إدارة الصراع على الجغرافيا السورية
سمعت خبيراً اقتصادياً مرة يقول: لو استغلت سورية نعمة الجغرافيا فقط، لتحسّنت معيشة شعبها إلى أكثر من بحبوحة سكان الخليج، وأذكر كيف بيّن ذلك الخبير دور موقع سورية بعبور خطوط الطاقة والعائدات التي ستجنيها، وكيف شرح تطوير صناعة الخدمات جراء العبور فوق الأرض السورية وتحتها، بما يلغي البطالة في سورية وينام السوريون إلى ما بعد الظهر.
اليوم، وبعد هروب الأسد وتعطيل تلك الأحلام، أعيد، وإن بالخفاء أحياناً، طرح جملة من المشاريع المتوقفة والمؤجلة، داخل سورية ودول جوارها، لتسرّع رفع العقوبات الأوروأميركية، أو تخفيفها، من تحويل الأحلام إلى واقع، وإن بحسابات جديدة وتحالفات مختلفة تعتمد توزيع الحصص والأدوار، وفق مبدأ الأولوية لواشنطن ومن ثم لحلفائها.
والذي يقدر نعمة الجغرافيا السورية، فضلاً عن الثروات المدفونة داخل البلاد والمشروعات المعطلة، يعرف ربما كم تتلهف تركيا إلى الاستفادة من الوصول إلى الدول العربية عبر سورية، ويتفهم دور منفذ لبنان البري الوحيد وأهمية وصول دول آسيا براً، إلى تركيا وأوروبا، عبر الممر البري شبه الوحيد الكامن بسورية.
ونعرف مخاوف روسيا وإيران وإسرائيل، إن توسعنا لما هو استراتيجي وطاقوي، فسورية الحلم المؤجل لعديد من الدول المنتجة للنفط والغاز لإيصال صادراتهم إلى أوروبا، عبرها. طبعاً من دون المبالغة بموقعها واعتبارها همزة الوصل الوحيدة بين طرق عبور الغاز، أو أنها طريق مسدود، ولا عبور لخطوط النفط إلى أوروبا عبر المتوسط أو تركيا إلا من خلالها، فثمة شمالي العراق وإيران بالمعادلة، وإن كانا، ليسا كما الميزة السورية الجغرافية وانخفاض التكاليف... وربما الأهم، الشاطئ المتوسطي الذي يعطي تفضيلاً للحالة السورية.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةشركة طيران أوروبية تعلن عن رحلات إلى سورية بعد سنوات من الانقطاع
قصارى القول: باستعراض لمشاريع خطوط الطاقة العابرة من سورية والصراع على الجيوبوليتيك السورية الذي تجلّى فاقعاً بعد استقلالها، عام 1946، وقت رفض الرئيس، شكري القوتلي، خطة مشروع التابلاين الذي أمر به الملك السعودي، عبد العزيز آل سعود باقتراح أميركي، لنقل نفط السعودية والخليج إلى لبنان عبر سورية ومن ثم إلى العالم عبر المتوسط،
ارسال الخبر الى: