إرث المسافات

يمنات
زاهر الأسعد – فلسطين
تركتُ ظلي عالقاً على سياج الوقت
جئتُ فارغاً إلا من ثقوب نايٍ قديم
تَعبرني الريح فلا تجد ما يوقفها
أحمل حطاماً لا اسم له
وصمتاً لا يسعه الكلام
هنا يستوي في كفي البرد والنار
تغدو الوعود وجوهاً بلا ملامح
أرقتني اللهفة كطيف لا يترك خدشاً
تسقط الأماني كمدن من ملح يذيبها الموج
أنا الغريبُ
أطوي البلاد في ذاكرتي
أحرس أحلام عجائز نسين المفاتيح في الأبواب
أمشي بجنائز الأمكنة
وفي صدري زفير الذين احترقوا وما وصلوا
لم أكن فرداً ..كنت حشداً يفتش في غربتي عن وطن
تعبتُ من رتق المسافات
من مطاردة وميض ينتحر في كفي
هذا الفتور تمام الدائرة
سكينة البحر الذي استعاد ملوحته بعد العاصفة
لا ألوم غيومي إن شحّت
فالأرض التي شبعت بالرحيل لا يرويها المطر
أقفُ الآن في صومعة تتسامى
كأثر تزيد قيمته كلما نُسي
هذا الانطفاء ليس جنازة
بل عودة الروح إلى دهشتها البكر
بعيداً عن صخب الوجوه
وقريباً من الضوء
الذي لا يحتاج إلى نار
ارسال الخبر الى: