إجراءات السلطة الفلسطينية التجميلية استعدادا لعرس لن يأتي
37 مشاهدة
يبدو أن أهل المقاطعة في رام الله في عجلة من أمرهم ويسلكون سلوك أم العروس التي تضيق عليها الطرقات والساحات لإعداد عروستها ليوم الزفاف فهي تشتري ما هو لازم وغير لازم وغالبا بلا تدبير أو تفكير لأن يوم الزفاف قد اقترب هذا حال أهل المقاطعة إذ نفاجأ بصدور قرار رئاسي للبدء في إعداد دستور مؤقت ولا ندري ما هي الأسباب الموجبة لذلك ونفاجأ بعد ذلك بصدور قرار رئاسي آخر حول الانتخابات البلدية لكن بشروط سياسية ربما لأغراض سياسية ملتوية سوف نتناول هذين القرارين ببعض التفصيل مع العلم أن الافتراض يقوم على أساس سوء النية وراء هذه العجلة ذلك أن أهل المقاطعة قد اعتادوا على التصرف بعيدا عن مصلحة شعبهم القرار الرئاسي والدستور المؤقت صدر في أغسطس آب 2025 قرار بعنوان مثير بشأن المصادقة على النظام الداخلي للجنة صياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة بعد ذلك بقليل صدر القرار بشأن تسمية أعضاء لجنة صياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة مكونة من ثمانية عشر عضوا لم يورد المرسوم المذكور الأسباب الموجبة لصياغة دستور مؤقت جديد علما بأن هناك القانون الأساسي المعدل الذي اعتبر آنئذ دستورا مؤقتا للسلطة الفلسطينية وليس دستورا لكل الشعب الفلسطيني إذ نصت مقدمته على المرحلة الانتقالية لتنظيم العلاقة بين السلطة والشعب لكن الشعب حسب اتفاق أوسلو هو المكون من أفراد مقيمين إقامة دائمة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بشروط وقطاع غزة ويستثنى بالضرورة فلسطينيو الشتات وفلسطينيو فلسطين رغم ذلك وبغض النظر عن الأسباب الموجبة لا بد من التأكيد على فقدان مصدر القرار شرعيته منذ عام 2009 بعد أن انتهت فترة رئاسته الأولى ولم تتم إعادة انتخابه وبالتالي فإن أية قرارات تصدر عنه تكون غير شرعية ولا تستند إلى ممارسة معتمدة في الحركة الوطنية الفلسطينية ولا إلى نص في مواد الميثاق الوطني الفلسطيني ولا إلى قرارات المجلس الوطني ويجب ألا ينطلي على أحد أن التعامل الدولي مع السيد محمود عباس يقع في خانة التعامل مع الأمر الواقع الذي يكرس التواصل من دون إسباغ الشرعية ذلك أن الشرعية لا تأتي من الاعترافات الأجنبية بل من الشعب بانتخابات حرة أو بتوافقات وطنية شاملة وديمقراطية شرط الإقامة ثابت في التشريعات الفلسطينية الأخرى مثل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وقانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات وهذا يؤكد على تمسك سلطة أوسلو بتجزئة الشعب الفلسطيني إضافة إلى ما سبق ومن دون الانتقاص مما ورد أعلاه وعلى فرض وضع صياغة الدستور من سوف يعتمده فمن المسلم به حين طرح مشروع دستور دائم أو مؤقت على شعب ما عرضه على مجلس منتخب من الشعب كالبرلمان سواء كان مجلسا تأسيسيا أو تشريعيا وعليه من هي الجهة التي ستعتمد الدستور وتصادق عليه في غياب المجلس التشريعي وتجميد المجلس الوطني وكلاهما غير موجودين منذ عهود بعيدة وهل يكون مقبولا من الناحية العملية والفقهية أن يصادق على مشروع الدستور من قبل الرئيس أو رئيس الحكومة أو الحكومة كلها إن حدث هذا فإنه يخالف مبدأ فصل السلطات الوارد النص عليها في المادة الثانية من القانون الأساسي المعدل لعام 2003 ولو جرت انتخابات فمن هم المواطنون الذين يحق لهم الانتخاب لتشكيل المجلس التأسيسي للمصادقة على الدستور هل هم الفلسطينيون الذين حددت مواصفاتهم اتفاقية أوسلو أي حوالي ثلث الشعب الفلسطيني أم فلسطينيو الميثاق الوطني الفلسطيني أي كل الشعب الفلسطيني أم في مخيل أهل المقاطعة شعب آخر في الوقت الحالي ليس في مصلحة القضية الوطنية إجراء صياغات دستورية لا فائدة منها في الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا في قطاع غزة الى إبادة جماعية وتجويع وتهجير ويتعرض شعبنا في الضفة الغربية الى اقتلاع ومحاصرة بالمستوطنات وإرهاب ومطاردة مسلحة من قبل المستوطنين ذلك أن صياغة دستور لا تقدم حماية لشعبنا ولا يزوده بالماء والغذاء والدواء إضافة إلى ذلك لن تشفع الحركة البهلوانية هذه اصطناع كتابة دستور جديد لأهل المقاطعة لدى البيت الأبيض ذلك أن المطلوب ليس وثيقة إضافية بل المطلوب تنازل أكثر للصهيونية إن ظل هناك ما يمكن التنازل عنه بعد أن وصلت سلطة المقاطعة إلى الدرك الأسفل من الإستحذاء والاستسلام ولا نعلم حتى الآن ما هو الإصلاح الذي يطلبه زعيم البيت الأبيض وهو على أي حال لا يقترح شيئا من دون التشاور مع الجانب الإسرائيلي فماذا تتوقع المقاطعة من إسرائيل أما القرار الرئاسي بشأن الانتخابات البلدية وشروطها فقد تكون أكثر خطورة لو استعرضنا هذا القرار بكل حسن نية وهذا على سبيل الفرض الجدلي فقط نجد أنه صدر في 2025 11 19 بقانون رقم 23 لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية إذ يتضح من عنوانه أنه يتعلق بتنظيم انتخابات المجالس البلدية والقروية وهذا يعني بالضرورة أو من المفترض أن حملات المرشحين الانتخابية ستركز على اهتماماتهم المحلية الخاصة بالمدينة والقرية أي أن برامج المرشحين لن تعنى بالشؤون السياسية والقضايا الوطنية بل ستركز على الاهتمامات المحلية من تطوير المدينة أو القرية وترخيص المباني والمحلات التجارية وتحديد المخالفات وسواها من الشؤون المحلية كما لا بد من التعرض لبعض نصوص القانون لبيان القصد الحقيقي منه خصوصا أن بعض نصوصه تفضح أولا الجريمة المرتكبة في أوسلو من حيث تجزئة الشعب الفلسطيني وتهديد وحدته وثانيا لأنه ينتقل بالقانون من مستوى المدينة أو القرية إلى مستوى الدولة بل إلى المستوى الدولي وفي ذلك إقحام نصوص في غير موضعها ما يثقل النص بما هو غير لازم ثالثا والأهم هو محاولة لتأبيد أوسلو بكل القيود التي وردت فيها وهذا مثار شكوك إذ قسمت اتفاقية أوسلو الشعب الفلسطيني إلى ثلاثة أقسام مستثنية فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 وفلسطينيي الشتات كما استثنت عمليا فلسطينيي القدس واستقر العمل على أن فلسطينيي الضفة وغزة هم من يحق لهم الانتخاب في أي انتخابات تجري في الأراضي المحتلة وعلى أي مستوى كان وكان الشرط الحاسم للمرشح سواء للعضوية أو للرئاسة أن يكون مقيما إقامة دائمة في الأراضي المحتلة وهكذا أكد النص بحكم القانون على تجزئة الشعب الفلسطيني انسجاما مع هذا الخط السياسي العام أكد القانون في المادة الثانية منه على حصر الحق في ممارسة حق الانتخاب في أن يكون مقيما في حدود الهيئة المحلية لمدة لا تقل عن ستة أشهر من تاريخ الانتخابات وعلى لجنة الانتخابات المركزية التحقق من صحة الإقامة وطلب ما يلزم للتثبت منها قد يقال أن النص لم يشترط الإقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إنما يشترط الإقامة في حدود الهيئة المحلية لمدة ستة أشهر لكن لا يمكن لشخص أن يقيم لستة أشهر متواصلة في منطقة ما من دون من أن يقيم إقامة دائمة في الأراضي المحتلة يضاف إلى ذلك أن اسم الناخب يجب أن يكون مدرجا في سجل الناخبين النهائي وهو السجل المعد من قبل لجنة الانتخابات المركزية التي لا أسماء لديها إلا أسماء المقيمين إقامة دائمة في الأراضي المحتلة لا بد من التنويه هنا أن شرط الإقامة قد أصبح شرطا مستقرا في التشريعات الفلسطينية الصادرة في ظل سلطة أوسلو فقد ورد شرط الإقامة في المادة الثانية من قانون الانتخابات الأول الصادر عام 1995 وفي المادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 2005 وفي المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 2007 وقد ألغي هذا القانون لاحقا وشرط الإقامة ثابت في التشريعات الفلسطينية الأخرى مثل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وقانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات وهذا يؤكد على تمسك سلطة أوسلو بتجزئة الشعب الفلسطيني لا بد من التأكيد على فقدان مصدر القرار شرعيته منذ عام 2009 بعد أن انتهت فترة رئاسته الأولى ولم تتم إعادة انتخابه وبالتالي فإن أية قرارات تصدر عنه تكون غير شرعية لقد ورد في الفقرة الثانية من المادة 10 من القانون تعريف مؤداه متى يعتبر الشخص فلسطينيا وأجاب القانون وجوابة غير قانوني على أي حال بأن الفلسطيني هو أ من كان مولودا في فلسطين الانتدابية وكان من حقه أن يكتسب الجنسية الفلسطينية بموجب القوانين النافذة آنذاك ب من كان مولودا في الضفة أو القطاع ج من كان أحد أسلافه ينطبق علية الشرط الوارد في أ و ب أو كان زوجا لفلسطينية أو زوجة لفلسطيني د وأخيرا ألا يكون قد اكتسب الجنسية الإسرائيلية من الواضح أن الفقرة الأخيرة قد أقحمت إقحاما غير موفق لأنها لم تأت في سياق مناسب أو واضح وثانيا لم يبق من فلسطينيي النكبة إلا القليل منهم الذين قد لا يتمكنون من الوصول إلى صناديق الاقتراع بحكم العمر والحالة الصحية أما أسلاف هؤلاء فيحق لهم الاقتراع إذا كانوا مقيمين إقامة دائمة في الأراضي المحتلة أما إن كان القصد استثناء فلسطينيي الداخل فهو تحصيل حاصل كونهم لا يستوفون شرط الإقامة ابتداء فلماذا هذا الإقحام الذي لا مبرر له أما ما يشترطه القانون على نحو متعسف وهجين ويثير الاستغراب فهو ما ورد في المادتين 16 و 19 منه إذ اشترطت الأولى لقبول القائمة الانتخابية أن على مرشحي القائمة إعلان أنهم يلتزمون ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية كما اشترطت المادة 19 على أن يرفق مع النموذج الذي تعده لجنة الانتخابات المركزية للمرشح إقرارا من المرشح بالتزامه ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية هذه شروط هجينة وغريبة على قانون انتخابات بلديه وبالتالي هي شروط مرفوضة ابتداء إن إدخال هذه الشروط المصطنعة هو في الواقع إقحام المرشح في دراسة قانونية وسياسية موسعة لبرنامج المنظمة واستعراض الالتزامات الدولية ثم على المرشح مراجعة قرارات الشرعية الدولية منذ صدور قرار التقسيم رقم 181 حتى آخر قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة وليس واضحا إن كانت الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في قضيتي تحديد قانونية الاحتلال الطويل الأجل وتأثيم إسرائيل على منع وكالة أونروا يقعان ضمن الشرعية الدولية أم لا في هذا الشرط تعسف شديد لأن المرشح في الانتخابات البلدية عادة ما يدخل الانتخابات لتحقيق منجزات على مستوى البلدة أو القرية من حيث تعبيد طريق أو بناء رصيف أو وضع مظلات على مواقف الحافلات ليقي أهل القرية من الشمس والمطر وهم ينتظرون الحافلة أو تسهيل نقل الفاكهة والخضروات إلى محطة الخضار الرئيسية في المدينة المجاورة فما بال هذا المرشح في البحث في القرار 242 وإن كان تفسيره صائبا أو خاطئا من الواضح أن أعضاء اللجنة التي صاغت القانون لا يملكون إجابات شافية لكل الاستفسارات الخاصة بالتزامات منظمة التحرير الدولية ولم يحدد القانون مرجعية يلجأ إليها المرشحون للإجابة على استفساراتهم وعليه قد يقع المرشحون في حيرة شديدة لبيان الالتزامات وتعريف الشرعية الدولية فإن لم تتضح الأمور لهم قد يحجم بعضهم عن تسجيل أسمائهم وينسحبون من العملية الانتخابية إلا أن السؤال الذي لم يرد في القانون وربما كان الأكثر إلحاحا هو أن العديد من قرارات المجلس المركزي الفلسطيني وبعض قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية قد طالبت القيادة التنفيذية لمنظمة التحرير بالتوقف عن التنسيق الأمني مع إسرائيل وبعض القرارات طالبت بالانسحاب من اتفاقية أوسلو أو تجميدها فكيف على المرشح أن يوافق بين هذا القرارات وهي قرارات صادرة عن أعلى سلطة في منظمة التحرير وبالتالي هي ملزمة وبين اشتراطات قانون صادر بموجب قرار رئاسي مطعون في شرعيته لقد وقع هذا الشرط خارج سياقه ما يفضح النيات التي تكمن وراء اشتراطه وكأن من اقترح هذا الشرط يرغب في تعميم كارثة أوسلو والتأكيد على ثباتها كي يظل الشعب الفلسطيني أسير القيود والمثالب التي وردت فيها أو ربما يقصد أشياء أكثر عمقا وأشد أذى قسمت اتفاقية أوسلو الشعب الفلسطيني إلى ثلاثة أقسام مستثنية فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 وفلسطينيي الشتات كما استثنت عمليا فلسطينيي القدس وإذا غادرنا حسن النية وبحثنا جديا في الأسباب الموجبة لمثل هذه الاشتراطات وأسباب ورودها في قانون انتخابات بلدية فإن الشك سيتركز على احتمال تحويل المجالس البلدية إلى روابط قرى منتخبة بانتخابات مباشرة من الشعب ويكون الشعب قد صوت لهذه الروابط بالموافقة على التنازلات التي أجرتها القيادة الفلسطينية للسلطة الصهيونية في اتفاقيات أوسلو وأصبحت هذه الروابط هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وقد يكون هذا هو الإصلاح الذي يطالب به مهندسو خطة الرئيس دونالد ترامب للإيقاع بشعبنا في فخاخ الانتداب الجديد وهذا يقتضي من النخب الفلسطينية وأجهزة الإعلام الوطنية القيام بعملية تحشيد واسعة لتنوير الرأي العام الفلسطيني في الداخل وحضه على مقاطعة الانتخابات بالشروط الواردة في القرار الرئاسي لا سيما أن مصدر هذه القرارات لا شرعية له ابتداء