إبراهيم حمداني أول اختبار لشخصية مدرب الخضر

40 مشاهدة
لم تكن الندوة الصحافية الأولى للمدرب إبراهيم حمداني منذ توليه قيادة المنتخب الجزائري مجرد موعد إعلامي للكشف عن قائمته الأولى تحسبا لمواجهتي زامبيا وبوروندي في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 بل كانت أيضا أول اختبار حقيقي لشخصية المدرب وقدرته على التعامل مع الإعلام والضغط المحيط بالمنتخب فبعد أيام قليلة فقط من تعيينه خلفا لفلاديمير بيتكوفيتش دخل حمداني إلى قاعة الندوات وهو يدرك أن الأنظار لن تكون موجهة إلى أسماء اللاعبين الـ26 الذين اختارهم فحسب وإنما إليه شخصيا وكيف سيتحدث وهل سيتعامل مع الأسئلة بحساسية وهل يملك الشخصية التي تسمح له بقيادة منتخب بحجم الجزائر الانطباع الأول كان على الأقل إعلاميا موفقا إذ ظهر حمداني هادئا واثقا متواضعا في حديثه من دون مبالغة في إظهار القوة أو محاولة تقديم نفسه بصورة المدرب الذي يملك كل الإجابات منذ اليوم الأول والأهم أنه تحدث بوضوح عن صلاحياته مؤكدا أنه المدرب الرئيسي وأن عنتر يحيى سيكون مساعدا له وأن اختيار القائمة جرى ضمن الطاقم الفني وهذه نقطة مهمة جدا في بداية أي تجربة تدريبية لأن المدرب الجديد يحتاج قبل أي شيء إلى أن يفرض وضوح الأدوار داخل المنتخب خصوصا بعد التساؤلات التي رافقت تشكيل الطاقم الفني الجديد أما القائمة الأولى التي ضمت 26 لاعبا فيمكن وصفها بأنها معقولة ومتوازنة إلى حد كبير لم يلجأ فيها حمداني إلى ثورة شاملة ولم يتخلى عن ركائز المنتخب دفعة واحدة وفي الوقت نفسه فتح الباب أمام بعض الأسماء التي غابت في الفترة الأخيرة وهو ما يعكس رغبة في الجمع بين الاستقرار والتجديد وبطبيعة الحال فإن كل قائمة لمنتخب الجزائر ستجد من يعترض عليها لأن عدد اللاعبين القادرين على تمثيل الخضر أكبر من العدد المسموح باستدعائه ولأن الجمهور والإعلام لهما قراءات مختلفة للأسماء والمراكز لكن الأهم في هذه المرحلة ليس الاتفاق على كل اسم وإنما فهم المعايير التي سيبني عليها المدرب اختياراته من أبرز ما لفت الانتباه في الندوة أن حمداني لم يحاول الهروب من الضغط إذ قال بوضوح إن من يقبل تدريب المنتخب الوطني يجب أن يكون مستعدا للتعامل مع الصحافة وضغط الجماهير كما تحدث عن رغبته في تقديم مشروع لعب واضح منذ البداية ما يفرض عليه استعراض شخصيته دون أي صدام مع أحد وأن يكون قريبا من اللاعبين دون أن يفقد سلطته وأن يختار التشكيلة دون أن يسمح للأسماء الكبيرة بالتأثير على قراراته وأن يقنع العناصر الشابة بأن الفرصة موجودة فعلا ولكنها مرتبطة بالأداء وهنا تبدأ المرحلة الأكثر صعوبة بالنسبة لحمداني لأن التعامل مع الإعلام شيء وإدارة مجموعة تضم لاعبين محترفين ينشطون في بطولات أوروبية مختلفة شيء آخر تماما nbsp أما أن تكون متحدثا جيدا هادئا وواثقا أمام الكاميرات فإن ذلك لا يكفي للحكم على قدرات حمداني التدريبية كما أن التواضع في الندوات الصحافية لا يعني بالضرورة النجاح في غرفة الملابس كما أن الخطاب القوي لا يعني بالضرورة القدرة على صناعة منتخب قوي لأن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يدخل اللاعبون أرضية الملعب وعندها نعرف هل ستكون هناك بصمة تكتيكية واضحة هل سيظهر المنتخب بشخصية مختلفة وكيف سيتعامل مع الضغط عندما لا تسير المباراة كما يريد وهل سينجح في إدارة تفاصيل مباراتين مختلفتين خلال فترة قصيرة ضد زامبيا وبورندي هذه الأسئلة لا تجيب عنها الندوات الصحافية والبداية الجيدة لا تعني النجاح لكن مهمة لذلك يبقى من المبكر الحديث عن التوفيق أو الفشل وكل ما يمكن قوله الآن إن البداية الإعلامية كانت هادئة ومقنعة من حيث الحضور والشخصية والقائمة الأولى تبدو قابلة للنقاش دون أن تحمل قطيعة جذرية مع الماضي وهذا في حد ذاته ليس إنجازا رياضيا لكنه خطوة أولى ضرورية رغم أن حمداني لا يحتاج إلى أن يربح الإعلام في هذه المرحلة ولا إلى أن يقنع الجميع بأنه المدرب المثالي يحتاج إلى أن يربح الوقت وثقة اللاعبين ثم المباريات nbsp أما الشخصية التي ظهرت في قاعة الصحافة فيجب أن تظهر أيضا في غرفة الملابس والهدوء الذي ظهر أمام الإعلام يجب أن يتحول إلى قرارات صحيحة تحت ضغط المباراة والتواضع الذي تحدث به يجب ألا يمنعه من فرض أفكاره عندما تبدأ المنافسة حتى وإن أعطتنا الندوة الأولى انطباعا أوليا جيدا عن الرجل لكنها لم تعطنا بعد إجابة عن السؤال الأهم هل يستطيع إبراهيم حمداني أن يكون مدربا ناجحا للمنتخب الجزائري الإجابة لن تكون أمام الميكروفونات بل ستكتبها زامبيا وبورندي حين يصدقها أو ينفيها الميدان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح