 لصالح صحيفتي الباييس وإذاعة سير عن تحولات لافتة في المزاج الانتخابي تعزز من موقع اليمين وتثير قلق اليسار في استحقاق ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره اختبارا سياسيا تمهيديا للانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا ووفق الاستطلاع يتقدم الحزب الشعبي الحاكم في الإقليم إلى 30 مقعدا بزيادة مقعد واحد عن التقدير السابق ليصبح على بعد أربعة مقاعد فقط من الأغلبية المطلقة وهو ما يعكس استفادته الواضحة من الحملة الانتخابية في المقابل يتكبد الحزب الاشتراكي العمالي خسارة ثقيلة متراجعا إلى 17 مقعدا فقط في أسوأ نتيجة متوقعة له تاريخيا في أراغون أما حزب فوكس اليميني المتطرف فيحافظ على قوة حضوره بـ13 مقعدا مقارنة بسبعة مقاعد فقط في انتخابات 2023 مؤكدا ترسخه قوة رئيسية داخل المعسكر اليميني وقدرته على استقطاب جزء من القاعدة المحافظة والناخبين الغاضبين تشتت اليسار على يسار الحزب الاشتراكي قررت الأحزاب اليسارية خوض الانتخابات متفرقة ومن دون الاندماج في قائمة واحدة ما أفرز مشهدا انتخابيا شديد التشتت وتشمل هذه القوى تشونتا أراغونيسيستا وهي حركة يسارية ذات طابع إقليمي وتحالف اليسار الموحد مع حركة سومار وهو تحالف يساري تقدمي إضافة إلى حزب بوديموس أليانثا فيردي وهو تيار يساري اجتماعي وبيئي إلى جانب قوى محلية أخرى ويظهر الاستطلاع أن تحالف اليسار الموحد سومار هو الأكثر استفادة داخل هذا المعسكر مع احتمال حصوله على مقعدين في البرلمان الإقليمي فيما يتوقع خروج بوديموس والحزب الأراغوني من البرلمان ما يعمق أزمة تمثيل اليسار ويعكس كلفة الانقسام في مواجهة صعود اليمين وبحسب التقديرات سيحصل معسكر اليمين واليمين المتطرف مجتمعين على 43 مقعدا مقابل 24 فقط لمجموع قوى اليسار وهو فارق يمنح اليمين تفوقا مريحا ويجعل الحزب الشعبي منفردا أقوى من جميع أحزاب اليسار مجتمعة داخل برلمان الإقليم دلالات الانتخابات ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على بعدها المحلي إذ تأتي في سياق سياسي مشحون على المستوى الوطني بعد سلسلة قرارات وصراعات داخل البرلمان الإسباني من بينها إسقاط مرسوم حكومي اجتماعي مهم وإعلان الحكومة نيتها تسوية أوضاع مهاجرين غير نظاميين ويرى مراقبون أن نتائج أراغون قد تستخدم مؤشرا مبكرا على اتجاهات التصويت في الانتخابات العامة لا سيما فيما يتعلق بإمكانية عودة تحالفات اليمين بين الحزب الشعبي وفوكس ما الذي يقلق الناخبين ويكشف الاستطلاع أن الصحة وجودة الخدمات العامة أصبحتا الهم الأول لسكان أراغون متقدمتين على التضخم وغلاء المعيشة فيما تتراجع قضايا مثل الهجرة والتغير المناخي في سلم الأولويات لدى عموم الناخبين مع تباينات واضحة بين قواعد الأحزاب المختلفة وفي المحصلة ترسم انتخابات أراغون صورة مصغرة عن الاستقطاب السياسي المتزايد في إسبانيا حيث يتقدم اليمين بخطى ثابتة مستفيدا من تشتت اليسار في مشهد قد يتكرر على المستوى الوطني إذا ما استمرت الاتجاهات الحالية حتى موعد الانتخابات العامة